"أسد الأردن" كتاب لـ"آفي شليم" عن حياة الحسين

تم نشره في الجمعة 28 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً
  • "أسد الأردن" كتاب لـ"آفي شليم" عن حياة الحسين

 

أ. د. سعد أبو دية

عمان ـ تعرفت على الكاتب الأستاذ الدكتور (آفي شليم) في أكسفورد، وكنت في نفس المركز (الشرق الأوسط – سانت انتوني) عام 1996/1997 في إجازة تفرغ علمي، قرأت فيها أوراق (كلوب) كاملة.

وآفي صاحب باع طويل في العلاقات الدولية التي تربط إسرائيل بدول المنطقة وله كتاب هام(الحائط الحديدي) وقد أهداني نسخة منه، وفيه يتحدث عن حروب إسرائيل السبع، وله كتاب(تواطؤ عبر الأردن) وذكر لي أنه باع منه 40.000 نسخة.

 وهذا الكتاب الذي بين أيدينا في نفس النمط من التوجه وقد سماه (أسد الأردن The Lion of Jordan) وفي عناوين فرعية فصل العنوان

(حياة الملك حسين في الحرب والسلام)، والحقيقة أنني لاحظت بعد قراءة الكتاب أن الكتاب يتحدث عن تاريخ الأردن حتى1999م وأن العنوان بعيد عن الموضوع نسبياً،فهو لم يتعمق في دراسة شخصية الملك بل كان عملية مسح لتاريخ الأردن.

أجرى الكاتب مقابلة واحدة مع الملك في3/12/1996م في بكهرست بارك/ لندن وكنت في تلك الفترة في أكسفورد، لكنني لم أسمع عن المقابلة إلا في الكتاب. استمرت تلك المقابلة ساعتين وفرغها في (36) صفحة. دعاه الحسين لزيارة الأردن ولكن الموت كان أسرع ولم تتم الزيارة، فلجأ الكاتب إلى المقابلات، وبعضها هام جداً مع شخصيات قريبة من الملك مثل علي شكري الذي أجرى معه(16) مقابلة، والأهم هو مقابلته مع جلالة الملك عبدالله الثاني والأمير الحسن والأميرة بسمة والأمير رعد والأمير طلال بن محمد.

ولفت انتباهي أن الأمير طلال مهتم جداً بتاريخ العائلة المالكة، وأنه يعرف تفاصيل مواضيع في الخمسينيات ما كان ليذكرها لولا الاهتمام غير العادي بمثل هذه الأمور، ولكن من أكثر المقابلات مع شخص واحد هي مقابلات علي شكري ولها نسبة الربع من مجموع المقابلات وعددها (76) مقابلة.

 وعلي شكري رافق الحسين في (61) رحلة للعراق، وهذا زخم هائل من الخبرة في العلاقات الأردنية العراقية، وقد ظهر ذلك في تلك المعلومة الهامة التي لم يكتب عنها في تجسير علاقة ما بين صدام ورابين عبر الأردن، وذلك اللقاء الذي لم يكتب عنه بين الأسد وصدام إذ التقى الزعيمان قرب الجفر في (18) ساعة قال صدام إنه حكى نصف ساعة والباقي كان للأسد.

اذكر شخصياً تعليقات إذاعة إسرائيل التي توقعت أن الأمر يرتبط بإحياء الجبهة الشرقية ضد إسرائيل!!!

تسمية الكتاب:

ذكر أنه سمى الكتاب (أسد الأردن) لشجاعة الحسين، وفي الكتاب قصة إهداء النجاشي للملك حسين (أسدين) وروى هذه القصة للكاتب نقلاً عن دولة أحمد اللوزي، وأن الملك كان محباً لهذين الأسدين ويزورهما يومياً.

شكوى الكاتب:

اشتكى الكاتب أنه أراد أن يعوض عن لقاء الحسين بالعودة إلى الأرشيف، واشتكى أن الأردن ليس فيه أرشيف وطني، ولذلك لجأ للمقابلات الشخصية مع السياسيين الأردنيين.

ولكنني لاحظت أن الكاتب لم يكن بمقدوره أن يعود إلى المصادر العربية الأردنية من الكتب وفيها تفاصيل غير عادية يمكن أن يستفيد منها، لقد أشار أن مرافقي الملك لم يكتبوا دائماً محاضر، وأحياناً يكتبون ويعطونها للملك، كما حصل في بعض المقابلات التي حضرها علي شكري أو عدنان أبو عودة.

