نهاية معارك بريطانيا الدبلوماسية في الأمم المتحدة من أجل الأردن

تم نشره في الجمعة 4 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً
  • نهاية معارك بريطانيا الدبلوماسية في الأمم المتحدة من أجل الأردن

وثائق تارخية

د. سعد أبو دية

عمان ـ تحدثت في المرة الماضية عن دخول القوات البريطانية الأردن بعد ثورة 14/تموز ومعارك بريطانيا الدبلوماسية في الأمم المتحدة من أجل حماية الأردن، وفي هذه المرة استكمل الحديث.

نشاط الانجليز داخل الخارجية الأميركية

في برقية من السفارة البريطانية في واشنطن إلى المركز يوم 5/ آب 1958م أرسلها (هود) أشار إلى نشاط السفارة البريطانية في اجتماعات بوزارة الخارجية الأميركية، وأن موقف الأميركيين تجاه الأردن قاتم (Gloomy) وأنهم غير موافقين على إرسال قوات الأمم المتحدة للأردن بالرغم من إقرارهم بأن أي انهيار في الأردن سيليه انهيار في السعودية حتما ثم ليبيا ثم السودان، وأن هذا الاضطراب يحفز إسرائيل على القيام بعمل تجاه الأردن.

 ونتيجة الأحاديث المطولة ظلت فكرة أن يطلب الملك مساعدة الأمم المتحدة، وبالنسبة للسفير البريطاني طرح فكرة خطورة الوضع في الأردن وأنه يجب أن تكون هناك (حلول) لأن ذهاب الملكية في الأردن يعني ذهاب جيرانها ويعني نهاية الأردن نفسه.

برقية من السفير في عمان إلى المركز:

في يوم 7/ آب أرسل السفير برقية إلى المركز، وفيها أن الأردن بدأ يستقر، وأن الملك اجتمع مع الحكومة هناك شخصية قوية في الجيش (عزت حسن) حاكم نابلس العسكري ساهم في استقرار الوضع في نابلس.

تهريب السلاح على أشده لكن تم إحباط تهريب السلاح.

ولا يوافق السفير على تقرير القائم بالأعمال الأميركي الذي يقول أن المؤيدين للنظام 20% فقط.

إن عدم الشعبية هو للحكومة وليس للملك الذي هو مقبول حتى عند خصومه.، ويمكن أن يعتمد الملك على ولاء الأردنيين وفيهم بدو وشركس وتجار ومسيحيون، وأن الخطر القادم من (الماكينة) المصرية ودعايتها بالرغم من أن أنصارها في الأردن من بقايا الحكومات السابقة فيهم هذه الصفات: منقسمون، فاسدون، غير أكفاء، جبناء.

يقوم الملك وسمير الرفاعي بدور في الطريق الصحيح المبني على العزم والتصميم عندهم حكم سياسي صحيح ودرجة عالية من اليقظة (Political judgment Q a high degree and alertness)

وكرجل لرجل هم أكفأ من الرجل الذي يقابلهم (man for a man) مشكلتهم أن أعوانهم ليسوا في كفاءتهم هذا من العيوب، أن الوضع الحالي بالغ السوء، ومن المتوقع وصول قوة بريطانية إضافية للأردن.

برقية من عمان في نفس اليوم:

أرسل السفير برقية أخرى بعد ست ساعات من الأولى في نفس اليوم إلى وزارة الخارجية، وفيها أن أهم نقطة ضعف في الأردن هي اندفاع الناس نحو الوحدة وهي ستكون مع مصر والعراق، لكن الملك ليس في خاطره الوحدة خاصة مع العراق!

سبب اندفاع الناس للوحدة أنهم لا يريدون العزلة ومن المتوقع عودة علاقات الأردن التجارية والأخرى مع العراق، إذا عادت علاقات الأردن التجارية ستخفف العزلة عند الأردن وبخاصة أن الحدود مع سورية مغلقة وأن الأردن يعاني. خاصة وأن بقاء الأردن لا يعتمد على القوات البريطانية في عمان بل المطلوب مساعدة اقتصادية.

برقية من السفير إلى لندن يوم 11/ آب

وفي برقية السفير البريطاني (جونستون) إلى لندن من عمان يوم 11/ آب 1958م. اقترح العميد (الزعيم) بيرسون على الملك أن تعسكر قوة بريطانية بجانب القصر حيث يوجد بيت السفير البريطاني هناك وكان منزل السفير هو مكان المعتمد لبريطانيا سابقا شرق الديوان الملكي. لكن الملك شكر العميد ولم يقبل العرض، واليوم فتح السوريون الحدود مع الأردن وداخليا قام مساعد الملحق العسكري البريطاني برحلة استطلاع فاكتشف أن الوضع هادئ ما عدا في نابلس.

برقية السفير يوم 12/ آب 1985م:

أرسل السفير برقية إلى بريطانيا يوم 12/ آب 1958م وفيها يذكر أي احتمال يمكن أن يقع في الأردن بما فيها احتمالات سيئة جدا (لا سمح الله مثل اغتيال الملك). ذكر السفير أن الملكة زين تمنت أن لا يعامل الأميركيون الإنجليز في الأردن كما عاملوهم في أماكن أخرى وخذلوهم.

