محطة واحدة تفصل اراغونيس عن مجد الكرة الإسبانية

تم نشره في الأحد 29 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً
  • محطة واحدة تفصل اراغونيس عن مجد الكرة الإسبانية

 

نيقوسيا  - خلق المدرب لويس اراغونيس هوية جديدة لمنتخب اسبانيا، فلطالما كانت الاخيرة تضم نجوم ناديي ريال مدريد وبرشلونة العملاقين، من دون ان تتمكن من مجاراة قوى القارة العظمى مثل المانيا وايطاليا وفرنسا وانكلترا وغيرهم.

فك اراغونيس الكثير من الاحجية في كأس اوروبا 2008، في البداية تصدر مجموعته بثلاثة انتصارات سهلة، ثم فك نحسا لازم الاسبان طويلا امام الطليان في ربع النهائي وجعل ركلات الترجيح تبتسم له منذ وقت طويل، ودفع اخيرا بالاسبان الى النهائي الذي يحلمون به منذ عقود طويلة، لكن هل سيتوج هذه المسيرة بنجاح امام المانيا ليدخل صديق الملك خوان كارلوس تاريخ الكرة الاسبانية من الباب العريض؟

غريب أمر هذا المدرب، فاراغونيس الذي تعرض لحرب شعواء لابعاده المهاجم راوول غونزاليس عن البطولة، رفع له الجمهور الاسباني خلال مباراة روسيا في نصف النهائي يافطات تطالب بالبقاء مع المنتخب بعد كأس اوروبا، وهو عكس ما حدث مثلا مع المدرب الفرنسي ريمون دومينيك الذي غادر البطولة تحت صافرات استهجان الجماهير الفرنسية.

إصابة فيا

خطط اراغونيس جيدا لمباراة روسيا، وهو عرف ملامح التشكيلة الحمراء بعد ان هزمها 4-1 في اولى مباريات الدور الاول، لكن اصابة دافيد فيا في الدقيقة 34 خلطت اوراق "الحكيم"، لان الاول متصدر ترتيب الهدافين (4 اهداف) وشهيته مفتوحة منذ بداية البطولة.

واحدة من سمات المدربين الكبار والمخضرمين هي قدرتهم على التعامل مع الاحداث الطارئة من اصابات اللاعبين او طردهم، او حتى تقلبات الطقس والتغييرات الفاضحة في النتائج.

هنا كان على اراغونيس التفاعل سريعا مع واقعة فيا، اسبانيا متعادلة، هدافها يتألم وبعينه دمعة الخروج، اما الروس فهم في افضل حالاتهم.

للوهلة الاولى كانت التوقعات تشير الى اشراك هداف ريال مايوركا والدوري الاسباني دانيال غويزا الذي يخوض البطولة احتياطيا انما بثقة كبيرة بالنفس، لكن اراغونيس لعب الورقة الثانية وفضل انزال فابريغاس لاعب الوسط والدفع باندريس انييستا ليكون المساعد الاول لفرناندو توريس الذي أصبح بدوره رأس الحربة الوحيد في ظل خروج فيا.

عملية صد الروس

عرف اراغونيس (69 عاما) من اين تؤكل الكتف الروسية وهي قاسية جعلت مهمة هولندا مستحيلة في ربع النهائي وقبلها اليونان والسويد في الدور الاول.

في الشوط الاول حارب اراغونيس الروس بنفس سلاحهم، فطلب من لاعبيه اعتماد الكرات الطويلة لينتهي الشوط الاول بالتعادل السلبي. لكن في الشوط الثاني ركز الاسبان على التمريرات الارضية المركزة في وسط الملعب، فجعلوا الروس يلهثون خلف الكرة من دون طائل، فسرعوا اللعب وبحثوا عن الشباك التي ما لبث ان وجدوها بفضل اينييستا وخافي من خلال الهدف الاول.

كبت ارشافين

تعملق المهاجم الروسي اندريه ارشافين في مباراتين خاضهما مع روسيا، وكان المسؤول الاول في اخراج هولندا من البطولة، لكن اراغونيس عرف ان مهاجم زينيت يحب اللعب في المساحات الكبيرة ويعشق الحرية على ارض الملعب، فأوكل ماركوس سينا بمراقبته بشكل لصيق، وبحال تخلص الروسي من الاخير ينقض لاعب آخر عليه مثل خافي هرنانديز.

تحية هيدينك

كان المدرب الهولندي غوس هيدينك اكثر المتفهمين لخسارة روسيا في نصف النهائي، فبعد ان اعترف بأفضلية الاسبان، قال "سندباد"

المدربين: "الاسبان يلعبون بلمسة واحدة، يعرفون كيف يعطلون الخصم... يستمرون في مداعبة الكرة لوقت طويل، خصمهم يتعب الى ان يأتي الوقت ويتمكنوا من التسجيل".

كلام هيدينك هو مديح غير مباشر لتكتيك اراغونيس الذي قاد اسبانيا كي تكون الفريق الاكثر ثباتا حتى الآن، فهي لم تخسر بعد ولم تكن مهددة من أي طرف آخر في مبارياتها الخمس التي خاضتها، وحتى امام ايطاليا في ربع النهائي جارى الاسبان ملل الطليان وجروهم الى ركلات الترجيح التي ابتسمت للايبيريين.

مبارة واحدة وكأس فضية

حتى على الصعيد النفسي يعرف اراغونيس على اي وتر يعزف، فاعتبر ان المانيا مرشحة للفوز في النهائي، وذكر بقول هداف كأس العالم 1986 الانجليزي غاري لينيكر "مباراة من 90 دقيقة و22 لاعبا واخيرا الالمان يفوزون"، ولم يفصح طبعا بخطته للنهائي، اذ اعتبر ان اسبانيا ستمارس اللعبة التي تعودت عليها.

ستكون خاتمة مباريات اوروبا 2008 بين فريق قوي الشكيمة وآخر يعشق لعبة كرة القدم اي المانيا واسبانيا، فلمن ستكون الغلبة لقساوة المانشافت ام لعشق الـ"فوريا روخا" المجنون للمستديرة بقيادة مدرب حكيم في نهاية مشواره مع الاسبان؟

التعليق