التفوق الوظيفي للمرأة: بين غيرة الزميلات وعوائق تركيبتها العاطفية والنفسية

تم نشره في السبت 21 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً
  • التفوق الوظيفي للمرأة: بين غيرة الزميلات وعوائق تركيبتها العاطفية والنفسية

 

حنان العتّال

عمّان- لا تنكر دانا، الموظفة في شركة خاصة، أن أوقات العمل الطويلة في الشركة التي تعمل بها تدفعها إلى البحث عن علاقات الزمالة بينها وبين بقية موظفات الشركة، وتشير "صحيح أننا نبدأ يومنا بحماس ونشاط لكن ما أن يقترب الدوام من الانتهاء حتى نبدأ بالتذمر والتفكير بالالتزامات الأسرية".

وتؤكد دانا أن قلة وعي المرأة ذاتها بطبيعة دورها وإمكانياتها، تجعلها تبحث عن حقوقها خارج نطاق عملها، وثمة نظرة قاصرة من الآخر لهذا الدور وهذه الطبيعة في المرأة. وتتمتع المرأة بنظرة تفصيلية فقد ترى ما بين السطور أكثر من الرجل وهذا يسهل تفوقها بالعمل.

ووصفت زميلتها أسمى التمييز في العمل و"الغيرة" بأنهما حائط السد الذي يحول دون تطور المرأة كسيدة عاملة، وتحدثت عن المكانة الخاصة التي تحظى بها بعض الموظفات أو الشخصية الزائفة التي تصطنعها الموظفة كمحاولة لوضع الحواجز أمام عملها وأن تستغل شخصيتها أو مظهرها لتحظى بمعاملة خاصة، وتبقى في صراع الطلب دون العطاء، مما يضعف تقويم الأداء الوظيفي.

ويرى أحمد أبو الروس أن أي مجتمع نسائي يعاني من الغيرة التي في الغالب تصل للخط الأحمر في التعاملات "وهذا ما حدث مع زوجتي في بداية عملها وبعد مرور الوقت تعاملت مع الوضع الصعب بطريقة أفضل فالمواجهة صعبة، إذ نصحتها بأن تركز على العمل أكثر وأن تقوم بكل واجباتها المطلوبة منها في الوظيفة تجنباً للاصطدام مع بعض الموظفات"، ومع مرور الوقت استطاعت زوجته، كما يشير، التأقلم مع البيئة التي كرهتها في البداية خصوصا بعد مساعدته لها على تكوين علاقات جيدة ورسمية.

وتشير اختصاصية علم الاتصال عبير الدلو أن التأقلم في جو العمل النسائي ليس بالمهمة السهلة، حيث أن المرأة تستخدم مهاراتها واندفاعاتها النفسية والعاطفية بحكم الطبيعة الأنثوية وأسلوب التعزيز والمكافأة لتبقى في إطار التنافس الشريف، ولابد من ظهور غيرة عالية بين الموظفات، وعادة ما تظهر الحزبية بالعمل وهي من أقوى عوائق العمل، ولا سيما إذا شعرت إحدى الموظفات بأن هناك من يقدر عوضاً عنها أو يذكر وكأنه عامل تهديد لذاتها ومكانتها الوظيفية.

كما توضح الدلو أن الالتزام بالمعايير الموضوعية كوجود ملامح الشخصية القيادية عند الإناث كسعة النظر، ودقة الفكر، وعمق الوعي، ووضوح الرؤية إلى جانب التفوق الدراسي يشير الى أن فرصة النساء هي الأكبر في احتلال مواقع قيادية متقدمة وعلى رأسها الفوز في المعتركات الانتخابية المستقبلية، خاصة مع تنامي الوعي عند بعض المؤسسات بضرورة وجود المرأة كعنصر فاعل في شتى المجالات، والاعتراف المجتمعي المتنامي عند النساء بالخصوص بأهمية دعم الكفاءات بعيدا عن أية اعتبارات أخرى.

ويبين اختصاصي علم النفس محمد العدوان أن ما يحدث في مجال العمل من السلوكيات الإيجابية أو السلبية ما هو إلا أمر طبيعي ناتج عن اختلاف الخبرات والخلفيات الثقافية والاجتماعية والعلمية للعاملين في القطاع الواحد. وقد يظهر الجانب السلبي من الصراع مثال على ذلك الصراع بين الموظفين وهو صراع غير معلن يتم فيه تسديد الضربات والمؤامرات دون الإعلان عن الأسباب الحقيقية، وهذا الصراع عادة يبدأ بإدعاء المصلحة العامة للعمل ولكنه في أغلب الأحيان يتحول إلى حرب شخصية بين طرفين أو مجموعة من الأطراف.

وتختلف الدوافع التي تؤدي إلى حدوث الشللية أو المؤامرات في العمل بحسب العدوان، إذ يرى أنها في الغالب أسباب غير حقيقية، خاصة إذا كان أحد أطراف النزاع مسؤولا في العمل فهنا يظهر النفاق. وذلك لكسب ترقية أو تسديد ضربة لإحدى الزميلات عن طريق هذه المديرة وهنا يحتدم الصراع حيث ان هذه المديرة لديها هذه الصلاحيات الكبيرة لإيذاء الموظفات بشكل مباشر أو غير مباشر وهنا يتبين أن جو العمل يضم شخصيات تعاني من بعض الاضطرابات النفسية والسلوكية مثل الاضطرابات الشخصية المتعددة ونقص الثقة بالنفس والتي تجعل من مكان العمل حيزاً لإخراج هذه الاضطرابات وإفساد الجو وتلويثه.

وكشفت دائرة الاحصاءات العامة أن "معدل البطالة بلغ العام الماضي 14,8%". وكانت مصادر مستقلة قدرت نسبة البطالة في الاردن بـ 25%. ونفذت دائرة الاحصاءات العامة عام 2005 أربع جولات لمسح العمالة والبطالة شملت عينة حجمها حوالي 40 الف أسرة موزعة على جميع المحافظات وتمثل جميع المناطق بين الحضر والريف والاقاليم والمحافظات وتمثل النتائج خصائص أردنيين فقط.

وأظهرت النتائج ان نسبة الامية بشكل عام بلغت "حوالي 9% بين السكان من عمر 15 سنة فأكثر". وتباين معدل الامية بين الذكور والاناث حيث سجل 13% لدى الاناث مقابل 4,8% لدى الذكور. وأشارت النتائج الى أن "37,7% من مجموع السكان في الفئة العمرية (15 سنة واكثر) كان مستواهم التعليمي الثانوي فأعلى دون اختلافات تذكر بين الذكور والاناث".

وبيّن المسح أن "معدل قوة العمل منسوب الى مجموع السكان ما يزال متدنيا حيث بلغ 23,9% وبلغ للذكور 40,1% مقابل 7,3% للاناث". وتركزت البطالة بين الإناث بنحو 25,9% بينما كانت بين الذكور 21,8%.

ويتركز "حوالي 72% من العاملين الذكور في الفئة العمرية (25-54 سنة) مقابل حوالي 81% للاناث في الفئة العمرية ذاتها".

التعليق