وذكر السفير أن السفير البريطاني في بغداد مستغرب كيف تستطيع هذه الفئة الأردنية دعم الملك. وهنا أكد له السفير أن جولات الرائد برومج وماسون أكدت أن الدعم فعال من السكان الأردنيين.

برقية السفير إلى المركز يوم 12/ آب

هناك برقية أخرى من السفير إلى المركز في نفس اليوم وفيها أن الملك رفض فكرة إرسال قوات الأمم المتحدة إلى الأردن.

برقية من نيويورك إلى المركز يوم 14/ آب

أرسل السيد دكسون برقية من البعثة إلى المركز وفيها إشارة أن الوجود البريطاني في الأردن مؤقت، وأن بريطانيا لن تعمل شيئا ضد رغبة الأردن في استقبال قوات الأمم المتحدة، وأنهم سيبحثون الوضع مع عبد المنعم الرفاعي مندوب الأردن في الأمم المتحدة.

لماذا رفض الأردن قوات الأمم المتحدة؟

في برقية من وزارة الخارجية البريطانية يوم 13/8 إلى نيويورك فيها أن الأردن رفض قوات الأمم المتحدة لأنه شاهد دورها في لبنان وإنه يشك في حيادها.

 برقية يوم 5 آب من عمان إلى لندن

أكدت البرقية أن الأردن يمكن أن يقبل تأسيس مكتب للأمم المتحدة، وذكر سمير أن عبد المنعم (شقيقه) يمكن أن ينسّق لهذا الموضوع. وفيها أيضا أن سمير الرفاعي يمكن أن يستقيل، وأن تلك الاستقالة ليست في صالح الأردن.

برقية الخارجية البريطانية إلى واشنطن

أبرقت الخارجية إلى واشنطن وفيها أن بريطانيا لن تحمي الأردن للأبد. وأن هناك شكا في استمرار الأردن، لا سمح الله، إذا انتهى النظام الملكي.

برقية من السفير إلى المركز في لندن:

في يوم 10/9 أرسل السفير برقية إلى لندن فيها أن رئيس الوزراء أبلغه أن الأمين العام للأمم المتحدة التقى عبد الناصر، وأن عبد الناصر ومحمود فوزي وزير الخارجية أبلغاه أنهم لا يريدون قوات أمم متحدة في الأردن، وأنهم موافقون على عدم التدخل في الشؤون الأردنية وعلى وجود مبعوث للأمم المتحدة في الأردن يزور القاهرة أيضاً وأن هناك مبعوثا آخر في لبنان. بالنسبة للعراق فلم يقبل مبعوثين من الأمم المتحدة.

برقية من نيويورك إلى لندن

أرسل (دكسون) برقية من نيويورك يوم 18/9 بعد أن قابل همرشولد والذي قال له إن الأردن مستقر لكنه دولة (بوليسية)! في الإجراءات الأمنية أكثر مما توقع .. (ملاحظة: الظروف تستدعي ذلك) وذكر همرشولد أن العرش في أمان ولكن يوم الانقلاب في العراق 14/تموز كان ممكن أن يحصل انقلاب في الأردن.

يمكن أن لا تعين الأمم المتحدة سفيرا متجولا لأن القاهرة وبغداد رفضتا ذلك.. ورفضتا وجود القوات البريطانية في الأردن أيضاً.

وأعطى همرشولد إلى دكسون نسخة من تقرير الجمعية العامة والذي سيقدمه في 30/9 وفيه يطلب سحب القوات الأمريكية والبريطانية من لبنان والأردن.

برقية السفير من عمان إلى لندن

وفي يوم 29/9 أرسل السفير برقية إلى لندن وفيها يذكر وصول (سبنسلي) مبعوث الأمم المتحدة للأردن.

برقية أخرى من السفير إلى لندن

في نفس اليوم أرسل السفير برقية إلى لندن بعد مقابلة الملك لخص فيها نتائج جولة الأمين العام للأمم المتحدة همرشولد التي جاءت بعد موقف مميز من الأمم المتحدة تجاه الأردن.. وبحث سمير الرفاعي مع همرشولد إمكانية مغادرة القوات البريطانية للأردن يوم 30/9 وأن هذا التاريخ اقترحه (همرشلد).

برقية السفير إلى لندن 30/9

أرسل السفير برقية إلى لندن يوم 30/9 وفيها نقل ما جاء في خطاب العرش وعن انسحاب القوات البريطانية.

برقية لندن للسفير 30/9

لم تكن الخارجية مسرورة من محتويات البرقية السابقة وعودة الروح الهجومية الإعلامية عند الأردن، وأن لا يدخل الأردن حرباً باردة مرة ثانية، وتتمنى أن تكون اللهجة في الخطاب الأردني أقل استفزازاً في الحرب الباردة.

برقية السفير يوم 20/10

أرسل السفير برقية إلى الخارجية فيها إشارة لانسحاب القوات البريطانية من الأردن والملك سوف يسافر في إجازة لأسباب صحية، وسوف يزور لندن من أجل العلاج وكان رأي السفير أن يؤجل ذلك حتى تهدأ الأمور بعد انسحاب القوات البريطانية.

[email protected]

التعليق