وبهذه المناسبة أشير أن بعض الكتاب مثل(محمد حسنين هيكل)استخدم كاتب محاضر مثل جميل مطر عندما التقى مع الملك الحسن الثاني، وحدثني صبري أبو المجد رئيس مجلس إدارة دار الهلال في مصر أن هيكل نفسه جهاز تسجيل(Tape recorder) وأن بمقدوره أن يكتب تفاصيل اللقاء من الذاكرة، وقال لي إن(ياسر عرفات) رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عندما زار مصر لأول مرة لم يكن في سجل المخابرات المصرية معلومات ليقدموها لعبدالناصر(الرئيس المصري) قبل اللقاء. أرسلوا هيكل إلى عرفات وبعد لقاء معه خرج وجلس وكتب أربع عشرة صفحة هي نواة ملف ياسر عرفات في المخابرات العامة المصرية.

مزايا عقد السنوات 1953-1963:

تحدث عن بدايات الأردن والملك المؤسس والملك طلال، ويغيب الحديث عن دور بعض الضباط الإنجليز الأوائل وبخاصة(بيك باشا) و(كيركبرايد) أحد الذين عاشوا مع الملك المؤسس طوال حياته في الأردن (1921-1951).

كما تحدث عن الميراث الهاشمي بشكل عام ومعظم مراجعه في الفصول الأولى كان من مصادر غربية، وكما ذكرت لم يتعمق في المصادر الأردنية وفيها مذكرات الملك عبدالله المؤسس، ومنها كتاب الحسين بن طلال الذي صاغه صياغة رائعة صلاح أبو زيد عن أحداث عام 1956 و1957 وهي تجربة فريدة في تاريخ الأردن أن يتم تدوين الأحداث بصورة مهنية في كتاب فريد في مضمونه وشكله.

 وأحب أن أشير أن الأردن شهد في الخمسينيات جهود ثلاثة كتاب هم (جنود مجهولون) وهم سعد جمعة وأمين أبو الشعر وصلاح أبو زيد، لقد عمل سعد وأمين في عهد الملك المؤسس وشارك أمين في تحرير مذكرات الملك المؤسس، وتحرير مذكرات هزاع المجالي في تلك الصياغة الرائعة، وشارك سعد في تلك المعارك وحرر كتاب الأردن بين عهدين لموسى عادل بكمرزا شردان (أحد ضباط الجيش) الذين كتبوا عن تلك الفترة بأسلوب جذاب للغاية وأسفرت تلك النهضة في الكتابة عن ظهور كتاب (تاريخ الأردن في القرن العشرين) وبقلم منيب الماضي وسليمان موسى فجاء الكتاب بذلك المضمون الرائع ثم توسعت النهضة فشملت الأغنية الأردنية وقدم الأردنيون أروع ما عندهم وظهر كتاب رائعون هم سليمان المشيني وحيدر محمود ورشيد زيد الكيلاني.

 في نظري يعتبر العقد 1954-1964م أهم العقود في تاريخ الأردن وفيه ظهر سياسيون كبار وعسكريون وكتاب ورجال مخابرات، ولاحظت أن الحسين أو الحكومة في النصف الثاني من التسعينيات استعانا مرة ثانية برجال تلك المرحلة مثل صلاح أبو زيد ومحمد رسول الكيلاني في الديوان الملكي وفي الحكومة نذير رشيد.

هل ألخص الكتاب... أم انتقد؟

ماذا أقدم للقراء هل ألخص الكتاب (600) صفحة تتحدث عن تاريخ الأردن حتى 1999م مركزاً على مواضيع معينة وشخصيات معينة؟ أم انتقد الكتاب وفيه أخطاء تاريخية؟

 لا أظن أن القارئ سيرتاح إذا قرأ ملاحظاتي التي ستبدو مملة إذا ذكرت له أن كيركبرايد لم يكن معيناً في معان عندما جاء الملك المؤسس. هذه الملاحظات من الأفضل أن أكتبها للكاتب حتى يتداركها في المستقبل.

 بالنسبة لتلخيص الكتاب سيبدو الأمر علميا بحتا، لأنني لن ألخص تاريخ الأردن بل ألخص ما كتبه الكتاب، وهذا بدا لي غير مرغوب من القارئ. على العموم لخصت الكتاب وتكلمت عن مضمون التلخيص أمام (نذير رشيد) ولأنه قرأ الكتاب لاحظ أن كثيراً من المواضيع الهامة لم أتحدث عنها، هذه الأمور والمواضيع لها قصة أخرى.

