الذهب الاسود يروي الكرة الروسية من دون رؤية مستقبلية

تم نشره في الخميس 26 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً

 

موسكو - رقد المنتخب الروسي لكرة القدم في سبات عميق لمدة 20 عاما واستيقظ في كأس اوروبا 2008 ليكون مصدر تهديد مباشر لعمالقة الكرة الاوروبية، وذلك بفضل الدعم الهائل الذي توفره شركات البترول للاندية المحلية.

لكن التخوف الناتج عن ذلك الدعم يظهر في غياب الخطط الطويلة الامد في سبيل تنمية تلك الاندية وتسييرها على السكة الصحيحة لكي تصبح رائدة في القارة العجوز.

اذا استعرضنا اسماء اندية النخبة حاليا في روسيا نرى انها ذاتها ابان الحقبة السوفياتية قبل الانفراط التاريخي عام 1991، سسكا موسكو التابع للجيش الاحمر، ودينامو موسكو الخاضع لوزارة الداخلية، ولوكوموتيف موسكو التابع لشبكة السكك الحديدية، وسبارتاك موسكو.

تعيش الكرة الروسية حالة فريدة من نوعها اذ ان الدوري لا ينطلق بموازاة باقي الدول الاوروبية نظرا للصقيع الذي يلف شبه القارة السوفياتية ويجعلها بساطا ابيض اللون خلال فصل الشتاء، وربما يكون هذا احد الاسباب التي جعلت اللاعبين الروس اكثر لياقة من لاعبي باقي المنتخبات المنهكين بعد موسم طويل.

يحترف كل لاعبي منتخب روسيا الـ23 داخل البلاد باستثناء مهاجم نورمبرغ الالماني ايفان ساينكو، وهي نقطة تطرق لها المدرب الهولندي غوس هيدينك واعتبرها سلبية بعد ان صعبت مهمته في اختيار لاعبي المنتخب الذي يخوض مباراة مفصلية اليوم الخميس امام اسبانيا في نصف نهائي كأس اوروبا.

يمول معظم الاندية الروسية الشركات الخاصة الكبرى، بحيث تصبح المصدر الرئيس لتمويلها. نادي زينيت سان بطرسبورغ المتوج بلقب كاس الاتحاد الاوروبي، وصانع نجومية المهاجم المتألق اندري ارشافين، تموله شركة الغاز المحتكرة "غازبروم" التي ترعى ايضا نادي شالكه الالماني ثالث البوندسليغه في الموسم المنتهي.

من جهته، يعتمد دينامو موسكو على هولدينغ للمناجم والصناعات الحديدية "ميتالو اينفيست"، التي يملك جزءا منها "حوت المال" اليشير عثمانوف، الذي يملك بدوره حصة في نادي ارسنال الانجليزي. اما سبارتاك، وصيف زينيت الموسم الماضي، فترعاه شركة "لوك اويل" ثاني اكبر شركات النفط الروسية.

وعن ضعف التخطيط وغياب الشراكة المستقبلية بين الرعاة والاندية، يقول الكسندر بوبروف من صحيفة "سبورت اكسبرس" اليومية: "الفارق بيننا والغرب، ان الاموال هنا تصرف على رواتب اللاعبين، ولا يتم تخصيصها لتحسين البنى التحتية، بكلمة واحدة "لا يوجد ملاعب لدينا"".

وأضاف بوبروف لوكالة فرانس برس: "في الاعوام الاخيرة، الملعب الوحيد الذي بني بشكل صحيح هو ملعب لوكوموتيف".

وعن رواتب اللاعبين الضخمة، قال بوبروف: "لاعبونا يحصلون على رواتب خيالية، بين مليون و3 ملايين يورو صافية سنويا، من دون احتساب المكافات، وبالتالي اللاعب الذي يحترف خارج روسيا سيخسر بدلا من ان يربح المال".

طريقة الروس في مقاربة اللعبة غريبة، ومثال على ذلك راتب مدرب المنتخب الهولندي غوس هيدينك الذي يبلغ 2 مليون يورو سنويا فيتكفل به مالك نادي تشلسي الانجليزي الملياردير رومان ابراموفيتش.

يعلم الاتحاد المحلي ان اللعبة تعاني من مشكلات "استراتيجية" عدة، وضعفا فاضحا في بناء مدارس كافية للاطفال، وندرة في التجهيزات الضرورية، كما ان الهجمة الكبيرة للاعبين الاجانب على الدوري الروسي تقفل الابواب امام اللاعبين المحليين للظهور.

ويوضح بوبروف ان نتيجة روسيا الايجابية حتى الان في كأس اوروبا لم تتحقق بفضل الدعم المالي فقط للاندية: "انه اكثر عمل هيدينك الذي اوصلنا الى نصف النهائي، وليس بفضل الاندية، لان خيارات هيدينك في الاختيار كانت محدودة جدا".

وكان هيدينك اشتكى منذ فترة ندرة اللاعبين المحليين في الدوري الروسي: "هناك 300 لاعب محترف في روسيا، بينهم 60 فقط بامكانهم اللعب مع روسيا"، لذا ستكون احدى خططه المقبلة العمل في الاكاديمية الوطنية التابعة لابراموفيتش لـ"عصرنة" تأهيل الاطفال والبنى التحتية.

التعليق