"نساء السكسو.. فون" معاينة صارخة و"ساعة زايدة" وقعت في مطب اللهجة

تم نشره في الاثنين 31 آذار / مارس 2008. 10:00 صباحاً
  • "نساء السكسو.. فون" معاينة صارخة و"ساعة زايدة" وقعت في مطب اللهجة

مسيرة ليلية ضمن فعاليات "أيام عمان المسرحية 14"

 

محمد جميل خضر

عمان- مستفيدا من مسرحية "بيت برناردا ألبا" للكاتب الاسباني فردريك غارسيا لوركا, قدم المخرج العراقي المتنقل بين دمشق وبيروت جواد الاسدي اول من امس على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي ضمن فعاليات مهرجان "أيام عمان المسرحية 14" الذي تنظمه وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى وفرقة الفوانيس، مسرحيته الجديدة "نساء السكسو... فون".

وحاكت المسرحية المنتجة من قبل مسرح بابل اللبناني وجوها من الاحوال العربية المعاصرة, خصوصا في مداها اللبناني ودارت ممثلات العرض: جاهدة وهبة, عايدة صبرا, نادين جمعة وايفون الهاشم وممثله الوحيد رفعت طرباي, حول موت انطونيو زوج برناردا ألبا, ورصد المتن الحكائي للعمل الذي افاض الاسدي فيه من مفردات السينوغرافيا ونثر على خشبته المقاعد ووضع ستارة بلاستيكية شفافة تذكر بأكياس الموتى, اشكال ردود فعل بنتي انطونيو على خبر وفاة والدهما وشكلي تصرفاتهما بعد وفاته، وموقف الام السوبراتو برناردا البا مغنية الاوبرا السابقة منهما ومن نفسها ومن تحولات الحياة بعد موت الزوج.

وتنوعت لغة الحوار في المسرحية التي نفذت تقنيات الصوت فيها اللبنانية جيزيل خوري, ورواحت بين المحكية اللبنانية والفصحى, في علاقة طردية مع مستويات الفعل المسرحي وتوتراته داخل سياق مشاهده المتتابعة بإيقاع متصاعد لم يعتريه الفتور على مدى دقائقه الطويلة (بلغت مدة العرض حوالي 100 دقيقة).

واقتربت بعض جمل الحوار من شعرية لوركا "آلاف المسلحين يجرون البلدة من قميصها" او كما في المقطع التالي الذي تخاطب خلاله مجدولينا ابنة انطونيو قبر ابيها "انا ابنتك الاكثر قربا من سرك/ انا ابنتك المحرومة من رضاعتك".

وعن الموت وهواجس الانسان، تحدثت الجدة العجوز ام برناردا البا (ادى دورها رفعت طرباي) ورأت ان كل شيء يموت حتى الموت, الا الحب وحده الذي لا يقوى عليه الموت ووحده الذي يبقى.

وفي لحظة الامل الوحيد داخل سياق العمل الذي يذهب فيه الاسدي الى لبنان بعد ان قدم كثيرا من الاعمال في سورية وقبلها في الاردن، تغني برناردا ألبا بصوتها الذي نوعت في طبقاته وجوّدته كما تشاء: "ربما الشوارع والمقاهي والمطارح حذرة ومترددة/ ربما اقدام الناس في الشوارع مترددة/ الدبابات تنام على الارصفة والجنود فارقوا اسرتهم واولادهم/ ربما الاحتقان الخفي يحرق الحدائق/ يرمّل المدائن ويشعل البيوت/ الا انني ورغم كل شيء لن ادع الزهور تذبل في حديقتي/ ولا الحياة تجف على مخدتي".

الممثل التونسي مقداد الصالحي يؤدي مشهدا من

وكعادته, قدم الاسدي العمل ضمن وعي متقاطع مع الافق السياسي العربي عبر خط مسرحي تطغى عليه الاجواء الكلاسيكية المستفيدة (وهو الاهم في اسلوبية الاسدي) من قوى الاداء التمثيلي, فالممثل عند الاسدي صانع دراما وليس متلقيا او متلقننا لها.

وحملت بعض الاسقاطات, خصوصا المتعلق بالحالة اللبنانية منها، بعض مباشرة حول التصلب وعجز الاشقاء عن الجلوس حول طاولة الحوار.

كما انساق التصعيد المتعلق بأحوال المرأة الذي عبرت عنه اديلا الابنة الثانية لانطونيو الراحل, الى دفة الميلودراما.

وكانت عرضت في السياق نفسه وضمن فعاليات "ايام عمان المسرحية 14" المتواصلة حتى السادس من الشهر المقبل, المسرحية التونسية "ساعة زايدة" نص الزين العبيدي واخراجه وتمثيله الى جوار مقداد الصالحي.

وقدمت المسرحية المنتجة من قبل المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بالكاف باللهجة التونسية ما جعل مستويات التواصل معها من قبل الجمهور متباينة.

واشرف على العرض تقنيا واداريا عبد الله الشبلي (توضيب عام), انور بن عطية (توضيب انارة), رضوان الهنودي (توضيب صوت), احمد الحباسي (ديكور) والضيافة والملابس لعبد السلام الجمل.

وتقام ضمن فعاليات المهرجان في الحادية عشرة والنصف من ليل غد مسيرة ليلية تنطلق من شارع طلال باتجاه مبنى أمانة عمان الكبرى بمشاركة موسيقات القوات المسلحة وفرقة التنورة المصرية وعرض المشي على العصي يقدمه عدد من شباب فرقة أمانة عمان للفنون التراثية بإشراف مدربين من المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية من مدينة الكاف التونسية.

وتشتمل فعاليات اليوم على مواصلة ورشة إعداد الممثل، وعرض المسرحية الهولندية Is.man في التاسعة والنصف على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي، فيما يقدم على مسرح محمود أبو غريب (الدائري) العرض الموسيقي الغنائي   "أوتستراد" لفرقة يزن الروسان الأردنية.

وتقام في السابعة على مسرح مركز الحسين الثقافي، الأمسية الشعرية الرابعة والأخيرة بمشاركة الشعراء: اللبناني بول شاؤول والأردنية جمانة مصطفى والمصري عماد أبو صالح

وتقدم الأمسية الشاعرة السورية رشا عمران، ويتجاور الشعر مع عزف على العود من قبل أحمد بركات.

التعليق