مريم سعيد تخاطب العالم بلغة الموسيقى في "المعرفة هي البداية"

تم نشره في السبت 19 نيسان / أبريل 2008. 09:00 صباحاً
  • مريم سعيد تخاطب العالم بلغة الموسيقى في "المعرفة هي البداية"

 

عمان- الغد- كان (البروفسور) ادوارد سعيد مفكرا فلسطينيا وعربيا وعالميا، وكان يحمل في وجدانه هموم شعبه وأمته، وفي منطقة في فؤاده كانت الموسيقى وكان الفن يقبع مشكلا سيلا موازيا للفكر والنقد الذي عرف فيه حتى وفاته في ايلول عام2003.

ومن هنا كانت الاوركسترا الفلسطينية التي كوّنها مع صديقه المايسترو دانئيل بارنيويم ضمن معهد ادوارد سعيد منطلقا من المعهد الوطني الموسيقي في رام الله. وقد حقق ما اراد من رسالته وهي خلق حالة مشتركة بين العقلاء في"اسرائيل" وضمت الاوركسترا شبابا وصبايا عازفين من الدول العربية وفلسطين و"اسرائيل".

السيدة مريم سعيد زوجة صاحب كتاب "الاستشراق" جاءت الى الاردن ومعها بعض من روحه من خلال فيلم وثائقي بعنوان "المعرفة هي البداية" عرض قبل أيام على المسرح الصغير في مركز الحسين الثقافي ضمن فعاليات المعهد الوطني للموسيقى.

تبدأ احداث الفيلم من الوجع الفلسطيني من لحظة دخول قائد الاوركسترا الموسيقار دانئيل بارنيويم (اليهودي الاصل) وهو صديق للمفكر ادوارد سعيد وتجمعهما رؤية مشتركة للسلام والتعايش بين الشعبين بعيدا

عن الجموح والغطرسة الاسرائيلية.

ويظهر في الفيلم الدكتور مصطفى البرغوثي الوزير السابق في حكومة الوحدة الوطنية والناشط في مجال حقوق الانسان، ويشرح للموسيقار خطورة ما يخلقه جيش الاحتلال على الارض ليفصل بين الشعب الفلسطيني في مدنه وبلداته وبينه وبين المناطق الاسرائيلية من خلال الحواجز والجدران العازلة.

كما نرى حوارات بين المفكر ادوارد سعيد والفنان بارنيويم تتصل بالفرقة ومستقبل العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي.

لكن قيمة الفيلم تظهر في التجمع بين الشباب العازفين من العرب وبعض العازفين الاسرائيليين ممن يؤمنون بالهدف الذي سعى من اجله ادوارد سعيد حتى رحيله. ونسمع حوارات بين العازفين وكذلك رحلاتهم وعزفهم في دول العالم وحصولهم على جوائز وبخاصة المفكر ادوارد سعيد والموسيقار دانئيل بارنيويم وسط حفاوة ملوك ومثقفي العالم.

ومن المواقف الجديرة بالذكر مشهد إلقاء الفنان بارنيويم كلمة في

"الكنيست" الاسرائيلي وحديثه عن التعايش المشترك بعيدا عن الغطرسة الاسرائيلية مما دعا وزيرة الثقافة الاسرائيلية الى الاحتجاج والقول

"ان دانئيل جاء ليهاجم دولة اسرائيل" ويكون رده القوي: جئت من اجل قول الحقيقة".

كما يعرض الفيلم ساعات التدريب والدروس الموسيقية والجهد المبذول من قبل العازفين من الاردن ولبنان ومصر وسورية وفلسطين ومن مدن "اسرائيلية" ورحلة الاوركسترا الى رام الله عبر الاردن والمتاعب والمصاعب التي تواجههم بسبب الحواجز والمعوقات الاسرائيلية.

الفيلم جيد من حيث التصوير والحوارات والاهم الهدف الذي ارادته السيدة مريم سعيد(من اصل لبناني) استكمالا لرسالة زوجها الراحل.

يذكر ان الاوركسترا الفلسطينية تضم61 عازفا وعازفة من فلسطينيي الشتات والداخل. ومن الدول العربية و"سرائيل". صاحب فكرة الاوركسترا هو المعهد الوطني للموسيقى التابع لجامعة بير زيت وذلك بهدف الوصول إلى اوركسترا وطنية فلسطينية تعزف الموسيقى العالمية وتوصل فكرة ان الشعب الفلسطيني قادر أن يصل إلى العالمية وان يحاكي العالم بلغة الموسيقى.

وجاء تجمعهم من خلال مراسلة80 عازفا وعازفة من فلسطينيين مقيمين في دول العالم. إلا انه تمت مشاركة61 عازفا وعازفة لأسباب منها انقطاع وصعوبة الاتصال او لتدني مستوى بعض العازفين.

يشار إلى ان هذه الاوركسترا هي أول تجمع فني موسيقي يضم فلسطينيي الشتات والداخل وانه حصيلة خمس سنوات من التخطيط والمتابعة لها، وتضم الاوركسترا مجموعة من الشباب والفتيات من مختلف الأعمار وتقدم مقطوعات موسيقية عالمية لبتهوفن وسترا وش وغيرها بأسلوب متقن ومدرب ولكن بعيدا من العزف والتدريبات التي تجريها الاوركسترا ـ كما تظهر في الفيلم ـ، في ألمانيا او غيرها من دول اوروبا، وخلال الاستراحة ينتقل الحديث الموسيقي إلى نقاش حول الوطن والهوية وكيف يصور الفلسطيني في الغرب.

التعليق