الاسبان يستعيدون في "ليلة المجد" ذكريات نهائي "سانتياغو برنابيو"

تم نشره في الثلاثاء 1 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً
  • الاسبان يستعيدون في "ليلة المجد" ذكريات نهائي "سانتياغو برنابيو"

 

نيقوسيا  - تغير التاريخ وخارطة العالم وغاب فرانكو وتفكك الاتحاد السوفياتي...انتهت الحرب الباردة وتبدل الوجه الاستعماري فتحول من الدافع العقائدي العسكري الى الحافز الاقتصادي الذي تشجعه الشركات عوضا عن الجنرلات وتوحدت المانيا وتخلصت من وطأة العقوبات الاقتصادية لكن لم يتغير شعور التتويج والفوز واستعادة المجد عبر كرة القدم.

هذا ما شعر به الاسبان مساء الاحد عندما عانقوا المجد مجددا بعد غياب 44 عاما اثر فوزهم بلقب كأس اوروبا لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخهم اثر تغلبهم على نظرائهم الالمان 1-صفر في المباراة النهائية للنسخة الثالثة عشرة التي استضافتها النمسا وسويسرا اعتبارا من السابع من الشهر الماضي.

من لويس سواريز وخيسوس ماريا بيرادا ومارسيلينو مارتينيز الى فرناندو توريس ودافيد فيا وخابي هرنانديز، 44 عاما تفصل بين جيل "سانتياغو برنابيو 1964" و"ارنست هابل 2008"، لكن شعور الفوز والتتويج يبقى هو نفسه الذي راود سواريز وزملاءه عندما تغلبوا على الاتحاد السوفياتي 2-1 في نهائي 1964 الذي احتضنه ملعب العاصمة مدريد، وتوريس ورفاقه في نهائي امس في العاصمة النمسوية فيينا.

سواريز يتذكر ملعب "سانتياغو برنابيو" الذي احتضن في نهائي 1964 اكثر من 80 الف متفرج وقوفا لان المقاعد لم تكن موجودة في ملعب العاصمة حتى عام 1982 (عندما استضافت اسبانيا كأس العالم)، وهو يقول "كنا منتخبا جيدا لكن لم نكن افضل ما عرفته الكرة الاسبانية. لعبنا بطريقة جيدة كفريق، اللاعبون كانوا متفاهمين وكانوا يكملون بعضهم البعض لانهم اتوا حينها من عدد قليل من الفرق. ثم كان هناك لاعب وحيد يملك الكثير من الخبرة الدولية...هو انا".

وكان سواريز الذي يبلغ حاليا 73 عاما، كان قاد فريقه انتر ميلان الايطالي للفوز بلقب كأس الاندية الاوروبية البطلة في لعامين على التوالي قبل ان يقود بلاده للقب كأس اوروبا بنسختها الثانية وذلك بعدما حصل المنتخب على موافقة الجنرال فرانكو من اجل مواجهة الاتحاد السوفياتي بعدما كان اعترض على هذه المواجهة في النسخة الاولى عام 1960 والتي توج بلقبها الاتحاد السوفياتي على حساب يوغوسلافيا 2-1.

ويتذكر سواريز اجواء "سانتياغو برنابيو" قائلا "الذكرى الابرز التي لا تزال في ذهني هي اجواء الملعب لان برنابيو كان ممتلئا تماما. كان يتسع حينها اكثر من الان لانهم لم يضعوا المقاعد قبل كأس العالم (1982). كنا عانينا الامرين خلال مباراة نصف النهائي امام المجر وكان الجمهور خلفنا منذ البداية. اعطانا شعورا هائلا بالامان وابقانا هادئين. هذه الاجواء المميزة في ارض الملعب وفي المدرجات هي الذكرى الابرز من ذلك النهائي الى جانب الاداء الجيد الذي قدمه منتخبنا لانه في تلك الايام كان الروس منتخبا قويا جدا".

بعد 44 عاما على معانقة الكأس لاول مرة لم يختلف مشهد العاصمة مدريد امس عما كان عليه في 1964 اذ عمت الفرحة جميع الساحات وكافة المدن الاسبانية، وتعالت الاصوات مباشرة بعد نهاية المباراة مرددة "ابطال! ابطال!"، وتم الاحتفال باطلاق الالعاب النارية، فيما اطلقت السيارات العنان لابواقها في مختلف انحاء البلاد وجاداتها وكذلك عمت الاحتفالات في الحانات حيث تجمع الاف من الاسبان لمتابعة المباراة على شاشات عملاقة.

وانطلق الالاف من المشجعين حاملين الاعلام الاسبانية وفانيلات المنتخب الاسباني الحمراء والذهبية نحو وسط العاصمة مدريد حيث تجمع المشجعون في ساحة كولون للتوجه الى الساحة الشهيرة التي يحتفل فيها ريال مدريد بالقابه.

وقالت روسيو وهي احدى المشجعات الشابات "واخيرا نحن ابطال اوروبا! ايكر (كاسياس) وتوريس كانا الافضل".