هل أتطرق للمواضيع التي خاض فيها الكتاب بصراحة؟

لقد ألغيت ما كتبته في المرة الأولى من تلخيص الكتاب وعرضت أبرز الأفكار وتجاهلت كثيرا منها، ولكن بعد التفكير لاحظت أنه لا بد أن نذكر ما قاله الكاتب وله وجهة النظر الخاصة به.

لقد تحدث الكتاب بإسهاب عن اتصالات أردنية إسرائيلية، وهنا وقبل أن يصاب القارئ بدهشة سوف أذكر للقارئ أن ما لفت انتباهي هو نتيجة هذه الاتصالات وهذا أمر مهم جداً؛ فالنتيجة أن الأردن استفاد من المساعدات الأميركية، انتقد الأردنيون الأميركيين في موضوع المساعدات، وأن الإنجليز أدق وأكثر التزاماً.

وشخصياً سمعت قصصاً في طفولتي تروي في أجواء الأسرة نقلاً عن الشيخ محمد أمين الشنقيطي الذي كان يضرب مثلاً في مشروع الطريق الصحراوي، ومشروع قناة الغور الشرقية المشروع الذي يصرف عليه الإنجليز، ويسير أفضل بكثير من المشروع الذي يصرف عليه الأميركيون.

هاجم الكتاب شخصيات هامة وشن هجوماً طوال صفحاته على الشريف ناصر بن جميل، تحدثت في هذا الموضوع مع نذير رشيد، وقد درس في بغداد مع الشريف وعمل معه في الجيش، وقد اعترض على الأفكار في الكتاب ونفس هذه النتيجة حدثني بها مريود التل رحمه الله مرات عديدة في لقاءاتنا العديدة.

مجمل أفكار الكتاب

في الكتاب أفكار متناثرة كثيرة، وهي هامة مثلاً لم نسمع أو نقرأ رسالة سمو الأمير حسن إلى الحسين والكاتب تفرغ ثلاث سنوات من أجل هذا الكتاب، ومولته الأكاديمية البريطانية وساعده رهط من الباحثين وتظل وجهة نظري أن عنوان الكتاب يكون أفضل لو كان حياة الملك الحسين في الحرب والسلام.

ردود القراء:

جاءتني ردود كثيرة وفيها آراء وتعقيبات وأسئلة وحسب تاريخ ورودها كانت كما يلي:

1- زهير زنونة في تعليق على أول حلقة نشرت في الغد ويطلب المزيد .

2- نذير رشيد الذي عقب على آراء كلوب وبين أنه تعين مع توفيق الحياري في نفس اليوم، وأن الذي عينهم هو الملك المؤسس برتبة مرشح لمدة ستة أشهر ثم ترقى، وكان ذا شخصية مستقلة وتصادم مع رؤسائه تعبيراً عن عدم رضاه على أمور غير صحيحة. وقد وصل الأمر إلى حد أن قدم استقالته ولكن (عريف طفيلي) مزق الاستقالة ثم في وقت لاحق قدم لجلالة الملك (اضبارتين) واحدة عن الذخيرة كانت لدى الضابط المسؤول محمد عربيات، والثانية عن الخطة الاستراتيجية، وهاتان (الاضبارتان) فتحتا عيني الملك على حقيقة الوضع، وذكر تصحيحات أن المقصود هو فوزي أبو نوار وليس فوزي الحياري كما ورد في المقال وعدنان القاسم وليس رضوان القاسم.

3- المذيعة المعروفة جمانة مجلي كريمة عبد الله مجلي.

4- زيد الشرع نجل صادق الشرع.

5- بشرى أبو شحوت كريمة شاهر أبو شحوت. (وتلاحظ أن الثلاثة هم أبناء عسكريين) وهذا يبعث في النفس شيئاً من السعادة، لأن الأبناء مهتمون بتاريخ الآباء وإنجازاتهم بعضهم عقب وبعضهم استفسر، وأشير أن شاهر أبو شحوت كان مرافقاً لكلوب ولكن مع الملك لم تكن علاقاته مباشرة.

6- إبراهيم المحيسن.

7- يوسف غزال.

8- هيا الشنقيطي.

9- عشرات الاتصالات المباشرة مع بعض أساتذة الجامعة والطلاب  (معظم الاتصالات ترغب بالمزيد من الوثائق والمعلومات).

[email protected]

التعليق