لقاءات دورية تتناول التجارب المختلفة ضمن لقاء الفن البصري

تم نشره في الأربعاء 25 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً
  • لقاءات دورية تتناول التجارب المختلفة ضمن لقاء الفن البصري

 

غسان مفاضلة

عمان- لم تشهد الساحة التشكيلية الأردنية منذ بداياتها الأولى قبل أكثر من نصف قرن نشاطاً نظرياً موازياً للمنتج التشكيلي، كالذي اقامه المركز الثقافي الملكي أول من امس في أول لقاءاته الدورية المفتوحة حول الفن البصري، التي يعدّها ويقدمها أستاذ الدراسات الجمالية والنقد الفني في كلية الفنون والتصميم بالجامعة الأردنية الدكتور مازن عصفور على المسرح الدائري للمركز، حول تجربة الفنانة الأميرة فخر النساء زيد (1901- 1991) التي تزوجت في العام 1934 من الأمير زيد بن الحسين الذي كان حينها سفيراً للعراق في أنقرة، وطبيعة العلاقة الفنية التي جمعتها مع تلميذتها الفنانة هند ناصر.

وتكمن أهمية اللقاء البصري المفتوح، وما سيتبعه من لقاءات دورية تتناول التجارب والظواهر الفنية المختلفة على الساحة المحلية، في وضوح أهدافه ومراميه الساعية إلى الانتقال بالفن التشكيلي الأردني من كونه نشاطاً إبداعياً نخبوياً إلى تعميمه والوصول به إلى سائر المهتمين والشرائح الاجتماعية، بحسب مدير المركز الثقافي الملكي الزميل عبدالله أبو رمان.

وتناول عصفور في مستهل اللقاء، الذي شهد حضوراً لافتاً من قبل الفنانين التشكيليين والنقاد والمهتمين بشؤون الفنون البصرية والعديد من الأوساط المختلفة، مراحل تجربة الفنانة فخر النساء زيد التي ولدت في إسطنبول، على مدار نحو سبعة عقود من العطاء المتواصل في مجال الفن التشكيلي، معرجاً على تجربة تلميذتها الفنانة هند ناصر ومعايناً لأواصر العلاقة الفنية بينهما التي امتدت طوال 15 عاما منذ استقرار فخر النساء في عمان العام 1976 وتأسيسها لـ(المعهد الملكي- فخر النساء زيد للفنون الجميلة) مساهمةً بذلك في تطوير وتفعيل الحركة التشكيلية في الأردن.

وقال عصفور إن الفنانة فخر النساء زيد التي درست الفنون في العام 1927 في اكاديمية رونسون بباريس، فنانة ظاهرية تتنقل بين الأساليب الفنية ولا تتقوقع في اتجاه أو أسلوب فني بعينه، ما يشير إلى ميلها للاكتشاف والابتكار والتجديد، لافتاً إلى الخفة التي تمتاز بها أعمالها وتحررها من شروط الجاذبية وقوانينها.

وفي سياق الإشارة إلى ما هو مشترك بين تجربة فخر النساء وهند ناصر، اعتبر عصفور أن الطاقتين الحركية والحيوية تمثلان ملامح مشتركة بين التجربتين رغم خصوية البنيان والتكوين التي تميز روحية كل منهما.

من جهتها أكدت الفنانة هند ناصر الحاصلة على بكالوريوس في التاريخ والسياسة من جامعة بيروت العربية، بأن فخر النساء امدتها على مدار 15 عاماً بالطاقة والحيوية في تعاملها مع ظواهر العالم المرئية ضمن نظام بصري زاخر بالحركة والفاعلية.

وأشارت ناصر إلى أن فخر النساء تنقلت بين ما هو واقعي تجريدي من خلال اللون وتسطيح الشكل مدفوعة بهاجس الوصول إلى جوهر ما وراء الشكل وأعماقه الخفية.

وقالت ناصر بأن فخر النساء عضو مدرسة باريس، حين اسقرت في عمان منتصف سبعينيات القرن الماضي لم تكن الساحة التشكيلية في الأردن واضحة المعالم ولم يكن آنذاك اهتمام أو حراك ملموس في النشاط التشكيلي، إذ لم يكن في الوقت الذي بدأت فيه مع فنانات أخريات بالتتلمذ على الفنانة، سوى صالة واحدة لعرض الفنون التشكيلية في عمان، مشيرة إلى دور فخر النساء الريادي في إثراء الساحة التشكيلية وتفعليها عبر رؤيتها النافذة ونشاطها الدؤوب.

وشارك في الحوار المفتوح، الذي استمر نحو الساعة والنصف، مصحوباً بعرض بعض اعمال الفنانتين والشرائح الضوئية التي توضح المراحل المختلفة لكل منهما، عدد من الفنانين والنقاد والمهتمين بالثقافة البصرية.

التعليق