كأس أوروبا تاريخ حافل بالأحداث والمفاجآت

تم نشره في الثلاثاء 27 أيار / مايو 2008. 09:00 صباحاً
  • كأس أوروبا تاريخ حافل بالأحداث والمفاجآت

 

لوسيرن - على مدار نحو نصف قرن من الزمان، شهدت بطولة كأس أوروبا لكرة القدم العديد من الأحداث المثيرة واشتعلت فيها المنافسة على اللقب وازداد الصراع على الوصول لمنصة التتويج حتى أصبحت واحدة من أهم البطولات في عالم الساحرة المستديرة، بل إنها تحتل مكانة لا تقل أهمية عن كأس العالم.

ويرى البعض أن بطولة كأس أوروبا ربما تفوق في قوتها بطولات كأس العالم، خاصة وأنها تشهد مشاركة مجموعة من أفضل منتخبات العالم وتخلو بشكل كبير من الفرق الضعيفة حيث تتأهل المنتخبات المشاركة فيها عبر تصفيات قوية وصعبة.

فكرة فرنسية

وربما تكون بطولة كأس أوروبا قد انطلقت في عام 1960 لكن فكرتها كانت قبل ذلك بعقود طويلة، ففي أواخر العشرينيات من القرن الماضي اقترح الفرنسي هنري ديلانوي أول سكرتير عام للاتحاد الاوروبي لكرة القدم فكرة إقامة هذه البطولة، لكن خروج الفكرة إلى حيز التنفيذ تأخر لسنوات طويلة.

وبعد عامين من وفاة ديلانوي في 1955 أدخل اليويفا هذه الفكرة إلى حيز التنفيذ تحت مسمى "كأس الامم الاوروبية"، وحملت كأس البطولة اسم مخترعها ديلانوي.

واشترط اليويفا ألا يقل عدد المنتخبات المشاركة في البطولة عن 16 منتخبا، وبالفعل وصل العدد المشارك في البطولة الاولى إلى 17 منتخبا، وكان أبرز الغائبين عن البطولة منتخبا ألمانيا الغربية وإيطاليا بالاضافة إلى المنتخبات الاربعة للمملكة المتحدة (بريطانيا) وهي منتخبات إنجلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية بسبب مخاوف منتخبات المملكة المتحدة من تأثير هذه البطولة على مسابقتها التي كانت تعرف باسم "بطولة الامم" والتي لم تتوقف إلا في عام 1984.

ووصل منتخب الاتحاد السوفييتي السابق إلى النهائيات التي استضافتها فرنسا والتي اقتصرت على الدورين نصف النهائي والنهائي، وتأهل المنتخب السوفييتي للنهائيات دون خوض منافسات دور الثمانية حيث انسحب منافسه الاسباني لأسباب سياسية.

ووصل المنتخب السوفييتي بقيادة حارس مرماه الصاعد الواعد ليف ياشين إلى المباراة النهائية بعدما سحق نظيره التشيكوسلوفاكي السابق 3-0، بينما تغلب المنتخب اليوغسلافي السابق بقيادة نجمه ميلان غاليتش على نظيره الفرنسي صاحب الارض 5-4 في المباراة الثانية بالدور نصف النهائي رغم تقدم المنتخب الفرنسي 4-2.

وأقيمت المباراة النهائية للبطولة في العاشر من تموز (يوليو) 1960 بالعاصمة الفرنسية باريس وأمام 18 ألف مشجع احتشدوا في المدرجات، ومنح غاليتش هدف التقدم ليوغسلافيا ولكن المنتخب السوفييتي نجح في تحويل تخلفه بهدف إلى فوز ثمين 2-1 بعد التمديد لوقت إضافي حيث سجل له الهدفين فيكتور بينيديلنيك وسلافا ميتريفيلي.

أجواء سياسية

وأقيمت نهائيات البطولة الثانية في اسبانيا عام 1964 واقتصرت النهائيات مجددا على الدورين نصف النهائي والنهائي وإن وصل عدد المنتخبات التي شاركت في الأدوار الاولى إلى 29 منتخبا من بين 33 اتحادا وطنيا هم عدد الاعضاء في اليويفا آنذاك.

