الفيلم الهندي "تشابه أسماء" في شومان اليوم

تم نشره في الثلاثاء 27 أيار / مايو 2008. 09:00 صباحاً

عمّان-الغد- يعرض في الساعة السابعة من مساء اليوم في مؤسسة عبدالحميد شومان الفيلم الهندي "تشابه أسماء" هو تاسع فيلم روائي للمخرجة الهندية ميرا نير التي تقيم في مدينة نيويورك، والتي جمعت بين تقديم الأفلام الهندية والأميركية، ابتداء بفيلمها الأول الشهير "سلام بومباي" 1988.

 وحصدت المخرجة ميرا نير عبر مسيرتها السينمائية عشرات الجوائز في العديد من المهرجانات السينمائية، ومنها مهرجانات كان والبندقية ومونتريال وساو باولو وكانبيرا ومراكش.

تستند قصة فيلم "تشابه أسماء" إلى رواية شائعة حائزة على جائزة بيوليتزر للكاتب جومبا لاهيري. وتقع أحداث القصة في الهند وفي مدينة نيويورك على مدى ثلاثة عقود. وتتناول القصة حياة أسرة بنغالية عبر جيلين، وتبدأ أحداثها في العام 1977 في مدينة كالكتا الهندية بزواج رجل بنغالي اسمه أشوك (الممثل عرفان خان) يعيش في نيويورك، من شابة بنغالية جميلة اسمها أشيما (الممثلة تابو) بعد نجاته من حادث قطار مروع. ويتم الزواج على الطريقة التقليدية للزواج المرتب بين أسرتي العروسين اللذين لم يلتقيا من قبل. ويسافر العروسان إلى مدينة نيويورك حيث يعيشان في شقة متواضعة في حي شعبي، ويبدآن فترة كفاحهما وتكيفهما مع عالمهما الجديد واكتشاف وتعرف كل منهما على الآخر.

يرزق أشوك وأشيما بولد وبنت، ويبلّغان عندما يولد ابنهما أن عليهما تسميته قبل أن تغادر الأم والمولود المستشفى، وذلك خلافا للتقاليد الهندية التي قد لا يعطى فيها الاسم للطفل إلا بعد مرور عدة سنوات، فيقرر الوالدان إطلاق اسم "نيخيل" كـ"الاسم الصالح" على مولودهما واسم الدلع "غوغول"، وهو اسم المؤلف الروسي الشهير نيكولاي غوغول، وهو الكاتب المفضل لدى والد الطفل.

يلعب اسم "غوغول" دورا في الفيلم، حيث إن الإحساس بالاسم والتاريخ الذي يحمله يصبحان استعارة أو مجازا وجدانيا للصراع الذي يخوضه الابن وهو يحاول التأكيد على هويته الشخصية. ويتحول محور القصة إلى الابن(الممثل كال بين) كمراهق أميركي من أصل هندي يرفض اسمه الروسي غوغول كما يرفض أصوله البنغالية. ولكن هل سيجعل رفض غوغول لجذوره البنغالية وللتقاليد الثقافية الهندية لوالديه واقترابه من صديقته الأميركية ماكسين (الممثلة جاسيندا باريت) وأسرتها منه شخصا أميركيا أو يقلل من كونه هنديا؟ يقترب غوغول من أسرة صديقته ماكسين في ما هو يبتعد عن أسرته. أما شقيقته سونيا(الممثلة ساهرة نير ابنة شقيق المخرجة نيرا مير) فهي تذهب إلى ولاية كاليفورنيا حيث تنصهر في المجتمع الأميركي.

ولكن عندما يتوفى الأب على غير توقع يجد غوغول نفسه مضطرا لمواجهة مخاوفه من هويته الثقافية ويرفض وقوف ماكسين إلى جانبه لمواساته وتنتهي علاقته بها. ثم يلتقي غوغول بصديقة طفولته موشومي (الممثلة زليخة روبنسون)، وهي بنغالية مثله نشأت في المجتمع الأميركي، ويتزوجان، إلا أن زواجهما لا يدوم طويلا حين يكتشف أنها تخونه مع صديق فرنسي قديم. وفي نهاية المطاف يتصالح غوغول مع نفسه ومع ثقافته الهندية ومع ظروفه.

يتناول فيلم "تشابه أسماء" الصراع بين الأجيال والصراع الثقافي الذي يواجهه المهاجرون إلى الولايات المتحدة بشكل عام، مع التركيز في هذه الحالة على المهاجرين الهنود من أصول بنغالية. ويعالج الفيلم المشاكل التقليدية التي تواجه المهاجرين الذين يأتي الجيل الأول منهم إلى مجتمع جديد ويضحون من أجل سعادة أبنائهم وبناتهم وإتاحة فرص جديدة لهم، ولكن الجيل الجديد يعيش في صراع يخضع فيه لتأثير الثقافة الجديدة التي ينشأ فيها، وكثيرا ما يرفض كلا أو بعضا من ثقافة آبائهم، مما يسبب الألم والقلق ويخلق انقسامات بين الأجيال. وقد حدث ذلك لجميع فئات المهاجرين إلى الولايات المتحدة، بمن فيهم المهاجرون العرب. فالآباء ينظرون إلى أبنائهم كمتمردين، والأبناء يعتبرون آباءهم متخلفين ومتمسكين بأساليب حياة عفا عليها الزمن.

ومع أن فيلم "تشابه أسماء" ليس أول فيلم يتناول هذه المشكلة، إلا أنه أول فيلم يعود إلى البداية ويبدأ بالأبوين كعريسين ويستهل القصة قبل أن يولد الأطفال، مما يمكّننا من مشاهدة الصراع من كلا الجانبين وتفهمنا للمشاكل المتعلقة بذلك وما ينشأ عنها من سوء تفاهم، بصورة أفضل.

وصفت المخرجة ميرا نير فيلم "تشابه أسماء" حين قدّمته في مهرجان تورنتو السينمائي بأنه أقرب أفلامها إلى قلبها لأنها عاشت في مدينة كالكتا لمدة 12 عاما ثم في مدينة نيويورك لمدة 25 عاما. كما يعكس الفيلم الكثير من تجاربها الشخصية. فقد ولدت ميرا نير في الهند وتعلمت في جامعة هارفارد الأميركية الشهيرة، وهي متزوجة من مواطن أوغندي وتعيش في مدينة نيويورك.

يتميز فيلم "تشابه أسماء" بالبراعة التقليدية للمخرجة ميرا نير التي نجحت في تلخيص رواية طويلة ومعقدة تدور أحداثها عبر القارات على مدى ثلاثة عقود في فيلم لا يتجاوز طوله الساعتين، وذلك دون أن تفقد القصة تفاصيلها ورسالتها ولمساتها الحميمية، وفي نقل أحداث مرتبطة بثقافة معينة إلى فيلم عالمي الطابع والمضمون في رسالته الإنسانية. كما يتميز الفيلم بتطوير شخصيات القصة وقوة أداء الممثلين وبراعة السيناريو والتصوير والموسيقى التصويرية.

التعليق