"النحت في الذاكرة": شهادات يسردها فوز الدين البسومي

تم نشره في الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2008. 09:00 صباحاً

عمان - يسرد الزميل الصحافي فوز الدين البسومي في كتابه "النحت في الذاكرة... شهادات" حكايات وقصصا استقاها من الذاكرة الشعبية خلال مسيرة حياته وعمله في الصحافة، الذي امتد لأكثر من اربعين عاما.

صور من الذاكرة تتقلب ما بين فوز الدين "الجد"، الذي عاش في الرملة و"فوز الدين" الحفيد الذي ولد في عمان وما بينهما من عشق والتصاق بتفاصيل الحياة اليومية للوطن بجميع مكوناته ليبقى للحياة معنى وهدف ورسالة لا تمحى بسهولة من ذاكرة النسيج الاجتماعي المنصهر بجذر تتعدد فيه الاغصان.

الخيوط عند البسومي في حكاياته واحدة.. فالمطر الذي نزل على شوارع يافا ما يزال يشعر برذاذه وهو يركب الحنطور، الذي كان شائعا في تلك المدينة الشاطئية.. فأكثر ما يمتعه فيها جمال المطر والسير في شوارعها، ولا يختلف المنظر متعة عند البسومي وهو يسير في سوق السكر في عمان.

شهادات استخرجها البسومي من الذاكرة "بعد ان اجهدها نحتا"، "فجاءت كما لو حدثت لحظتها وهي شهادات حية تحكي وقائع وأحداثا وأماكن وشخوصا سيجد القارئ في قراءتها لوحات تمهد لإحياء امل كاد أن يموت في النفوس".

في هذه الرحلة يجد القارئ الكثير من الحكايات والمفردات الجميلة التي رافقت البسومي، استطاع ان يحفظها في ذاكرته لتكون رسالة متجددة الى الوطن وأزقته وحاراته وأحيائه وبياراته وما فيه من تحف ومقاهٍ وصور عديدة ما تزال تحفظ بما فيها من مواسم.. هي صور ما تزال في ذاكرته يسردها للاجيال فلا ينسَ "سوق اللحامين" و"مقهى البلور"، ولا ينسى "عربات الجوز" و"البندق التركي" و"أكوام القطين" و"سلال التوت" و"البرقوق" و"الجميز و"طائر الزرزور" الذي كان من طبيعة فلسطين.

في كل شهاداته، التي يسردها في الكتاب يتحدث البسومي عن الرملة التي عاش فيها بدايات العمر حلوها ومرها، فهي بالنسبة له الوطن وكل شي في الوطن وما يذكره فيه.

يقول الزميل الكاتب الصحافي عرفات حجازي في مقدمته للكتاب "لقد اشعرني البسومي انني اعيش هذه الايام في متابعة صفحاته ليشعرني ان العالم الكبير هو وطني، ووجدت ان في كل كلمة وكل سطر وكل صفحة من اوراقه وشهاداته على هذا العصر الرديء انه يريد ان يبلغ الناس رسالة، فرسالته لكل صاحب وطن ضائع ان الذكرى بتفاصيل الوطن كفيلة ان تبقي على ارادة تحرير الوطن".

ويتحدث عن الكتاب في صفحته الاخيرة مدير عام صحيفة الدستور الزميل سيف الشريف الذي يعتبر ان "تجربة البسومي في مهنة الصحافة تحتاج الى رسالة ماجستير أو دكتوراة من احد طلاب هذه المهنة بما لديه من رصيد صحافي على مدى سنوات العمر التي بدأت في صحف فلسطين قبل خمسين عاما ثم امتدت الى الصحف الاردنية فهي تجربة ثرية وناضجة وجميلة".

يهدي البسومي كتابه، الذي صدر بدعم من امانة عمان الكبرى، الى أمه التي كانت اول من روى له الحكايات وهو طفل حتى "كبرت هذه الحكايات في ذاكرتي فتحولت الى شخوص وأمكنة ووطن مسلوب ما يزال ينتظر عودة الذين شردهم القادمون من خلف البحار".

التعليق