نصر الله: أنا لا أقاتل كي أنتصر بل كي لا يضيع حقي

تم نشره في الاثنين 26 أيار / مايو 2008. 09:00 صباحاً

رام الله تحتفي بتجربة صاحب "طيور الحذر"

 

رام الله- ردد ابراهيم نصر الله في رسالة بعث بها الى ندوة في رام الله تناقش روايته الاخير الملهاة الفلسطينية "زمن الخيول البيضاء" ما قاله على لسان احد ابطالها انه لا يقاتل كي ينتصر بل كي لا يضيع حقه.

وقال نصر الله في رسالته التي قرأها فتحي البس المدير العام لدار الشروق للنشر والتوزيع في ندوة قدم فيها الكاتب محمود شقير شهادته عن نصر الله فيما عرض الناقد والروائي احمد حرب تحليلا للرواية "ليس ثمة الكثير الذي يمكن ان اقوله لكم هذا المساء أكثر مما قلته في زمن الخيول للخيول وما قاله بطل الرواية لي:أنا لا اقاتل كي انتصر بل كي لا يضيع حقي لم يحدث ان ظلت امة منتصرة الى الابد".

وأضاف "أنا أخاف شيئا واحدا ان ننكسر الى الابد لان الذي ينكسر الى الابد لا يمكن ان ينهض ثانية قل لهم احرصوا على ألا تهزموا الى الابد".

وصدرت رواية "زمن الخيول البيضاء" عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وتقع في511 صفحة من القطع الصغير مقسمة الى ثلاثة كتب الاول بعنوان "الريح" والثاني "التراب" والكتاب الثالث "البشر" تتناول جميعها القضية الفلسطينية من اواخر القرن التاسع عشر وحتى النكبة عام1948.

ومما قاله نصر الله في رسالته "يحلم الواحد منا بسماء اكثر اتساعا وطريق يؤدي الى البيت فعلا ونافذة تطل على البحر ومساء حينما يهبط مبكرا لا يشغل قلوب الامهات وهن ينتظرن أبناءهن".

واضاف في رسالته "منذ زمن طويل وانا احلم بهذا الحلم الجميل ان اكون بينكم كي تكون حكايتنا لنا وحلمنا لنا وغدنا لنا لكن من المفارقة هنا ان من يريد اقتلاعنا من الغد يعمل بالطريقة نفسها كي يقتلعنا من الماضي... ان حكايتنا التي لا نكتبها تصبح ملكا لاعدائنا...هذا اللقاء أغنية تحرس قلبي من برد المنافي وضياع الجهات هذا المساء عودة الخيول البيضاء الى الخيول البيضاء".

وتابع قائلا في رسالته "بإمكاني الليلة ان انام مطمئنا فكلماتي هنا واحلامي التي حلمتها هنا وانا الذي اصبحت فعلا هنا لن يستطيع احد ان يعيدني لأي مكان... شكرا لوطن يسترد ابناءه حيثما كانوا ويحررهم من كل ما لايشبه البحر والتراب فيهم".

تأتي رواية "زمن الخيول البيضاء" تتويجا لسلسلة روايات بدأها نصر الله برواية "حمى البراري" 1985 و"الامواج البرية" 1988 "مجرد 2 فقط" 1993 "عو" 1995 "حارس المدينة الضائعة" 1998 و"شرفة الهذيان" 2005.

وقال شقير الذي التقى بنصر الله للمرة الاولى عام1978 "لم يشأ ابراهيم نصر الله ان يكتب تجربته بأسلوب تقليدي خوفا من تسطيح التجربة وادخالها في دهاليز الرصد التسجيلي للوقائع فاختار الطريق الاصعب ولكنه الاجدى فنيا المتمثل في كسر انتظام الحكاية التي تنطوي عليها الرواية عبر السرد واللغة الشعرية التي تلمح الى المواقف أكثر مما تشرحها وتكثف المشاهد اكثر مما تستطرد في الاخبار عنها".

واضاف "واختار نصرالله ان يدخل في مفارقة دالة حين استعان بجماليات اللغة الشعرية وغناها للتعبير عن قسوة المكان وفقره ولإظهار حجم هذه القسوة وهذا الفقر ناظرا اليهما من زاوية جمالية متعالية عليهما من جهة منصهرة فيهما من جهة اخرى".

