افتتاح معرض شنكول حسيب "زهور برية" في نادي السيارات الملكي اليوم

تم نشره في الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً

محمد جميل خضر

عمان- يفتتح أمين عمان الكبرى المهندس عمر المعاني في السادسة والنصف من مساء اليوم في إحدى صالات نادي السيارات الملكي على الدوار الثامن، معرض الفنانة التشكيلية العراقية المقيمة في عمان شنكول حسيب، الذي تنظمه الدائرة الثقافية في أمانة عمان الكبرى وجمعية الإخاء الأردنية العراقية.

ويتضمن المعرض، الذي يحمل عنوان "زهور برية" ويقام بمناسبة عيد الاستقلال، 25 لوحة من الزيت على القماش تضاهي الواقع تمثلا ودقة في رسم الزهر البري واستكناه آفاقه.

من طفولة مدللة، نبتت أصابع التشكيل لدى الفنانة العراقية المقيمة في عمان شنكول حسيب.

وفي البيت الكبير لصبية وحيدة لأهلها حتى السابعة من عمرها، بدأت حسيب أولى لحظات التأمل في الشجر والحجر ومفردات المكان الجميل في الموصل المدينة العراقية الشمالية المزدانة بخضرة الحقول.

وتتبنى الفنانة التشكيلية المقيمة في عمان منذ بدايات الألفية الثالثة، رؤية إبداعية قائمة على فكرتي البساطة والتنوع، وهي بساطة ممتنعة تتحرك خطوط حسيب عبرها بسلاسة مستجيبة لتلقائية مبدعة في رسم الخطوط وتوزيع الألوان.

وهو تنوع قائم على معادلة أن الفنان ليس مأسورا لأسلوبية واحدة، ولا منقادا لمدرسة تشكيلية بعينها.

وفي هذا الإطار تؤسس حسيب مشروعها الإبداعي، وفيه أقامت عشرات المعارض الشخصية، فجاء بعضها واقعيا، وحمل بعضها الآخر مساعي تجريدية، ونَحَتْ في أخرى نحو مرافئ التعبير، واختارت الرمز أسلوبا في معارض أخرى.

واستفادت حسيب، كما تبوح في حوار أجرته "الغد" معها في مرسمها في منطقة تلاع العلي، من عمل والدها كحرفي نجارة وجمع عروق وسيقان الشجر ليصنع منها منحوتات حسب الطلب، لتأخذ قسطها الوافر في تأمل تحولات العناصر وتفتقات عقل الإنسان وفكره الإبداعي "كنت أراقب والدي وأتأمل عروق الأشجار كيف تتحول بين يديه إلى تماثيل ونوافير ماء وسفن مسافرة".

وللطبيعة المحيطة دور في تكون جذور الإبداع الأولى عند حسيب، التي أقامت قبل أشهر معرض "الهاشميون" في فندق الرويال بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، "كنت صغيرة أتأمل الوردة، وأقرأ لغة التخاطب بينها وبين مفردات الكون الواسع من حولها وأقيم بدوري لغة تخاطب خاصة بي متفاعلة مع اللغة المحتشدة بالمعاني من حولي".

وخاضت، وهي لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها، تجربتها الإبداعية الأولى عندما بدأت تنسق الأزهار وتجعل من تجاورها لوحة ميدانية زاهية الألوان، قبل أن تتحول هذه الهواية إلى بطاقة تعريف بها في مدرستها وحارتها ومحيطها "تنسيق الأزهار فن وفلسفة ولغة تخاطب مع أشياء الطبيعة" هكذا تصف هواية الطفولة الأولى.

وتقول "لا توجد لغة أجمل من لغة الزهر"، وترى في تنسيقها تجميلا للمكان "يمنحنا الحب والسلام".

وقبل أنْ تلج حسيب المؤسِّسة في العام 2005 مع شركاء أردنيين وعراقيين "جمعية الإخاء الأردنية العراقية" القائمة على عناوين رئيسية ثلاثة: المحبة، التكافل والعطاء، بوابة الجامعة، كانت قد رسمت أولى لوحاتها، وشاركت في معارض مدرسية كثيرة، وبدأت تجاربها التشكيلية المدرسية بإعادة رسمها لوحات لفنانين عراقيين كبار ومحاولة وضع بصمتها الخاصة عليها.

ومرورا بمعهد الفنون الجميلة في الموصل، دخلت حسيب جامعة الموصل ودرست في كلية الفنون الجميلة التابعة لها، وحصلت منها على بكالوريوس فنون جميلة.

ولم تقبل روح حسيب المتوثبة للعمل والإبداع والحراك المنتج العمل الوظيفي، فسرعان ما ودّعت عملها كموجهة فنية في مركز أشغال يدوية كان يعطي دورات لربات البيوت وغيرهن، لتؤسس على حسابها الشخصي وبمساعدة من عائلتها في العام 1995 "مجمع الود" المتضمن على مساحة دونمين من الأرض الفسيحة مشاتل نباتات طبيعية وقاعة أفراح ومناسبات مختلفة وصالة معارض ومركزا ثقافيا متنوعا وكافتيريا، وهو المجمع الذي كلفها في حينها 30 مليون دينار عراقي.

وأثناء دراستها الجامعية، أقامت حسيب عديد المعارض الشخصية، في كركوك بداية، ثم في مختلف محافظات العراق، لتصبح علما ويعرفها الناس كفنانة تشكيلية قبل أن تنهي دراستها في الجامعة.

تقول عن تلك التجارب المبكرة، "انتابني الخوف في البداية كوني أقيم معرضا شخصيا وأنا ما أزال طالبة على مقاعد الدرس والتحصيل الأكاديمي، ولكن التشجيع الكبير من قبل المختصين وتزايد عدد متابعي معارضي واحدا تلو الآخر جعلاني أثق بما كنت أقدمه، وكان في البدايات عبارة عن مزج بين الرسم والتنسيق بوعي كولاجي".

ولا ترى صاحبة 22 معرضا شخصيا في 10 أعوام، أن غزارة إنتاجها جاءت على حساب التوعية "لم تأت غزارتي الإنتاجية على حساب نوعية ما أقدم لأنني أملك تنسيقا منظما ما بين العمل والنوعية عبر التفكير المتأني قبل التنفيذ والتخطيط المدروس وأختار أسلوبي لكل معرض حسب الحالة والظرف ومكان العرض".

التعليق