السينما ببيروت: أحداث لبنان تشجّع على التصوير

تم نشره في الاثنين 19 أيار / مايو 2008. 10:00 صباحاً

 

بيروت- رغم ما يجري حاليا في لبنان من مشاحنات سياسية بين الأطراف المتنازعة، وعدم التوصل حتى الآن إلى إجماع على اختيار رئيس للجمهورية، ماتزال بيروت مدينة حيوية في نظر الكثيرين، ومنهم طاقم سينمائي أميركي- بريطاني قرر المجازفة بتصوير فيلم روائي في إحدى المناطق القديمة في وسط المدينة التي ماتزال آثار الحرب ماثلة فيها.

 الفيلم يحمل اسم Blackline: The Beirut Contract، وهو جزء من ثلاثية تدور حول الشركات الأمنية في الشرق الأوسط، كشركة بلاكووتر الأميركية في العراق والتي دار حولها جدل كبير بشأن سلوك موظفيها والعاملين فيها تجاه المدنيين العراقيين.

 وحول فكرة الفيلم يقول مخرجه كريستيان جونستون "نحاول في هذا الفيلم تسليط الضوء على عدد من الشخصيات المثيرة للجدل، والتي تأتي إلى بيروت ضمن فريق أمني لتحرير أحد الرهائن المحتجزين في المدينة".

 من جهته، يقول نبيل عيسى، مخرج لبناني وهو المنتج التنفيذي للفيلم "لقد كانت أمنيتي دوما إحضار فريق سينمائي لتصوير فيلم في بيروت.

 أعتقد أن لبنان يحمل العديد من المقومات التي تؤهله ليكون موقعا مهما لتصوير أفلام عالمية". ورغم تعرض العديد من الأجانب مؤخرا إلى التهديد ومحاولات القتل، كما حدث في كانون الثاني، عندما تعرض موكب السفارة الأميركية لإطلاق الرصاص، تحدى نبيل عيسى جميع هذه الأخطار وقرر إحضار الفريق الأميركي - البريطاني لتصوير الفيلم في بيروت.

يضيف جونستون "لم يعقنا الحادث الذي تعرض له موكب السفارة الأميركية قبل حوالي ثلاثة أشهر، رغم أنه وقع على بعد مسافة قريبة من موقع التصوير، وذلك لإيماننا بالقضية التي نصورها".

 ويقول القائمون على الفيلم إنه كان من الممكن التصوير في بلد آخر أكثر أمانا، إلا أن الأوضاع التي تمر فيها البلاد حاليا تجعل العمل قريباً من الواقع.

 فقبل بدء تصوير الفيلم، لم يتوقع أحد أن يتم إنجازه في لبنان، حيث إن الخطة الأساسية تضمنت تصوير مشاهد العنف في المغرب، الذي يعتبر الأقرب إلى طبيعة الشرق الأوسط، والأكثر أمانا من الناحية الأخرى.

يقول جونستون "لقد تمكنا من الوصول إلى مواقع تعبر عن الطبيعة القاسية لموضوع الفيلم، فأنا أعتقد أنه من الرائع أن تتمكن من التقاط الواقعية عبر عدسة الكاميرا".

 ولا تنطبق الواقعية على اختيار المواقع فحسب، بل تعدت ذلك لتشمل اختيار الممثلين كذلك، حيث إن المخرج قام باستقدام محاربين لبنانيين قدامى شاركوا في الحرب الأهلية لأداء دور الخاطفين.

 من ناحية أخرى، ارتكز أسلوب جونسون في التصوير على نفس الأسلوب الذي استخدمه في فيلمه السابق The September Tapes، الذي تدور أحداثه حول رحلة صحافي إلى أفغانستان للبحث عن أسامة بن لادن.

 فقد قام باستخدام الكاميرا المحمولة للحصول على لقطات مهتزة تعبر عن الواقع العنيف، كما أن أسلوب التصوير يعتبر جديدا على نمط التصوير في السينما الأميركية.

 إلا أنه، رغم كل ذلك، يجد منتجو الفيلم التصوير في لبنان يستحق جميع الصعاب التي أعاقت التصوير في معظم الأحيان، حيث يقول كيرك هاسينغ، أحد منتجي الفيلم "هذا هو أول فيلم أجنبي يتم تصويره في بيروت منذ30 عاما، وأعتقد أن هذا الأمر يحمل قيمة كبيرة بالنسبة إلينا، بالإضافة إلى القيمة التي سيتم نقلها للجمهور عند مشاهدتهم لأحداث الفيلم".

 إلا أن الوحيد الذي سيقرر نجاح الفيلم أو فشله هو شباك التذاكر العالمي الذي سيحدد ما إذا لاقى الفيلم استحسان الجماهير أم لا.

 ولعل أبرز المفارقات التي حصلت خلال التصوير، جهل الجيش اللبناني بوجود الطاقم السينمائي في المنطقة، حيث تجمع أكثر من500 مجند لبناني حول موقع التصوير بعد سماعهم صوت إطلاق النار ليتصدوا لأي حادث قد يشكل خطرا على "الأمن القومي اللبناني".

 قد يكون طاقم العمل محظوظا جدا بعدم تعرضه لإطلاق النار من قبل الجيش اللبناني، إلا أن لبنان مايزال يبحث عن الحظ الذي سيخلصه من الذكريات الأليمة للحرب الأهلية والتي بدأت بوادرها تطفو على السطح مجددا، رغم محاولات العديدين تضييق الفارق ما بين الحلم والواقع الذي يعيشه اللبنانيون.

التعليق