اختتام فعاليات مهرجان العيون الأول للثقافة والسياحة

تم نشره في الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً
  • اختتام فعاليات مهرجان العيون الأول للثقافة والسياحة

 

غسان مفاضلة

عجلون- بعد 14 يوما من حصيلة أول تبادل ثقافي دولي بين جامعة اليرموك وجامعة ليدز البريطانية عبر تدشين الجزء الأول من مشروع مسار إبراهيم الخليل في الأردن، رعى رئيس مجلس إدارة هيئة تنشيط السياحة العين عقل بلتاجي مساء الأول من أمس الفعاليات الختامية لمهرجان العيون الأول للثقافة والسياحة على قمة تل مار إلياس في جبال عجلون.

وجاء المهرجان، الذي يعنى بإثراء السياحة البيئية والتبادل الثقافي والاجتماعي في الأردن، ليسلط الضوء على الطبيعة السياحة غير المستغلة التي تتوفر عليها منطقة العيون الغنية بإرثها الحضاري وبإمكانياتها الطبيعية والجمالية في محافظة عجلون.

وقال بلتاجي في افتتاحه للمهرجان، الذي حضره وشارك في فعالياته حشد من أهالي منطقة العيون ومحافظة عجلون، ان مسار سيدنا إبراهيم وضع مار إلياس على خارطة السياحة العالمية، مشيراً إلى الأهمية الأثرية والدينية التي يمثلها موقع مار إلياس للمسلمين والمسيحيين على حد سواء.

وبيّن بلتاجي أهمية المقومات السياحية والخصائص الجمالية التي تمتاز بها منطقة العيون، لافتا إلى أهمية تكريس السياحة البيئية التي تعود بالفوائد الاقتصادية والثقافية بشكل مستدام على المجتمع المحلي.

واشتمل المهرجان على العديد من الفعاليات الثقافية والفنية ومنتوجات المجتمع المحلي، مثل الصور الفوتوغرافية التي تناولت جماليات منطقة العيون، والموسيقى والغناء التراثي الذي قدمته فرقة راسون للفنون الشعبية، وقراءات شعرية تعود للشاعرة والعالمة عائشة الباعونية (1460- 1516) التي تنتسب إلى منطقة باعون في عجلون، واشتمل المهرجان أيضاً على سوق شعبية ومنتوجات غذائية من البيئة المحلية.

وقال بلتاجي في تصريح لـ"الغد" ان مهرجان العيون يشكل مثالاً يحتذى للسياحة البيئية التي تشكل رافداً تنموياً مستديماً للمجتمع المحلي، لافتاً إلى أن السياحة لم تعد مقتصرة على المفهوم التقليدي الذي ارتبط بالأماكن الأثرية والتاريخية والخدمات الفندقية، إذ أصبح الآن يتبلور لدينا نمط جديد من السياحة، مثل سياحة المسير، وسياحة الريف والسياحة الخضراء، التي تعزز بشكل تكاملي الوعي بثقافة البيئة ومنتجاتها وتعود بالنفع على السكان المحليين عبر التعريف بمنتجاتهم الطبيعية وتسويقها من خلال اقامة النشاطات والمهرجانات البيئية التفاعلية.

من جهته قال مدير دائرة السياحة والآثار الدكتور فواز الخريشا لـ"الغد" بخصوص توسيع دائرة السياحة في الأردن والخروج بها من دوائر الاستقطاب التقليدية، ان السياحة لدينا كانت مقتصرة في السابق على خط سياحي واحد، وهو المعروف بالخط الملوكي الذي يمتد من شمال الأردن إلى جنوبه عبر المواقع الأثرية الشهيرة مثل أم قيس وجرش ومادبا والبتراء والعقبة.

وأشار إلى أنه في السنوات الأخيرة بدأ مفهوم السياحة يأخذ اطاراً أكثر فاعليةً وحيوية ليشمل جميع محافظات ومناطق المملكةً بالتعاون مع المجتمع المحلي والجامعات في تلك المحافظات من خلال اقامة المهرجانات والاحتفالات التي تعزّز أهمية الوعي بالجوانب المختلفة للسياحة البيئية التي تعود بالنفع على المجتمع المحلي ويكون الناس فيها شركاء فاعلين.

وكانت حصيلة مهرجان العيون موضوعاً لفيلم وثائقي قامت بإنتاجه شركة بريطانية تناولت فيه خلاصة نشاطات برنامج التبادل الثقافي الدولي ضمن مشروع مسار إبراهيم الخليل، الذي تأسس في جامعة هارفرد بدعم من برنامج الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، حيث جمع هذا التبادل خلال 14 يوما طلابا من قسم السياحة في جامعة اليرموك وجامعة ليدز البريطانية، أقاموا خلالها معاً في بلدة العيون وعملوا على استكشاف المناخ الثقافي والبيئي والاجتماعي للمنطقة من خلال استرشادهم بالسكان المحليين واندماجهم مع عاداتهم وتقاليدهم اليومية.

مدير مشروع المسار في الأردن رامز حبش قال ان مسار إبراهيم الخليل يتميّز عن العديد من مسارات المشي في العالم، في كونه يمثل مساراً سياحياً، يمثل فضاءً مفتوحاً للتبادل الثقافي والتطوير التنموي المستدام للمناطق القروية التي يمرّ منها، إضافة إلى اهتمامه ببث صورة إعلامية مشرقة عن البلاد العربية والتعريف بثقافاتها وتقاليدها العريقة.

وقال المنسق الميداني للمسار محمود الطويسي، الذي استكشف الطرق المثلى التي تحقق أهداف المسار التنموية والتواصلية، ان المسار من شأنه أن يغرس الكثير من الاعتقادات الخاطئة السائدة لدى الإعلام الغربي عن منطقتنا، مبيناً بأن المسار يمثل قيم الاحترام والصداقة بين الناس من مختلف الثقافات وهي القيم التي ينطوي عليها جوهر رسالة سيدنا إبراهيم عليه السلام.

بدوره لفت رئيس بلدية العيون محمد أبو إبراهيم، بأن مهرجان العيون سيكون نواة للكثيرين ممن سيزورون منطقة العيون لاحقاً من الأردنيين والأجانب، مضيفا بأن السياحة قد تشكل دخلاً مهماً لأهالي المنطقة إذا ما تم العمل على ابراز الجماليات التي تتمتع بها منطقة العيون وتطوير الخدمات التي ستقدم للسياح.

وكان المهرجان فرصة سانحة للشيخ محمد عنيزات امام مسجد باعون للتعريف بعائشة الباعونية الشاعرة والعالمة الصوفية التي عاشت في القرن الخامس عشر مع أهلها في قرية باعون.

التعليق