"فتنة السؤال": محنة شاعر يوزع اليقظة على النائمين

تم نشره في الجمعة 6 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً
  • "فتنة السؤال": محنة شاعر يوزع اليقظة على النائمين

قاسم حداد يذهب في الحلم إلى ممارسات الكتابة

عمان - الغد - يرى الناقد صبحي حديدي في معرض تقديمه لكتاب الحوارات مع قاسم حداد "فتنة السؤال" أن صيغته لا تقوم على تجميع عدد من الحوارات مع المؤلف، أو على سلسلة حوارات معه، إنما هو أقرب إلى "حوار داخل حوار" يضيء مفهوم الحوار في حد ذاته.

ويلفت الحديدي أن مادة الكتاب التي جمعها وحررها سيد محمود، تعتمد على انتخاب بالغ الدقة، وعالي الحساسية، لعدد من الأسئلة التي جاءت في حوارات متغايرة السياقات متباينة الأمكنة والأزمنة، مبينا أنه جرى انتقاؤها وتبويبها في فصول مرنة الموضوعات عريضة النطاق.

ويذهب إلى أن التعددية في أصوات محاوري قاسم حداد لا تقتصر على تباينهم في الرأي وتغاير اهتماماتهم وأولويات ما يبحثون عنه عند الشاعر فحسب، وإنما يتعددون أيضا، بحسب الحديدي، على أسس وظيفية تخص موقع كل منهم في سيرورة التأليف والكتابة.

ويؤكد حديدي أن حداد يظل في تلك الحوارات شاعرا "قبل أن يبرهن على سوية عالية من اليقظة والوعي والشجاعة وحس الانشقاق والصراحة والوضوح"، مبينا أنه يظل في ممارسة تلك السجايا كلها متماسكا في اليقين، عازفا عن الإطلاق، متواضعا في الجزم، بليغا في الإفصاح.

وينوه حديدي إلى أن إجابات حداد تتوجه دونما اصطفاء محدد أو ترجيح تمييزي، قياسا على أنماط القراءة التي يصنفها حديدي إلى قارئ فعلي "يمارس فعل القرءاة في صورته الأعم، والأكثر أهمية في الواقع" وقارئ نصي "ينشد إلى ما تتابعه عيناه على الورق من كلمات وسطور ومعان".

ويضيف حديدي نوعا ثالثا هو القارئ المدرب "القادر على استخراج معنى النص" ثم رابعا القارئ المضمر "وهو افتراضي أو غير واع" وأخيرا القارئ الأمثل "الذي يستولي على معظم خصائص القارئ في الأنماط الأربعة".

ويعتبر حديدي أن الكتاب ينجز الكثير حول مفهوم الحوار بين طرفين عموما، وما ينطوي عليه ذلك من ديناميات التقاء السائل بالمجيب والذات بالآخر، والحوار الأدبي بوصفه ممارسة من جانب الكاتب لمهنة الكتابة وتحملا لمسؤولياتها وأعبائها.

ولا يخفي محرر ومحقق الكتاب الصحافي سيد محمود أن أحد أسباب فكرته جاءت بسبب رغبته في اقتران اسمه باسم قاسم حداد، كشاعر له تجربته الإنسانية والجمالية "التي تستحق غواية الإبحار فيها واكتشاف اسرارها عبر رواية صاحبها" بحسب محمود.

ويكشف محمود أنه أثناء إنجازه للكتاب تجنب التكرار في الأسئلة والإجابات، مركزا على الإجابة الأعمق التي تضمن للقارئ حقه في الإلمام الكامل بظروف تجربة قاسم حداد الشعرية، مشيرا إلى حرصه أن يضمن للقارئ فرصة الاسترسال مع إجابات الشاعر وتساؤلات المحاورين.

ويلفت محمود إلى أنه آثر التدخل بشكل محدود للحفاظ على الروح التي تميز حوارا عن آخر بما يضمن انتماء كل فقرة لصاحبها، مبينا أن هدفه كان تفادي ثغرات في كتب مماثلة، حررها زملاء عن شعراء آخرين، كان نصها الكامل يقوم على حوارات صحافية، بدت في القراءة الأخيرة تنتمي إليهم أكثر مما هي تنتمي إلى أصحابها الأصليين.

ويشير الكاتب إلى أنه قرر إجراء "عملية ترميم شاملة" في آخر مراحل إنجاز الكتاب، وذلك بإضافة أسئلة جديدة أجاب عنها حداد بـ "قلب مفتوح" بحسب محمود، مبينا أن الأسئلة لم تكن جيدة تماما، لكنها كانت ضرورية لسد ثغرات وجد أن الكتاب لن يكتمل من دون مقاربتها.

والكتاب محصلة حوارات أجريت مع الشاعر في فترات زمنية مختلفة، وقد أجرى عليها المحرر بعض التعديلات الفنية، لكي تتلاءم مع فكرة نشرها بصيغة تضمن للقارئ الاسترسال مع تجربة قاسم حداد الإنسانية والفنية.

وقام المحرر بحذف ما يختص برأي الشاعر في ظرف عابر في تلك الحوارات، أو ما جاء كتعليق على أحداث يومية جارية كان من الصعب ضمها إلى أوراق الكتاب.

وقد حرص المحرر على أن ينسب ما في الكتاب من جهد إلى أصحابه الحقيقيين، فيما اقتصر جهده على عملية إعادة بناء تلك الحوارات وتركيبها وتبويبها بالشكل الذي انتهت إليه، وهي عملية تمت في أضيق الحدود.

وجاءت مضامين الحوارات تحت عناوين مثل: معراجك ومشتهاك، لولاك في الجغرافيا، لا تدعها تنكسر، يوزع يقظته على نائمين، شمس تندلع كلما تذكرتها، جرس ينهر الشعوب، الشكل في الطريق إلى النص، ما يوقظ الحجر وسديم الفلك.

وأجرى الحوارات التم تم الحصول على معظمها من الأرشيف الشخصي للشاعر ومعظمه إلكتروني، كل من: أحمد خضر، احمد الواصل، أسامة الرحيمي، اسكندر حبش، بهية مارديني، جمال الغيطاني، جعفر عمران، محمد البنكي، محمد طعيمة، محمد صلاح الحربي، موسى برهومة، حسن عبد الموجود، حسونة المصباحي، جعفر عمران، رولا قباني، زينب عساف، سامر أبو هواش، سامي الفليح، سلام سرحان، سيد محمود، عبده وازن، عبد الحميد المحادين، عبد اللطيف الجعفري، عبد الله السفر، عبد الله خليفة، عدنان حسين أحمد، عزت القمحاوي، نوري الجراح ووليد معماري.                  

التعليق