وكان منتخب لوكسمبورغ هو مفاجأة الادوار التمهيدية في البطولة، حيث أطاح بنظيره الهولندي من دور الستة عشر، ولكنه فقد فرصة المشاركة في النهائيات بعد سقوطه أمام المنتخب الدنماركي في دور الثمانية حيث تعادل الفريقان 3-3 ذهابا و2-2 إيابا لتقام بينهما مباراة فاصلة على ملعب محايد (في العاصمة الهولندية أمستردام)، حيث فاز المنتخب الدنماركي 1-0 ليصعد إلى النهائيات.

وفي النهائيات تغلب المنتخب السوفييتي على نظيره الدنماركي 3-0 في الدور نصف النهائي ليصل إلى المباراة النهائية للبطولة الثانية على التوالي، وفي المباراة الثانية تغلب المنتخب الاسباني على نظيره المجري 2-1 بعد التمديد لوقت إضافي واضطر المنتخب الاسباني لخوض المباراة النهائية أمام نظيره السوفييتي بسبب إقامة البطولة في اسبانيا.

وأقيمت المباراة النهائية في 21 حزيران (يونيو) 1964 على ستاد "سانتياغو برنابيو" في العاصمة مدريد وأمام 125 ألف مشجع يتقدمهم الجنرال فرانكو حاكم اسبانيا ليضفي أجواء سياسية على المباراة، ونجح المنتخب الاسباني بفضل الهدف الذي سجله مارسيلينيو في الدقيقة 84 في تحقيق الفوز 2-1 على نظيره السوفييتي ليتوج باللقب الوحيد له في البطولات الكبيرة على مدار تاريخه العريق.

بطولة الحظ

وفي عام 1968 أقيمت البطولة الثالثة في إيطاليا وأطلق عليها رسميا اسم البطولة الاوروبية للمرة الاولى وشهدت أدوارها الاولى إقامة المنافسات بنظام المجموعات للمرة الاولى أيضا.

وانضم المنتخب الالماني لقائمة الفرق المشاركة في البطولة للمرة الاولى ولكنه فشل في التأهل للنهائيات لتكون المرة الوحيدة في تاريخه حتى الآن التي يفشل فيها في الوصول إلى النهائيات في أي بطولة يشارك فيها، وفشل الفريق في الوصول إلى النهائيات بعدما احتل المركز الثاني في مجموعته خلف المنتخب اليوغسلافي بسبب التعادل السلبي المخيب للآمال مع نظيره الالباني.

وواصل المنتخب اليوغسلافي تقدمه بثبات في البطولة حتى وصل إلى النهائي الذي أقيم في العاصمة روما في العاشر من حزيران (يونيو) وذلك بعدما تغلب على نظيريه الفرنسي والانجليزي في دوري الثمانية ونصف النهائي على الترتيب.

كما وصل المنتخب الايطالي للمباراة النهائية بعدما تغلب على نظيره السوفييتي عن طريق القرعة التي أجريت بينهما بعملة معدنية نظرا لاستمرار التعادل السلبي بينهما على مدار 120 دقيقة هي زمن الوقتين الاصلي والاضافي في مباراتهما بالدور نصف النهائي بمدينة نابولي.

وكانت قواعد البطولة مختلفة بالنسبة للمباراة النهائية، حيث أعيدت المباراة بسبب تعادل الفريقين الايطالي واليوغسلافي 1-1 في الوقتين الاصلي والاضافي، وكانت المباراة الاولى في السادس من حزيران (يونيو) وأعيدت المباراة في العاشر من نفس الشهر وفاز المنتخب الايطالي بهدفين سجلهما لويجي ريفا وبييترو أناستاسي في الشوط الاول من المباراة.

بصمة ألمانية

واستضافت بلجيكا نهائيات البطولة الرابعة عام 1972 وفاز بها منتخب ألمانيا الغربية بالتغلب على نظيره السوفييتي 3-0 في المباراة النهائية التي أقيمت بالعاصمة بروكسل في 18 حزيران (يونيو) ليكون أكبر هامش فوز لأي فريق في المباريات النهائية على مدار تاريخ البطولة.

ووصل المنتخب الالماني الغربي بقيادة نجومه فرانز بيكنباور وجوينتر نيتشر وغيرد مولر وزملائهم إلى النهائيات بفضل الفوز الثمين للمنتخب الالماني على مضيفه الانجليزي 3-1 في ذهاب دور الثمانية والذي كان الفوز الاول لألمانيا بستاد "ويمبلي".

