المصريون القدماء احتفظوا برفات الحمير إلى جانب قبور المسؤولين

تم نشره في الاثنين 31 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً
  • المصريون القدماء احتفظوا برفات الحمير إلى جانب قبور المسؤولين

عمان - الغد - عندما نقب علماء آثار في قبور طينية خارج موقع احتفالي لأحد ملوك مصر القدماء املوا ان يعثروا على رفات مسؤولين كبار من الذين تمت التضحية بهم لمرافقة الملك في سفراته ورحلاته في مرحلة ما بعد الموت. وبدلا من ذلك عثر علماء الآثار على بقايا حمير.

ولم يكن قد عثر في تلك الحقبة من الزمن على اي حيوانات اخرى في هذه المواقع. وحتى في قبور الملوك انفسهم فان الحيوانات الوحيدة التي كانت مدفونة الى جنبهم انما كانت حيوانات ترمز الى الرمزية بكل معانيها كالأسود مثلا.

لكن في هذا المجمع الجنائزي الذي يطل على بلدة ابيدوس القديمة الواقعة على نهر النيل على بعد حوالي 300 ميل الى الجنوب من القاهرة اكتشف علماء الآثار هياكل عظمية لعشرة حمير كانت قد دفنت في نفس الموقع وكأنها كانت جثامين مسؤولين بشرا رفيعي المستوى.

الى ذلك, قالت فيونا مارشال وهي بروفيسورة آثار في جامعة واشنطن في سانت لويس ان علماء الآثار "شعروا بدهشة بالغة لعدم عثورهم على رفات اي آدميين ولا على مواد جنائزية ووجدوا بدلا من ذلك هياكل 10 حمير".

وكانت القبور قد اكتشفت في عام 2002 كما ان الهياكل التي لم تبل تقريبا كانت بمثابة هدية بالنسبة للدكتورة مارشال خاصة وان الهياكل تشير الى الاهمية التي كانت تولى للحمير لدى المجتمع المصري القديم اضافة الى انها تطعن في بعض الافكار الاساسية بخصوص تدجين الحيوانات.

وكانت الدكتورة مارشال وزملاؤها قد سجلوا اكتشافاتهم في سجلات الاكاديمية القومية للعلوم في 11 آذار.

وثمة احتمال بأن الحمير ربما جعلت من الممكن شق طرق تجارية بعيدة المسافات بين المصريين والسومريين. واستنتجت دراسة جينية نشرت في عام 2004 ان الحمير كانت قد دجنت في شمال شرقي افريقيا قبل 6000 سنة او قبل ذلك ربما تجاوبا مع تغير مناخي افضى الى تجفيف اراضي ما قبل الصحارى وحولها بالتالي الى صحارى.

وأثبتت الحمير انها كانت مناسبة تماما للمهمة اذ كانت تتطلب القليل من الماء وكانت قادرة على العيش على نزر يسير من الخضراوات. وقالت الدكتورة مارشال ان الحمير "كانت اول ناقل بعد الأظهر البشرية".

وفي الغضون, أظهرت عظام حمير ابيدوس، والتي تعود الى عام 3000 قبل الميلاد تقريبا، بوضوح اهتراء فيها بسبب الاحمال. فالتفاصيل الرئيسية مثل الكتفين والارداف بدت وقد أصابتها خشونة حيث بليت الغضاريف وشوهدت امارات دالة على الاصابة بالتهابات في المفاصل في مناطق من هياكلها كانت تتحمل كاهل الاحمال الثقيلة.

وقالت الدكتورة مارشال "انها كانت اول دليل قطعي على استخدامها -الحمير- كحيوانات للنقل". واستدركت ان "الحمير كانت تتمتع بصحة جيدة فيما يبدو انها كانت تلقى رعاية؛ اذ لا دلائل على انه كانت لديها مشاكل في حوافرها او انيابها. كما انها كانت تبجل".

الى ذلك, قال الدكتور ماثيو دي. ادامز وهو محاضر في الفن والآثار في معهد الفنون الجميلة في جامعة نيويورك وهو ايضا عضو في الفريق الذي نقب في القبور والمؤلف المشارك في مقال الحمير "ان هذه منطقة ذات منزلة رفيعة جدا حيث دفنت هذه الحمير وانه تم دفنها تماما مثلما يدفن اتباع حاشية الملك, وهذه مواقف تدلل على اهمية الحمير باعتبارها حيوانات تقدم خدمات في ذلك الزمن".

وبالرغم من ان تمزق العظام اظهر بوضوح ان هذه الحمير دجنت كحيوانات تحميل وتنزيل فانها بدت في شكلها اكثر مثل الحمير الوحشية, سلف الحمير, اكثر من حمير حديثة. وقالت الدكتورة مارشال "انه من الناحية المورفولجية فانك لا تستطيع, عند مقارنة عظامها, ان تفرق بينها وبين الحمر الوحشية".

ولعل ذلك يشكل مفارقة مع الافتراض التقليدي الخاص بتدجين الحيوانات ومن ان الحيوانات المتوحشة سرعان ما تصبح اصغر حجما عندما يهجنها الناس للزراعة والغذاء والنقل.

الى ذلك, قالت ميلندا ايه زيدير مديرة برنامج بيولوجيا الآثار في المتحف القومي للتاريخ الطبيعي في سميثونيان "انه مثل آخر لهذا المعلم الزائف الذي ضلل الناس.. وان فكرة ان هذه الحيوانات تصبح صغيرة فور تدجينها لا تعتبر ببساطة صحيحة.

ووجدت الدكتورة زيدير، التي لم تنخرط في ابحاث الحمير، ان الماعز ايضا لا تنكمش فور تدجينها. وكانت عظام حيوانات الماعز الاليفة التي وجدت في مجتمعات المزارع اصغر من تلك التي وجدت في مجتمعات الصيد. لكن ذلك كان لان المزارعين مالوا الى الاحتفاظ بالاناث الصغيرة في حين ان الصيادين القدامى قتلوا الماعز الذكر الاضخم.

وقالت الدكتورة زيدير "ان علينا ان نكون اكثر ذكاء حيال التدجين كعملية اكثر من كونها مرحلة".

وكانت التغيرات الفسيولوجية للحمير عندما حدثت معيقة لربما بالنسبة لمنزلتها في بيئتها. وقالت الدكتورة مارشال "ان الاختيار البشري جعل من الحمار اكثر بطئا بكثير واقل رشاقة في الاوصال من الحيوان المتوحش الاصيل" ولانه لم يعد يبجل اصبح الحمار مكرسا كحيوان خاص بالانسان الفقير والحيوان الذي يتصرف بطريقة خرقاء. (صديق دون كيشوت الحميم, سانكو بانزا, احتفظ بحمار).

في الانكليزية يتعرض الحمير ايضا الى تعثر لغوي. اذ قبل قرون أصبحت كلمة "ass" مركبة في مصطلح رعاعي محولة كلمة "ass" الى كلمة لها مدلول اكثر شناعة بكثير من مدلولها في اللغات الاخرى.

ذلك قد يفسر لماذا لم تدرس الحمير على قدم المساواة مع الحيوانات الاليفة الاخرى وانما اقل. وقالت الدكتورة مارشال "لقد أصبحت شوفينية تماما بالحمير ذلك انها كانت مهمة جدا فعلا".

التعليق