... والثراء القطري الفاحش يخفي 3 آلاف مواطن فقير يستفيدون من إعانات الزكاة

تم نشره في الأحد 25 أيار / مايو 2008. 09:00 صباحاً

 

الدوحة- في الوقت الذي تصنف فيه قطر باعتبارها أغنى دولة في المنطقة العربية وتحتل المركز الثاني عالميا من حيث نصيب الفرد من الدخل القومي، إلا أنها تضم 3335 فقيرا يخصص لهم صندوق الزكاة القطري إعانات شهرية، لمساعدتهم على مواجهة أعباء الحياة.

ويبلغ إجمالي عدد المستفيدين من إعانات الصندوق ولهم ملفات موجودة به نحو 10740 شخصا يمثل القطريون الفقراء حوالي 31% منهم، فيما يستفيد 7405 أشخاص من جنسيات أخرى يمثلون ما يقارب الـ69% من إجمالي عدد المستفيدين، والغريب أيضا أن الزكوات المستحقة على الشركات المساهمة تقدر بنحو 1.2 مليار ريال، لا يصل إلى الصندوق منها سوى 12% فقط (الدولار= 3.7 ريال).

وبلغ نصيب الفرد في قطر من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي وفقا لأحدث تقرير لوكالة "موديز" للتصنيفات الائتمانية نحو 92.065 دولار مقابل 72.863 دولار في عام 2007، وتوقعت الوكالة أن يرتفع إلى 95.618 دولار العام المقبل، بينما قدر صندوق النقد الدولي نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بـ80 ألف دولار في 2007.

وحسب ما جاء في تقرير "موديز"، تعتبر قطر حاليا أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم، وتخطط الحكومة لمضاعفة صادراتها من الغاز الطبيعي من المستويات الحالية والتي تقدر بحوالي 30 مليون طن حسب إحصائيات العام الماضي تعتبر الأعلى في العالم، ومع التوقعات بأن تبقى مستويات أسعار النفط على مستوياتها العالية فإن ذلك سيدعم الناتج المحلي الإجمالي؛ حيث تعتبر حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي، هي الأعلى عالميا.

وقال التقرير إن التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد القطري على المدى القصير يكمن في معدلات التضخم المرتفعة، والذي تغذيه النفقات الحكومية المتزايدة والتي تنمو بمعدلات قوية، إضافة إلى استمرار ربط العملة القطرية بالدولار الضعيف.

ووفقا لأحدث بيانات صندوق النقد الدولي، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الرسمي لدولة قطر بنسبة 29% العام الماضي، وبمتوسط سنوي بلغ 21% على مدى السنوات العشر الماضية في الأعوام من 1998-2007، كما نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسب مرتفعة بحوالي 14% العام الماضي، وبمتوسط 9.3% سنويا خلال العقد الاخير.

ويقول الصندوق إن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ارتفع إلى 80 ألف دولار العام الماضي ويعتبر الصندوق أن المصدر الرئيس للثروة القطرية هو احتياطيات الغاز الطبيعي، مشيرا إلى أن احتياطيات الغاز في نهاية عام 2006 ارتفعت إلى 25.4 تريليون قدم مكعبة، لتصبح قطر ثالث أضخم دولة بعد روسيا وإيران من حيث احتياطيات الغاز والأولى قياسا إلى عدد السكان؛ حيث يقدر عدد سكان قطر وفقا للإحصائيات الرسمية بمليون نسمة منها 200 ألف قطري.

وتدير هيئة الاستثمار القطرية عددا من الصناديق السيادية عبر الحدود في سندات وأسهم وعقارات، ويتراوح حجم هذه الصناديق حسب تقديرات صندوق النقد الدولي بين 30-50 مليار دولار، تشكل 44-74% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

الأرقام السابقة لا تدع مجالا للشك أن مستوى الرخاء الاقتصادي الذي حققته قطر خلال السنوات القليلة الماضية حوَّلها إلى ثاني أغنى دولة في العالم، وهو الأمر الذي أكده رئيس جهاز الإحصاء القطري الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني، والذي ذكر في تصريحات صحافية أن قطر سوف تحتل المرتبة الثانية عالميا بعد «لكسمبورج» فيما يخص متوسط دخل الفرد بعد إجراء التقديرات الجديدة للناتج المحلي الإجمالي الذي يدخل في حساب الدليل المركب للتنمية البشرية، مشيرا إلى أن دولة قطر وفقا للإحصاء القديم لمؤشر التنمية البشرية تحتل حاليا المركز الـ35 بين دول العالم في دليل التنمية البشرية لعام 2007/2008 بعد أن كانت تحتل المركز الـ46 في التقرير السابق.