وفي المواجهات الاخرى بدور الثمانية، فاز المنتخب البلجيكي على نظيره الايطالي حامل اللقب 2-1 وتغلب المنتخب السوفييتي على نظيره اليوغسلافي 3-0 ليصبح الفريق الوحيد الذي يصل إلى النهائيات للمرة الرابعة على التوالي كما احتاج المنتخب المجري لثلاث مباريات حتى يصعد إلى النهائيات على حساب رومانيا.

واقتصر عدد المشجعين الذين حضروا المباراة بين المنتخبين المجري والسوفييتي في الدور نصف النهائي على 1500 مشجع فقط، حيث انشغل الجميع بمتابعة المباراة الاخرى في الدور نصف النهائي بين منتخبي بلجيكا وألمانيا الغربية والتي انتهت بفوز ألمانيا الغربية 2-1.

ولم يجد المنتخب الألماني الغربي أي صعوبة في التغلب على نظيره السوفييتي 3-0 في المباراة النهائية، حيث سجل مولر هدفين وأضاف هيربرت فايمر هدفا آخر ليتوج المنتخب الالماني الغربي باللقب الاول له في البطولة.

إثارة لا متناهية

وأقيمت البطولة الخامسة في يوغسلافيا السابقة وأحرز لقبها المنتخب التشيكوسلوفاكي بالفوز على ألمانيا الغربية في المباراة النهائية 5-3 بضربات الجزاء الترجيحية.

وما تزال نهائيات هذه البطولة هي الاكثر إثارة بين جميع بطولات كأس أوروبا حتى الآن، حيث شهدت جميع المباريات الاربع التي أقيمت في النهائيات لجوء الفريقين إلى الوقت الاضافي ولم يفز المنتخب التشيكوسلوفاكي باللقب إلا من خلال ضربات الجزاء.

وحرم المنتخب التشيكوسلوفاكي نظيره السوفييتي من الوصول للنهائيات للمرة الاولى في تاريخ البطولة، حيث أطاح به من دور الثمانية قبل أن يتغلب على نظيره الهولندي 3-1 في الدور نصف النهائي للبطولة بعد التمديد لوقت إضافي في مباراة شهدت ثلاث حالات طرد.

وفي المباراة الاخرى بالدور نصف النهائي، نجح منتخب ألمانيا الغربية في تحويل تخلفه بهدفين إلى فوز ثمين 4-2 على يوغسلافيا بفضل ثلاثة أهداف سجلها ديتر مولر، وسجل مولر هدفه الأول في الدقيقة 79 بعد 40 ثانية من نزوله إلى أرض الملعب، حيث بدأ المباراة على مقاعد البدلاء ثم أضاف الهدفين الآخرين في الوقت الاضافي.

وفي المباراة النهائية التي أقيمت في العاصمة بلغراد يوم 20 حزيران (يونيو) نجح المنتخب الألماني في تحويل تخلفه بهدفين أمام نظيره التشيكوسلوفاكي إلى تعادل ثمين 2-2، حيث سجل بيرند هولزنباين هدف التعادل في الدقيقة الاخيرة من المباراة ليلجأ الفريقان إلى الوقت الاضافي.

وانتهى الوقت الاضافي بالتعادل أيضا ليحتكم الفريقان إلى ضربات الجزاء الترجيحية لتكون أول بطولة تحسم عن طريق ضربات الترجيح، وأطاح أول هونيس بضربة الترجيح التي سددها بينما سجل أنتونين بانينكا ضربة الترجيح الاخيرة للمنتخب التشيكوسلوفاكي بهدوء ليفوز الفريق 5-3 ويحرز لقب البطولة.

شكل جديد

وفي عام 1980 أقيمت البطولة السادسة في إيطاليا لتكون المرة الثانية التي تستضيف فيها النهائيات بعد بطولة عام 1968، وفاز بها منتخب ألمانيا الغربية بالتغلب على نظيره البلجيكي 2-1 في المباراة النهائية.

واختلف شكل البطولة عما كان عليه سابقا، حيث أقيم الدور الاول في النهائيات بمشاركة ثمانية منتخبات قسمت إلى مجموعتين تضم كل منهما أربعة فرق.