اما الفارو (17 عاما) فقال "امر لا يصدق!"، فيما اكد خواكين (48 عاما) الذي جاء من سلمنقة مع عائلته لقضاء عطلة نهاية الاسبوع في مدريد "نحن الافضل، الان نحن جاهزون لاحراز كأس العالم عام 2010 في جنوب افريقيا".

اما في العاصمة النمسوية فيينا فكان "احفاد" سواريز في منتخب "لا روخا" يرددون صدى 1964، فدافيد فيا حرم من المشاركة في النهائي بسبب الاصابة لكن زملاؤه قاموا بالواجب على اكمل وجه وحرصوا ان لا تذهب الاهداف الاربعة التي سجلها مهاجم فالنسيا في هذه البطولة، هدرا فاهدوه اللقب.

"لقد فزنا لاننا كنا الفريق الافضل في كل مناسبة" هذا ما قاله فيا بعد المباراة، مضيفا "قدمنا بطولة رائعة وكنا الفريق الافضل بفارق كبير (عن المنافسين) في كل مباراة لعبناها. لم نحقق اي فوز بالحظ".

واشاد فيا بمدرب المنتخب لويس اراغونيس الذي كان يخوض مباراته الاخيرة لانه سيترك منصبه، مضيفا "انه الرجل خلف هذا النجاح. اذا كنتم تتذكروا ما حصل منذ حوالي عامين عندما اختبرنا ليلة صعبة للغاية في بلفاست عندما خسرنا امام ايرلندا الشمالية (2-3 في التصفيات). فهو يستحق بان يكون الفضل له لانه بقي مع الفريق. هو اكثر من اي شخص اخر مسؤول عن هذا الانتصار. لكن هذه الكأس هي للجميع، لكل من لعب الليلة (امس) ولجميع اعضاء المنتخب ايضا. نحن سعداء بان نكون جزءا من هذه المغامرة لقد جعلنا البلاد فخورة بنا".

اما زميله الحارس ايكر كاسياس فقال "نحن نهدي هذا الانتصار الى جميع الاسبان، وانا شخصيا اهديه لكل الاشخاص الموجودين في حياتي على الصعيدين الشخصي والمهني".

واضاف كاسياس الذي لم تهتز شباكه الا في مناسبتين خلال 6 مباريات في هذه البطولة، "اوافقه (فيا) الرأي حول اننا افضل منتخب في هذه البطولة خصوصا اذا ما نظرت الى المباريات التي لعبناها. استحقينا الفوز على ايطاليا في ربع النهائي (ركلات الترجيح)، وحققنا فوزا كبيرا على روسيا في نصف النهائي (3-صفر) واليوم (امس) كان الامر مشابها".

واشاد كاسياس بدوره باراغونيس قائلا "انه ظاهرة. من المؤسف جدا انه سيترك منصبه".

واصبح اراغونيس (69 عاما و338 يوما) امس اكبر مدرب يتوج بلقب كأس اوروبا، متقوفا على المدرب الالماني اوتو ريهاغل الذي قاد اليونان الى لقب كأس اوروبا عام 2004 وهو في السادسة والخمسين من عمره.

وهو سيترك بالتالي منصبه بافضل طريقة ممكنة وكان المدرب العجوز استلم مهامه مع المنتخب في 2004 وهو سبق ان اعلن عن رغبته في ترك منصبه اثر خسارة اسبانيا امام فرنسا 1-3 في الدور الثاني لمونديال المانيا 2006.

وواجه اراغونيس الكثير من الضغوط خلال التصفيات الاوروبية قبل ان يعيد منتخب بلاده الى المسار الصحيح ويقوده الى النهائيات للمرة الثامنة في تاريخه ثم يمنحه اللقب الاول منذ عام 1964.

وستكون مهمة المدرب الجديد قيادة المنتخب الى نهائيات مونديال جنوب افريقيا 2010 حيث تلعب اسبانيا في التصفيات ضمن المجموعة الخامسة الى جانب تركيا وبلجيكا والبوسنة وارمينيا واستونيا.

وتستهل اسبانيا مشوراها في التصفيات بمباراتين على ارضها في 6 و10 ايلول (سبتمبر) المقبل امام البوسنة وارمينيا على التوالي.

وضمنت اسبانيا بعد تتويجها باللقب الاوروبي مشاركتها العام المقبل في كأس القارات مع ايطاليا بطلة العالم وجنوب افريقيا المضيفة ومصر بطلة افريقيا والعراق بطل اسيا والبرازيل بطلة اميركا الجنوبية والولايات المتحدة بطلة الكونكاكاف، على ان يلحق بهذه المنتخبات بطل اوقيانيا الذي سيكون بين كاليدونيا الجديدة ونيوزيلندا بعد انتقال استراليا الى كنف الاتحاد الاسيوي.

وتقام البطولة من 14 الى 28 حزيران (يونيو) 2009.

التعليق