زوار الصين في "مأزق أخلاقي" بين "بكين 2008" وأحداث التبت

تم نشره في الأربعاء 16 نيسان / أبريل 2008. 09:00 صباحاً
  • زوار الصين في "مأزق أخلاقي" بين "بكين 2008" وأحداث التبت

 

هانوفر- من المتوقع أن تدفع دورة الألعاب الأولمبية التي تستضيفها بكين هذا العام الحركة السياحية في الصين، حيث ستجذب الانتباه العالمي إليها بينما تظهر صورا إيجابية تنبض بالحياة عن الثقافة الصينية المتنوعة حتى لو كان ذلك من الناحية النظرية على الأقل.

غير أن العالم يركز انتباهه بالفعل على الصين وسجلها في مجال حقوق الإنسان في التبت.

ويعيد بعض الزوار الذين حجزوا تذاكر السفر إلى الصين النظر فيما إذا كان من الصواب من "الناحية الأخلاقية" أن يمضوا قدما في زيارتهم الصين.

فالسؤال الذي يردده كل منهم هو "نذهب أم لا نذهب؟"، وقد ألح السؤال على ذهن كريستيان ثايز نائب مدير معهد بحوث الفلسفة في هانوفر وتعذر عليه ان يصل الى اجابة.

ويقول ثايز إنه يجب إدانة الأحداث التي وقعت في إقليم التبت، معبرا عن اعتقاده بأن الأسباب الأخلاقية تستحق إلغاء زيارة من أجلها حتى لو كانت هناك قضايا أكثر أهمية توضع في الحسبان.

ويضيف أن السياسيين يتحملون قدرا من المسؤولية يفوق ما يتحمله هؤلاء الراغبون في قضاء عطلاتهم في الصين.

غير أن البروفسور تورستن كيرستيجس يعتقد أن إلغاء زيارة للصين ليست هي الطريقة الصائبة للاحتجاج على السياسات الصينية.

ويوضح كيرستجس الذي يجري أبحاثا حول السياحة بكلية فيلهلمسهافن بوليتكنيك بشمالي ألمانيا أن مقاطعة السفر إلى الصين لن تؤثر سلبا على القيادة السياسية بالصين ولن تجبرها على تغيير المسار في التبت.

ويؤكد أن السياحة لا تلعب دورا كبيرا في الاقتصاد الصيني ولذلك فلن تكون للمقاطعة نتائج مؤثرة، بل إن المقاطعة قد يكون لها أثر عكسي.

ويوضح كيرستجس أن السياحة تشجع التفاهم بين الدول والثقافات، وعلى الرغم من أن ذلك يأتي عبر عملية تتسم بالبطء إلا أن تأثيرها بعيد المدى ولا يمكن للقيادات أن تمنعها على المدى الطويل.

ويساهم السفر إلى الصين في اتصال الصينيين بشعوب دول أخرى.

وعلى المدى الطويل سيشجع ذلك على استيعاب الصينيين للمفاهيم والانتقادات الغربية مثل تلك التي وجهت إلى سجل الصين في مجال حقوق الإنسان.

ومن العوامل المهمة في هذا الشأن أن عائدات السياحة لا تذهب الى خزينة الدولة فقط في الصين.

ومن هنا فإن مقاطعة السفر إلى الصين ستؤثر سلبا على المواطنين الصينيين الذين يسعون إلى مد مزيد من جسور الاتصال مع الخارج وكذلك الذين يعملون في صناعة السياحة.

وبرغم ذلك لا يعتقد كيرستجس أن الراغبين في قضاء عطلاتهم في الصين ليس بأيديهم ما يفعلونه.

فبدلا من الذهاب في جولة سياحية تقليدية يمكن للسياح القيام برحلة يلتقون خلالها بالمواطنين المحليين.

ويوضح كيرستجس أن ذلك لن يكون سهلا في الصين، حيث ان السائح في الغالب لا يتمكن من أن تكون له اتصالات مع عديد من الاشخاص المحليين بسبب حاجز اللغة.

وليس هناك شك في أن الامر يعود في النهاية لكل فرد ليقرر إذا ما كان من الصواب أن يزور الصين أم يلغي رحلته.

ويجب أيضا وضح النواحي المالية لإلغاء الرحلة لأسباب أخلاقية في الاعتبار.

ويحذر سابين فيشر من مكتب حماية المستهلك الألماني من أن المسافرين لا يمكنهم إلغاء رحلة لأسباب أخلاقية وعادة يجب دفع رسوم نظير الإلغاء.

وبالنسبة لراغبي قضاء العطلات في الصين خلال انعقاد الألعاب الأولمبية "بكين 2008" التي تقام في آب (أغسطس) المقبل، فإن قيمة رسوم الإلغاء تصل إلى نحو 30 في المائة من تكاليف السفر.

التعليق