ووصل المنتخب الالماني الغربي للمباراة النهائية للمرة الثالثة على التوالي ليكون إنجازا لم يسبقه إليه أي منتخب وذلك بعد أن ثأر من المنتخب التشيكي وتغلب عليه 1-0 ثم فاز على المنتخب الهولندي 3-2 في مباراة شهدت ثلاثة أهداف للنجم الالماني كلاوس ألوفس، كما شهدت المشاركة الاولى للنجم لوثار ماتيوس مع المنتخب الالماني لتكون أول مباراة له في 150 مباراة دولية خاضها مع الفريق كما تعادل المنتخب الالماني مع نظيره اليوناني سلبيا في المباراة الثالثة لهما بالمجموعة.

وفي المجموعة الثانية، حطم المنتخب البلجيكي آمال أصحاب الارض في الفوز باللقب الثاني بعدما تعادل مع المنتخب الايطالي سلبيا وتأهل على حسابه إلى المباراة النهائية بفضل فارق الاهداف، وتغلب المنتخب البلجيكي قبلها على نظيره الاسباني 2-1 كما تعادل مع إنجلترا 1-1.

وأقيمت المباراة النهائية في 22 حزيران (يونيو) بالعاصمة روما ولفت فيها النجم الالماني هورست هروبيش مهاجم هامبورغ الانظار بشدة حيث سجل هدفين ليقود فريقه للفوز 2-1 على بلجيكا بعد أن سجل الهدف الثاني في الدقيقة قبل الاخيرة بينما استعد فيه الفريقان للوقت الاضافي.

عصر بلاتيني

واستضافت فرنسا نهائيات البطولة السابعة في عام 1984 وأحرز منتخبها اللقب بالتغلب على اسبانيا 2-0 في المباراة النهائية.

ويدين المنتخب الفرنسي بالفضل في الفوز بهذا اللقب إلى نجمه وصانع ألعابه ميشيل بلاتيني الذي سجل تسعة أهداف في البطولة ليقود الفريق للقب ويظل حتى الآن أكبر رصيد من الاهداف يسجله أي لاعب في البطولة.

وشهدت البطولة عودة الدور نصف النهائي مجددا كما شهدت تراجع المنتخب الالماني وتألق نظيره الدنماركي، وسجل بلاتيني ثلاثة أهداف ليقود فريقه للفوز على يوغسلافيا 3-2 في مجموعتهما بالدور الاول كما سجل هدف الفوز 3-2 على المنتخب البرتغالي في الدقيقة 119 (قبل الاخيرة من الوقت الاضافي) في مباراتهما بالدور نصف النهائي.

وشهد الدور الاول أيضا فوز المنتخب الفرنسي على نظيره البلجيكي 5-0 في 16 حزيران (يونيو) والدنمارك على يوغسلافيا بنفس النتيجة في نفس اليوم لتظل هذه النتيجة حتى الآن هي أكبر هامش فوز يحققه أي فريق في النهائيات.

وفي المجموعة الثانية، تأهل المنتخبان الاسباني والبرتغالي إلى الدور نصف النهائي بعد احتلال المركزين الاول والثاني على الترتيب. ويدين المنتخب الاسباني في تأهله للمربع الذهبي إلى الهدف الذي سجله اللاعب ماسيدا بضربة رأس في الوقت بدل الضائع من المباراة أمام منتخب ألمانيا الغربية.

وواصل المنتخب الاسباني تقدمه حتى وصل للنهائي بالتغلب على نظيره الدنماركي 5-4 بضربات الجزاء الترجيحية في الدور نصف النهائي لتكون أولى هزيمتين موجعتين في تاريخ المنتخب الدنماركي، أما الهزيمة الثانية فكانت 1-5 في كأس العالم 1986 بالمكسيك.

ورغم ذلك تبخر حلم المنتخب الاسباني في الفوز باللقب الثاني له في البطولة الاوروبية بعد لقب عام 1964، حيث خسر الفريق المباراة النهائية التي أقيمت يوم 27 حزيران (يونيو) في العاصمة باريس أمام نظيره الفرنسي 0-2، وظل أمل المنتخب الاسباني قائما في الفوز بالمباراة النهائية حتى جاءت الدقيقة 27 لتشهد الضربة الحرة التي سددها بلاتيني في شباك لويس ميغيل أركونادا حارس مرمى اسبانيا ليكون الهدف الاول للفريق ثم سجل برونو بيلون الهدف الثاني للفريق الفرنسي في اللحظات الاخيرة من المباراة.

تفوق الكرة الشاملة

وأقيمت البطولة الثامنة في ألمانيا الغربية عام 1988 وفاز المنتخب الهولندي بلقبها بعد التغلب على نظيره السوفييتي 2-0 في المباراة النهائية.

