"أجمل نتاج فريد الأطرش": عبقرية التنوع في صياغة ألحان الخلود

تم نشره في الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008. 10:00 صباحاً
  • "أجمل نتاج فريد الأطرش": عبقرية التنوع في صياغة ألحان الخلود

أمسية موسيقية غنائية في مركز الحسين الثقافي

 

محمد جميل خضر

عمان- تجلت أصوات في جوقة الغناء العربي، خصوصا صوتا الصغيريْن (عمراً) زيد قندح وأحمد فواز، رغم قلة التحضير التي شكّلت السمة الأكثر ملاحظة في الأمسية التي استعادت فيها مساء أول من أمس على المسرح الرئيسي في مركز الحسين الثقافي فرقة عمان للموسيقى العربية بقيادة (المتفرغ إبداعيا) الفنان صخر حتر وجوقة الغناء العربي بإشراف الفنان د. أيمن تيسير "أجمل نتاج فريد الأطرش".

ولعبت عوامل عديدة، بحسب معنيين ومطلعين، في وصول قلة التحضير هذا القدر من التأثير على السياق العام لواحدة من فعاليات المعهد الوطني للموسيقى التابع لمؤسسة الملك الحسين بتعاون وشراكة فاعلة من قبل أمانة عمان الكبرى.

وجاء انشغال كثير من أعضاء الفرقة وكورال الجوقة في الامتحانات النهائية للجامعات والمعاهد وكليات المجتمع والمدارس، من الأسباب الرئيسية لما ظهر من قلة تحضير، كما أسهم في حدوث الإرباكات والعثرات التي لم يسلم منها حتى من حققوا حضورا لافتا في أمسيات الفرقة والجوقة السابقة مثل الصبية المبدعة نتالي سمعان.

وربما لعب انشغال المعهد في الأسبوعين الأخيرين بتقديم الامتحانات النهائية لطلبته في المراحل والمستويات التعليمية الموسيقية والغنائية المختلفة، دورا في غياب التنسيق بين الفرقة ومغني الجوقة المنفردين من جهة، وغياب التنسيق بين الفرقة ومهندس صوتها من جهة أخرى، وأخيرا عدم حفظ كثير ممن أدوا منفردين نصوص أغنيات الأطرش، وهو ما لم يسلم منه مشرف الجوقة الفنان أيمن تيسير الذي كان يضع ورقة مكتوبا عليها كلمات الأغنية أمامه، ورغم ذلك قال تيسير "وحب قلبي لحبك" بدل "وحب قلبي لقلبك"، وغنى "وعشق روحي لحسنك، عشق الطيور للطيور" بدل "وعشق روحي لحسنك، عشق النشيد للطيور".

إلا أن تلعثم المؤدي الشاب هاني ضبيط أثناء تأديته "يا جميل يا جميل" من كلمات عبد العزيز سلام، خصوصا في الموال المصاحب للأغنية كاد يسبب إرباكات كبيرة للفرقة الموسيقية التي قادها مساء أول من أمس الفنان فراس حتر عازف الفيولا في الفرقة وفي أوركسترا عمان السيمفوني.

وكما حال مشرف الفرقة حملت المؤدية الشابة لارا عليان ورقتها معها ووضعتها أمامها عند تأديتها أغنية "قلبي ومفتاحه" كلمات فتحي قورة، وتلعثم الثنائي غزل مصطفى ومحمد القاق كثيرا أثناء تأديتهما أغنية "يا سلام على حبي وحبك" من كلمات فتحي قورة أيضا، وظل القاق محدقا في الورقة أثناء تأديته أغنية "يا عوازل فلفله" كلمات أبو السعود الأبياري، وهو التصرف الذي يخل بشروط وقفة المغني أمام الجمهور وبالمواصفات الملائمة لهذا الوقوف.

وسقطت سهوا من النشرة التي وزعت على الحضور أغنية "أنا وانت وبس" المدرجة في البرنامج كما أوضح زيد المضحي قبل تأديته لها.

وفي مغايرة لافتة، حملت مشاركة المغنيين الصغيرين زيد قندح وأحمد فواز إشارات إيجابية عديدة، خصوصا مشاركة قندح الذي غنى "سافر مع السلامة" كلمات مأمون الشناوي، بحضور قوي وتمثل فذ لأنغامها والتنوع الأدائي والطبقي فيها، ووصلت قندح أقاصي التطريب في الموال المصاحب للأغنية.

ولم يكن أحمد فواز بعيدا عن الإضاءة التي حققها قندح في المشاركة التي عكست تطوره من أمسية إلى أخرى، وأدى "بقى عايز تنساني" بحس عال وإتقان مقنع بصوته المختلف شكلا ومضمونا.

وإجمالا قدم المعهد (كعادته) في أمسية فريد الأطرش، أصواتا مميزة واعدة جدا في حال ظلت تحظى بالرعاية والمتابعة اللازمة، ولم تكن الأصوات هي مشكلة حفل أول من أمس، ولكن قلة التحضير التي ميزت أمسيات أخرى قليلة ماضية، ولكنها الظاهرة التي وصلت في أمسية أول من أمس حدا ينبغي الإشارة له وتقديم الملاحظات حوله، خصوصا من قبل الإعلام بأنواعه، لما يستوجبه دوره المحلي من أمانة في النقل.