وينقل شقير عن نصر الله في رده على تساؤلاته حول روايته "حمى البراري" "لم اكن اعتقد ابدا أنني سأكتب رواية غيرها فقد كان الهدف ربما علاج النفس بالكتابة عن تجربة قوية ومؤثرة لا يستوعبها الشعر. تجربة لا تنسى ابدا".

ويضيف شقير "والان بعد هذا العدد من الروايات التي اكدت حضور ابراهيم نصر الله في المشهد الروائي العربي يمكنني القول ان بداية فنية ناضجة كهذه ما يمكنها ان تنقطع أو تتوقف وكان من الطبيعي ان يتوالد منها كل هذا الابداع وكل هذا الحضور".

وقال حرب في تحليله للرواية "تتميز زمن الخيول البيضاء عن سابقاتها أو ربما عن مثيلاتها في الرواية العربية بالاتساع والشمولية في تناولها لتاريخ القضية الفلسطينية من أواخر القرن التاسع عشر وحتى النكبة في عام 1948 ... لتكون في المنتج النهائي رواية ملحمية تتوافر فيها خصائص البناء الروائي الملحمي من الناحيتين الموضوعية والفنّية".

واضاف "في زمن الخيول البيضاء المكان هو فلسطين كل فلسطين. تتركّز الاحداث في قرية الهادية وهي قرية متخيلة تقع في وسط فلسطين بالقرب من القدس وللاسم مدلولات مجازية ورمزية مرتبطة بالرؤية الملحمية للتاريخ الفلسطيني وتمتد جغرافياً وبشرياً الى يافا وحيفا والقدس والخليل وغزة... والزمان هو الربع الاخير من القرن التاسع عشر وحتى عام النكبة 1948 أي أكثر من سبعين عاماً من التاريخ الفلسطيني الحديث".

وأوضح حرب ان هذه الفترة زاخرة بالاحداث التاريخية المفصلية في نشوء وتطور القضية الفلسطينية سواء ما يتعلق منها بالصراع الخارجي مع القوى المهيمنة من الاتراك والانجليز والقوى الصهيونية المرتبطة بالاستعمار...أو ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الداخلي الذي كان يتخذ شكل التنافس المدّمر بين الزعامات والقيادات الفلسطينية التقليدية والذي كان يصل الى درجة الخيانة والتعامل مع العدو والى حد تقويض النسيج الاجتماعي والوطني ما بين الريف والمدينة. وقال "هي بحق رواية صيرورة شعب".

وقدم حرب عرضا لأوجه التشابه بين الالياذة لهوميروس ومنها ما تتعرض له قرية الهادية في زمن الخيول البيضاء لحصار مشابه لحصار طروادة وما يلحق بهما من حريق ودمار وموت وتهجير.

وقال حرب ان تقسيم الرواية الى ثلاثة كتب او اجزاء يشكل البنية التاريخية والفنيّة والرمزية الاساسية للرواية فمن الناحية التاريخية يغطي كل كتاب مرحلة تاريخية سياسية من تاريخ فلسطين الحديث...هي على التوالي مرحلة الحكم التركي ومرحلة الانتداب الانجليزي ثم الهجمة الاستعمارية الصهيونية ويتوازى ذلك مع ثلاثة أجيال من البشر من عائلة الحاج محمود في الهادية وهم الحاج محمود والحاج خالد محمود ومحمود الحاج خالد وثلاثة أجيال من الخيول تتمثل في المهرة "الحمامة" وابنتها وحفيدتها.

واضاف "فإن الكتب الثلاثة تمثل دراما السقوط الفلسطيني التدريجي من الفردوس.."

ويأخذ حرب على نصر الله "بأنه يحمّل رمز الخيول أكثر مما يحتمل من الدلالات والمعاني والايحاءات...".

ويشير نصر الله في مقدمة روايته الى انه انجز العمل على جمع شهادات شفوية على مدى عشرين عاما وتوجه بالشكر للكتاب الفلسطينيين والعرب "الذين ساهمت مذكراتهم وكتبهم في اضاءة الطريق لي وقد جرى تثبيت اسماء اعمالهم في نهاية الرواية".

التعليق