ونجح المنتخب الهولندي أخيرا في إحراز لقب إحدى البطولات الكبيرة معتمدا في ذلك بشكل كبير على المهارات الفردية لصانع ألعابه رود خوليت ومهاجمه ماركو فان باستن.

وسجل خوليت وفان باستن هدفي المباراة النهائية التي أقيمت في 25 حزيران (يونيو) لتكون الهزيمة الثالثة للمنتخب السوفييتي في المباريات النهائية للبطولة بعد بطولتي 1964 و1972، ولم يكن فان باستن في التشكيل الاساسي للفريق بسبب خلاف مع مدربه رينوس ميتشلز لكنه نجح في تسجيل الهدف الثاني للمباراة النهائية ليظل أحد أفضل الاهداف في تاريخ المباريات النهائية للبطولة.

وبدأ المنتخب الهولندي مسيرته في المجموعة الثانية بالدور الاول للبطولة بالهزيمة 0-1 أمام نظيره السوفييتي لكنهما تأهلا سويا إلى الدور قبل النهائي على حساب إنجلترا وأيرلندا بعدما حققت أيرلندا فوزا تاريخيا على إنجلترا.

وتصدر منتخب ألمانيا الغربية المجموعة الاولى متفوقا على إيطاليا بينما خرج المنتخبان الدنماركي والاسباني من الدور الاول، وفي الدور نصف النهائي للبطولة تغلب المنتخب السوفييتي على نظيره الايطالي 2-0 وثأر المنتخب الهولندي أخيرا لهزيمته أمام ألمانيا في نهائي كأس العالم 1974 حيث سجل فان باستن هدف الفوز 2-1 في شباك المنتخب الالماني في الدقيقة قبل الاخيرة من اللقاء ليتأهل الفريقان الهولندي والسوفييتي للمباراة النهائية.

بطل بعيد عن الترشيحات

وشهدت نهائيات البطولة التاسعة التي استضافتها السويد عام 1992 أغرب فائز باللقب في تاريخ البطولة، حيث أثبت المنتخب الدنماركي خطأ نظرية المعسكرات الطويلة للاستعداد قبل هذه البطولات بعدما تغلب على نظيره الالماني في المباراة النهائية 2-0 ليحرز اللقب رغم أنه شارك في البطولة بسبب استبعاد يوغسلافيا.

وكان لاعبو المنتخب الدنماركي بقيادة برايان لاودروب ومورتن أولسن وحارس المرمى العملاق بيتر شمايكل والمدرب سيب بيونتك في إجازة عندما علموا قبل أقل من أسبوعين على انطلاق فعاليات البطولة باستبعاد يوغسلافيا لإيقافها ضمن العقوبات المفروضة عليها من الأمم المتحدة بسبب دورها في حرب البلقان.

وشارك المنتخب الدنماركي في البطولة بدلا من يوغسلافيا واستهل الفريق مسيرته في البطولة بشكل سيئ اثر هزيمته أمام السويد صاحبة الارض 0-1، لكنه نجح في الوصول للدور نصف النهائي والذي حقق فيه الفوز 5-4 بضربات الترجيح على المنتخب الهولندي المرشح بقوة للقب البطولة حيث تصدى شمايكل لضربة الترجيح الاولى التي سددها فان باستن.

ولقن المنتخب الهولندي نظيره الالماني درسا في فنون اللعبة وتغلب عليه 3-1 في مباراتهما بالمجموعة الثانية في الدور الاول للبطولة لكنهما تأهلا سويا للدور نصف النهائي ولكن المنتخب الالماني وصل إلى المباراة النهائية بعدما تغلب على السويد 3-2.

ورغم ذلك تبددت آمال المنتخب الالماني في إحراز لقبه الاوروبي الثالث بعدما تغلب عليه المنتخب الدنماركي 2-0 بسهولة في المباراة النهائية التي أقيمت في 26 حزيران (يونيو) بمدينة جوتنبرغ بهدفين سجلهما جون ينسن وكيم فيلفورد.

هدف ذهبي

واستضافت إنجلترا البطولة العاشرة عام 1996 وتوج المنتخب الالماني باللقب للمرة الثالثة في تاريخه بعد الفوز على نظيره التشيكي 2-1 في المباراة النهائية.

