قنديل البحر: كائن يستقبل من يعدو لقتله بمزيج من الابتسام والخجل

تم نشره في الأربعاء 11 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً
  • قنديل البحر: كائن يستقبل من يعدو لقتله بمزيج من الابتسام والخجل

أحمد الرواشدة

العقبة- فيما أخذت شواطئ البحر في العقبة تستقبل زوارها الهاربين من لفحات حرها بدأ زائر غامض ينافس المصطافين ويحدق فيهم بلا عيون فيما راحت أضواؤه تنبعث من جسمه الرخوي..إنه قنديل البحر.

وبعد أن أخذ الأطفال يرمقونه بمزيج من الحيرة والخوف، فيما لم تنفع كل محاولات المرشد البحري في متنزه العقبة البحري بإعادتهم إلى وضعهم المرح حين أكد لهم ولأهاليهم ان ما يرونه ليس إلا نوعا من الكائنات البحرية يطلق عليها "قناديل البحر" وهي غير مؤذية ومسالمة وتقابل من يحاول العبث بها أو قتلها بمزيج غريب من الابتسام والخجل.

ويشير الاختصاصي في علم المرجان الدكتور سليم المغربي ان قناديل البحر تنتمي الى الهلاميات اللاحشوية التي تشبه كيسا فارغا مع نظام هظمي بدائي، مؤكدا ان هذه المخلوقات غير مؤذية للإنسان وهي غير سامة وانما تعمد الى افراز مادة كيميائية لدى مواجهتها مع الاخرين لحماية نفسه وتثير نوعا من الحساسية عند بعض الناس.

ويضيف أن هذه الكائنات إذا ما دفعتها الأمواج البحرية نحو الشواطئ فإنها لا تستطيع الحراك بقوتها الذاتية، إذ إنها لا تمتلك الأطراف المساندة فهي على هيئة هلامية لزجة يشكل الماء منها ما نسبته98 بالمائة وتعد غذاء رئيسا لسلاحف البحر.

وتنتمي هذه الحيوانات إلى شعبة الجوف معويات فهي حيوانات جيلاتينية هلامية بسيطة التكوين لها عضلات وأعصاب وهذه الخلايا مرتبة بعضها مع بعض في شكل خاص لتكون أنسجة خاصة وتتصل الأنسجة العصبية الحساسة بأنسجة عضلية قوية تنقبض فتجعل الحيوان يمسك بالغذاء وتنبسط العضلات للتخلص من المواد غير القابلة للهضم، وهي عبارة عن تجويف هلامي تحيط به لوامس تحمل في أطرافها السم الذي تخدر به  فريستها وتدافع به عن نفسها وقناديل البحر تسبح في الماء ولها اذرع ولها عيون بدائية لا تفرق بين النور والظلام تتوزع على شكل نقاط تحيط بأسفل الجسم.

ويوجد على الأقل15 نوعا من قناديل البحر التي تعيش في البحر الأحمر ويتراوح قطرها من سنتيمترين اثنين(باليفيرا أنتيكوا) إلى حوالي40 سم (أوريليا أوريتا), وهي من الانواع غير الخطرة وإن كانت تسبب بلاسعاتها آلاماً والتهابات جلدية عند لمسها خاصة خلال فصلي الربيع والصيف اللذين يمثلان فصلي التزاوج لهذه الأنواع.

وتنقسم القناديل حسب طبيعة معيشتها إلى مجموعتين:الأولى تضم الأنواع السابحة مثل أوريليا أوريتا وأوريليا مالديفينسس، والثانية تضم الأنواع القاعية مثل كاسيوبيا أندروميدا، حسب المغربي.

وتختلف قناديل البحر فى درجات لسعاتها للإنسان ويرجع ذلك إلى عدد الخلايا اللاسعة التي تخرق جلده، وبالتالي إلى المواد السامة التي يحقن بها وأياً كان الوضع فإنه لابد أن يؤخذ في الاعتبار أطوال لوامس وأذرع هذه القناديل التي قد تصل في الأنواع العملاقة إلى أكثر من30 مترا وتحتفظ بقايا هذه القناديل وإن كانت ميتة بقدرتها على اختراق جلد الإنسان وحقنه بمحتويتها السامة وتظهر أعراض اللسعات على شكل احمرار في الجلد وقد يحترق ويتورم وقد تحدث فيه بعض التشوهات التي تبقى بعد الشفاء.

ويضيف المغربي ان جسم قنديل البحر يأخذ الشكل القرصى ويشبه المظلة أو الناقوص فى مظهره العام حيث يتحدب السطح العلوى (اللافمى) ويبدو مقعراً من الناحية البطنية (السطح الفمى ) وتزين الحواف بلوامس مجوف بها العديد من الخلايا اللاسعة المتراصة بعضها بجوار البعض كما توجد على الحواف ثمانية لوامس تحتوى على أعضاء حسية تعرف بالأكياس اللمسية وظيفتها حفظ التوازن تجعل الحيوان دائماً فى وضع ثابت بحيث يكون فمه لأسفل وظهر مظلته لأعلى.

ويبلغ عدد الأنواع البحرية التابعة لفئة الحيوانات البحرية اللاسعة أكثر من 10000 نوع وتضم شقائق النعمان والمراجين الحجرية وتشترك معهم في أن الجسم يتكون من طبقتين هما البشرة الخارجية والبشرة الداخلية ويفصل بينهما طبقة من الهلام المتوسط.

وتتفاوت أحجام قناديل البحر فهناك الصغيرة التي لا يتعدى حجمها حجم حبة البازلاء ومنها المتوسطة التي يتراوح قطر مظلتها من سبعة سنتيمترات إلى40 سم مثل الأوريليا أوريتا كما توجد الأنواع العملاقة التى يصل قطر مظلتها إلى أكثر من مترين وطول لوامسها إلى أكثر من 30 مترا ووزنها إلى حوالي الطن كما في النوع سيانيا الذي يعيش بالمناطق الباردة بشمال المحيط الأطلسي أو قد يصل طول لوامسها او مجساتها إلى حوالي9 أمتار رغم صغر قطرها كما بالبارجة البرتغالية.

التعليق