وعكست الأغنيات المختارة لفريد الأطرش عبقرية تنوعه التي قدم من خلالها ألحانا خالدة.

وشارك من أعضاء فرقة عمان للموسيقى العربية في حفل أول من أمس:

على العود همام عيد (قدم تقاسيم منفردة متقنة قبل انطلاق أغنية (بقى عايز تنساني)، على القانون عبد الحليم الخطيب، على الناي حسن الفقير (مداخلات مؤثرة في عديد من الأغنيات)، على الإيقاع صفاء غريب

وناصر سلامة، على الكمان فراس حتر وطارق إسماعيل ويعرب سميرات وعبد الرحيم الخطيب ومحمد رشيد وعبد دخان وصقر عبده صالح وليث صديق، على التشيلو، فادي حتر، على الكونتراباص محمد سميك. وأعضاء جوقة الغناء العربي: نتالي سمعان، رمز الساحوري، مي حجارة، نعمة رياض، فدوى عيد، لارا عليان، شيرين ابو ديل، ربى حجارة، غزل شعشاعة، إسراء صبيح، هند قباعة، نادين تيسير، زيد مضحي، أحمد بركات، احمد فواز، علاء يوسف، زيد قندح، هاني ضبيط، ينال مؤيد، يزن الصناع، مهند عطاالله، معتز حبيب ومحمد القاق.

فريد الأطرش (1915-1974): مطرب وممثل سوري. ولد قرب السويداء لعائلة الأطرش المعروفة في جنوب سورية وجبل العرب. انتقل إلى القاهرة في عشرينيات القرن الماضي مع أمه وأخيه وأخته أسمهان. أبدى اهتماماً بالموسيقى والغناء منذ طفولته. أدى بعض الأغاني لملحنين مصريين معروفين مثل رياض السنباطي وفريد الغصن، ثم بدأ بوضع ألحانه الخاصة، كالأغنيتين الشهريتين "يا زهرة في خيالي" و"يا ريتني طير". دخل أيضاً عالم السينما، مطرباً وممثلاً، فكان نجم عدد من الأفلام المصرية مثل "انتصار الشباب" و"غرام وانتقام" و"لحن الخلود". توفي في بيروت عام 1974.

عانى حرمان رؤية والده ومن اضطراره إلى التنقل والسفر منذ طفولته، من سورية إلى القاهرة مع والدته هربا من الفرنسيين المعتزمين اعتقاله وعائلته انتقاما لوطنية والدهم فهد الأطرش وعائلة الأطرش في الجبل الذي قاتل ضد ظلم الفرنسيين في جبل الدروز بسورية. عاش فريد في القاهرة في حجرتين صغيرتين مع والدته عالية بنت المنذر وشقيقه فؤاد وأسمهان. التحق فريد بإحدى المدارس الفرنسية (الخرنفش) لكنه اضطر إلى تغيير اسم عائلته فأصبحت كوسا بدلاَ من الأطرش وهذا ما كان يضايقه كثيرا. ذات يوم زار المدرسة هنري هوواين فأعجب بغناء فريد وراح يشيد بعائلة الأطرش أمام أحد الأساتذة فطرد فريد من المدرسة. ثم إلحق بمدرسة البطريركية للروم الكاثوليك، استنفدت والدته كل المال الذي تملك وانقطعت أخبار الوالد. فقررت الغناء في روض الفرح لأن العمل في الأديرة لم يعد يكفي فوافق فريد وفؤاد بشرط مرافقتها حيثما تذهب.

حرصت والدته على بقائه في المدرسة غير أن زكي باشا أوصى به مصطفى رضا في دخوله معهد الموسيقى. فعزف فريد وتم قبوله فأحس وكأنه ولد في تلك اللحظة. إلى جانب المعهد أصبح يبيع القماش ويوزع الإعلانات من أجل إعالة الأسرة. وبعد عام بدأ بالتفتيش عن نوافذ فنية ينطلق منها حتى التقى بفريد غصن والمطرب إبراهيم حمودة الذي طلب منه الانضمام إلى فرقته للعزف على العود.

أحب سامية جمال ولكن ما أتى به الحب أخذته الغيرة العمياء، تعرف أيضا أثناء تصوير فيلم (انتصار الشباب) إلى فتاة تفتش عن دور لها في الفيلم وتطورت العلاقة بينهما وما أن علمت أنه لا أمل من زواجها به حتى تزوجت من الأميركي شرد كنغ. وتعرف خلال عودته من باريس على الراقصة الجزائرية ناريمان التي كان ينوي الزواج بها.

في فترة مرضه كان يتسلى بالمجلات حيث شاهد في إحدى المجلات فتاة أعجبته فطلب من أخيه وزوجته أن يذهبا ليخطباها له. تعجب أخيه لطلبه لكنه ذهب وزوجته بعد إصرار فريد فرجعوا خائبين إذا أن الفتاة مخطوبة وزواجها قريب. حبه الأخير كان لشادية لكنه لم يدم طويلا إذا انتهى بزواجها.

اشترك الأطرش في 31 فيلما سينمائيا كان بطلها جميعا وقد أنتجت هذه الأفلام في الفترة الممتدة من السنة 1941 حتى السنة 1975. وقدم للفن العربي عشرات الأغنيات التي اتسمت بطابعه الموسيقي الغنائي الفريد.

التعليق