وشهدت هذه البطولة ارتفاع عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات إلى 16 منتخبا وحققت البطولة نجاحا كبيرا تحت شعار "كرة القدم تعود لموطنها".

وكانت نقطة الضعف الوحيدة في هذه البطولة هي عدم تأهل المنتخب الانجليزي إلى المباراة النهائية على ملعبه، حيث خسر أمام ألمانيا بضربات الترجيح في الدور نصف النهائي.

وبعد البداية المتواضعة بالتعادل مع سويسرا 1-1، تغلب المنتخب الانجليزي على نظيره الاسكتلندي 2-0 ثم اكتسح المنتخب الهولندي 4-1 ولكن الفريق الانجليزي بقيادة نجمي الهجوم آلان شيرر وبول غاسكوين احتاج لضربات الترجيح أمام نظيره الاسباني في دور الثمانية ليتأهل إلى المربع الذهبي.

وكانت المباراة أمام المنتخب الالماني ملحمة أخرى، حيث تقدم شيرر بهدف مبكر وتعادل شتيفان كونتز لألمانيا، وسنحت لكل من الفريقين العديد من الفرص في الوقتين الاصلي والاضافي قبل أن يحتكما لضربات الترجيح التي عاند الحظ فيها المنتخب الانجليزي فأهدر غاريث ساوثغيت الضربة التي سددها ليتأهل المنتخب الالماني للنهائي.

ولم يقدم المنتخب الالماني بقيادة مديره الفني بيرتي فوغتس الاداء المنتظر منه لكنه تأهل للمباراة النهائية بفضل الاداء الراقي لنجم دفاعه ماتياس سامر.

وتغلب المنتخب الالماني على نظيره التشيكي 2-0 في مجموعتهما بالدور الاول ولكن المنتخب التشيكي استعاد توازنه وتغلب على إيطاليا 2-1 ثم فاز على البرتغال 1-0 في دور الثمانية وعلى نظيره الفرنسي بضربات الترجيح في الدور نصف النهائي.

وأقيمت المباراة النهائية بستاد "ويمبلي" الشهير في 30 حزيران (يونيو) وحالف الحظ فيها المنتخب الالماني الذي حسم المباراة بفضل مهاجمه البديل المتألق أوليفر بيرهوف.

وتقدم المنتخب التشيكي بهدف سجله باتريك بيرغر ولكن اللاعب البديل بيرهوف حقق التعادل للفريق ثم سجل اسمه في تاريخ البطولة بإحراز هدف الفوز في الوقت الاضافي وهو الهدف الذهبي بعد خمس دقائق فقط من بداية الوقت الاضافي ليكون أول هدف ذهبي في تاريخ البطولة ويحرز المنتخب الالماني اللقب الاوروبي الثالث له.

تنظيم مشترك

وأقيمت البطولة الحادية عشرة بالتنظيم المشترك بين بلجيكا وهولندا عام 2000 وفازت فرنسا بلقبها بعد التغلب على إيطاليا 2-1 بالهدف الذهبي أيضا والذي سجله المهاجم دافيد تريزيغيه.

وأحرز المنتخب الفرنسي اللقب الاوروبي الثاني له بعد لقب بطولة عام 1984 كما جمع بين لقب كأس العالم 1998 واللقب الاوروبي.

وظل المنتخب الايطالي متقدما بهدف سجله ماركو ديلفيكيو قبل أن يسجل سيلفان ويلتورد هدف التعادل لفرنسا قبل نهاية الوقت الاصلي مباشرة ليلجأ الفريقان إلى الوقت الاضافي الذي حسمه تريزيغيه بالهدف الذهبي.

وكانت المباراة النهائية التي أقيمت في روتردام ختاما لأول بطولة تقام بالتنظيم المشترك بين دولتين ولكن أيا من المنتخبين صاحبي الارض لم ينجح في الاستفادة من استضافة البطولة، ولعب حارس المرمى فيليب دي فايلد دورا بارزا في خروج المنتخب البلجيكي صفر اليدين من الدور الاول للبطولة بينما بدا المنتخب الهولندي بشكل أفضل حيث سحق نظيره اليوغسلافي 6-1 في دور الثمانية لكنه أهدر ضربتي جزاء في الوقت الاصلي كما أهدر ثلاث ضربات ترجيح في مباراته أمام إيطاليا بالدور نصف النهائي ليفشل في الوصول للمباراة النهائية.