بعد كل هذه الثروات هل يصدق أحد أن قطر لديها فقراء؟ خصوصا أن الحكومة القطرية تعطي مواطنيها منحا مالية لا ترد، فكما قال عبدالله بن جاسم وهو مدير بأحد البنوك إن الشباب القطري المقدم على الزواج يمكنه الحصول على مكرمة أميرية من خلال التقدم للديوان الأميري بطلب في هذا الخصوص، وقال إن هذه المكرمة تبدأ من 10 آلاف ريال إلى ما شاء الله، كما يحصل كل من يريد البناء على قطعة أرض قيمتها 800 ألف ريال بالإضافة إلى 600 ألف ريال للبناء، ويمكن لأي قطري الحصول على قرض حسن قيمته 600 ألف ريال أخرى لاستكمال أعمال البناء بفائدة سنوية قدرها 3%، وقال إن القطريين لا يدفعون أي مقابل لاستهلاك الماء والكهرباء، فضلا عن مجانية الهاتف الثابت للمكالمات الداخلية.

ورغم هذا الثراء الذي تتمتع به قطر، إلا أن سجلات صندوق الزكاة القطري تكشف عن وجود 3335 مواطنا قطريا مستحقون لإعانات، وحول هذه المفارقة قال مصدر مسؤول بالصندوق رفض ذكر اسمه "صحيح أن قطر من أغنى دول العالم، ولكنها كأي مجتمع يوجد بها فقراء يستحقون الزكاة، وفسر ذلك بقوله كلما ارتفع مستوى المعيشة وازدهر الوضع الاقتصادي بشكل عام في أي دولة في العالم، لا بد أن تظهر شريحة من الفقراء، بل في بعض الأحيان -والكلام على لسان المصدر- تجد أن الأغنياء يزدادون ثراءً والفقراء يزدادون حاجة".

وقال رغم ارتفاع الدخل في قطر سواء بين المواطنين أم المقيمين، إلا أن هناك فئة دخلها قليل ولا تكفي أصحابها مواجهة أعباء الحياة، والصندوق يقدم لهؤلاء المساعدات المقطوعة والمساعدات الشهرية، وتحمل بعض تكاليف العلاج والمساهمة في دفع جزء من الإيجار الشهري، فالمساعدة تتم على حسب احتياج كل حالة.

وأكد أن الصندوق لا يفرق بين المواطنين والمقيمين في الاستفادة من أموال الزكاة، مؤكدا أن لجنة المساعدات تنظر إلى المستحق لأموال الزكاة نظرة حيادية تامة، والفيصل عندها هو مدى حاجة المتقدم للأموال، مشيرا إلى أن أبواب صندوق الزكاة مفتوحة لكل من يثبت من خلال البحث والمتابعة حاجته للمساعدة.

ومن جانبه أبدى أستاذ الاقتصاد في جامعة قطر د. عبدالله الحمادي دهشته من عدد القطريين المستفيدين من أموال صندوق الزكاة، وقال إن الدولة تساعد كل محتاج من خلال الإعانات الشهرية التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية، مشيرا إلى أن الوزارة تخصص مساعدات شهرية للأرامل والأيتام والمطلقات، فضلا عن أن الدولة تقدم دعما كبيرا للسلع التموينية.

وقال الحمادي إن هناك مساعدات أخرى تمنحها الدولة للقطريين عند بناء المنزل، فالأرض تعطى مجانا ويحصل المواطن على 1.2 مليون ريال للبناء، نصفها قرض من دون فوائد والنصف الثاني قرض بفائدة لا تزيد على 3%، كما تمنح الدولة مواطنيها 50 ألف ريال منحة لا ترد لتأسيس المنزل.

وقال إن الديوان الأميري مفتوح أمام كافة المواطنين للحصول على المكارم الأميرية لمواجهة الطوارئ كالحرائق والحوادث وغيرها، مشيرا الى أن بعض القطريين يحصلون على مكرمة أميرية بإسقاط ديونهم في حال التأكد من عدم قدرتهم على السداد، واختتم كلامه بالقول "أستغرب جدا هذه المعلومة، خصوصا أن كل الظروف والأبواب مفتوحة أمام الجميع للعيش في مستوى اجتماعي جيد".

التعليق