وفشلت قوى كروية كبيرة أخرى مثل منتخبي ألمانيا حامل اللقب وإنجلترا في عبور الدور الاول، حيث تغلب المنتخب الانجليزي على نظيره الالماني 1-0 في مباراة أقيمت وسط إجراءات أمنية مشددة في شارلروا ولكنهما خرجا سويا من الدور الاول بعدما سقط المنتخب الانجليزي أمام نظيره الروماني وخسر الفريق الالماني 0-3 أمام البرتغال.

وفي نفس الوقت تأهل المنتخب الاسباني إلى دور الثمانية بعدما سجل الفريق هدفين في الوقت بدل الضائع ليتغلب على نظيره اليوغسلافي 4-3 في مباراتهما بالدور الاول.

وشهدت مباراة المنتخبين الاسباني والفرنسي في دور الثمانية إثارة بالغة، حيث بذل المنتخب الفرنسي جهدا كبيرا حتى حقق الفوز 2-1 بعدما أهدر راؤول غونزاليس ضربة جزاء لفريقه في الدقيقة الاخيرة من المباراة.

وبذل المنتخب الفرنسي جهدا كبيرا أيضا في الدور قبل النهائي حتى حقق الفوز على نظيره البرتغالي 2-1 بعدما سجل زين الدين زيدان الهدف الذهبي لفرنسا في الدقيقة 117 من ضربة جزاء اثر لمسة يد على آبيل خافيير بينما احتج العديد من لاعبي البرتغال على القرار (الصائب) للحكم جوينتر بينكو الذي أدار اللقاء واحتسب ضربة الجزاء، وأسفرت هذه الاحتجاجات عن تحقيقات أجراها الاتحاد الاوروبي للعبة (يويفا) بالاضافة إلى إيقاف عدد من اللاعبين لفترات طويلة.

مفاجأة إغريقية

وفي عام 2004 استضافت البرتغال نهائيات البطولة الثانية عشرة والتي فجر فيها المنتخب اليوناني واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ اللعبة، حيث توج باللقب على عكس جميع الترشيحات التي توقعت خروجه صفر اليدين من الدور الاول للبطولة.

وانتهت البطولة من حيث بدأت، حيث أصاب المنتخب اليوناني نظيره البرتغالي صاحب الارض بصدمة كبيرة بالتغلب عليه 2-1 في المباراة الافتتاحية للبطولة ثم 1-0 في المباراة النهائية بالهدف الذي أحرزه أنجيلوس كاريستياس، وتأهل المنتخبان البرتغالي واليوناني من مجموعتهما في الدور الاول على حساب منتخبي اسبانيا وروسيا.

وأصيب المنتخب الالماني بخيبة أمل جديدة عندما خرج من الدور الاول صفر اليدين بعد عامين فقط من وصوله للمباراة النهائية في كأس العالم 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، وفشل المنتخب الالماني في تحقيق أي فوز في الدور الاول مثلما حدث عام 2000 وتأهل من مجموعته (الرابعة) منتخبا التشيك وهولندا إلى دور الثمانية. كما ودع المنتخب الايطالي البطولة من الدور الاول.

وكان حارس المرمى البرتغالي ريكاردو هو النجم الاول لفريقه في المباراة الصعبة أمام المنتخب الانجليزي بدور الثمانية حيث تصدى لضربة الجزاء الترجيحية التي سددها داريوش فاسيل كما سجل بنفسه إحدى ضربات الترجيح التي انتهت إثرها المباراة بعد التعادل في الوقتين الاصلي والاضافي.

وأطاح المنتخب البرتغالي بنظيره الإنجليزي من البطولة من خلال هذه المباراة التي شهدت إصابة وين روني مهاجم المنتخب الانجليزي بكسر في القدم.

وواصل المنتخب اليوناني مفاجآته بالتغلب على نظيره الفرنسي بينما تغلب المنتخب التشيكي على نظيره الدنماركي 3-0 وهولندا على السويد بضربات الترجيح.

وفي الدور نصف النهائي، فازت اليونان على التشيك 2-1 والبرتغال على هولندا 1-0 لتنتهي البطولة من حيث بدأت، حيث التقى المنتخبان البرتغالي واليوناني في النهائي وفشل البرازيلي لويز فيليبي سكولاري المدير الفني للمنتخب البرتغالي في الفوز بكأس البطولة بعد عامين فقط من فوزه مع منتخب بلاده بلقب كأس العالم 2002.

التعليق