التخطيط للإنجاب

تم نشره في الجمعة 28 آذار / مارس 2008. 10:00 صباحاً
  • التخطيط للإنجاب

صحتنا مسؤوليتنا

 

عمان -الغد- الأسرة هي المؤسسة التي يرتكز عليها بناء المجتمع السليم المتكامل؛ فالأسرة هي الخلية الأولى في جسم المجتمع وهي النقطة التي يبدأ منها التطور.

وإذا كان تكوين الأسرة وإنجاب الأطفال بالنسبة للبعض أمرا فطريا وغريزيا أوتوماتيكيا، فإنه بالنسبة للبعض الآخر بمثابة مشروع ضخم يحتاج إلى تفكير وتخطيط واستعداد نفسي ومادي وجسدي كبير.

وبما أن النجاح يقترن بالتخطيط الجيد لنواحي ومجالات الحياة كافة، ولأن ثمرة الزواج الأولى هي إنجاب الأطفال، فلابد من التخطيط المسبق والتفاهم المشترك على الأمور المتعلقة بهذا الأمر كافة، من حيث العدد، والفترة الفاصلة بين كل مولود وآخر وغيرها.

وفي وقتنا الحالي وقت الانشغال وتزاحم الواجبات؛ فإنه من مصلحة الأطفال بل من مصلحة الأجيال القادمة أن يكون هناك تخطيط وتنظيم للإنجاب.

الهدف من التخطيط المسبق للإنجاب هو تحسين نوعية الحياة بحيث تعيش الأسرة في جو من الراحة والاستقرار والطمأنينة، وهو كذلك من أجل الأطفال أنفسهم، من أجل تربيتهم بأسلوب منظم محدد الأهداف، ومن أجل مستقبلهم؛ فالتخطيط لإنجابهم يؤهلهم ليكونوا أفراداً نافعين بدلا من يكونوا عبئا على مجتمعاتهم، وليس آخرا تجنيب الوالدين الوقوع في مشاكل كان تجنبها سهلا لو خططا لهذا الأمر مسبقا.

ويمكن تقسيم الأسر المتكونة حديثا من حيث تخطيطها لتكوين الأسرة إلى عدة أنواع أهمها:

• أسر تفكر وتخطط متى وكيف تنجب أطفالها.

• أسر تترك الأمر للظروف، ولا تخطط لأي شيء وتتقبل الأمر عند وقوعه كأمر واقع.

• أسر تنتمي إلى أسرة كبيرة، ويمثل الإنجاب بالنسبة لها أمرا طبيعيا كونه سنة الحياة، ويحرصون على تكاثر العائلة.

ماذا نقصد بالتخطيط الأسري؟

هو تنظيم الشؤون الأسرية وفق برنامج محدد لتحقيق أهداف معينة خلال فترة زمنية.

أهمية التخطيط الأسري

مما لا شك فيه أن التخطيط المسبق لتكوين الأسرة السعيدة ينتج عنه ما يلي:

• مساعدة الأسرة على تحقيق أهدافها، والوصول إلى غاياتها، وتحقيق أكبر قدر من السعادة الأسرية من خلال التزامها بواجباتها وأدائها لمسؤولياتها.

• محاربة الفوضى وهدر الطاقات والأموال والأوقات التي تعرض الأسرة للكثير من المشكلات، وبالتالي تقل المشكلات داخل الأسرة مما يوفر الجو المناسب للتربية والعطاء.

• اتخاذ الاحتياطات والوسائل المناسبة لتأمين مستقبل الأسرة وبنائها وفق تنظيم يضمن الحياة السعيدة البعيدة عن الاضطراب والارتباك.

• تعريف الأزواج بمهام التخطيط التي أنيطت بهم؛ لا سيما في الوقت الحاضر حيث كثرة وسائل الفساد؛ مع جهل كثير بحقوق الأسرة ومسؤولياتها.

أهم محاور التخطيط  للإنجاب

التخطيط للإنجاب يشمل: عدد الأطفال، والفترة الزمنية الفاصلة بين طفل وآخر، واختيار الوسيلة المناسبة لتنظيم الحمل.

الأسباب الباعثة على عدم التخطيط والإنجاب المبكر

كثيرا ما يكون موضوع الإنجاب موضوعا عاما؛ يشارك الجميع في التحدث عنه وإبداء الرأي فيه؛ وكأنه ليس أمرا خاصا بين الزوجين، ويضغط الأفراد المحيطون من أقارب وأصدقاء في اتجاه الإنجاب عن طريق:

• الأسئلة المستمرة: فما أن يزور الأهل والأصدقاء الزوجين الجديدين للتهنئة والتبريك؛ حتى يبادروا بالسؤال: متى ستنجبون طفلكم؟ هل هناك شيء على الطريق؟

وأحيانا يثيرون الشكوك في نفس الزوجين بالسؤال: لم التأخير في الحمل؟ هل كل شيء على ما يرام؟... وغيرها الكثير من الأسئلة المحرجة والفضولية، وغالبا ما يقود هذا الضغط المستمر على الزوجين للبدء بالإنجاب مباشرة أو بعد سنة على أبعد تقدير، وهناك قول مأثور يقول "إن الطفل الأول ينجب من أجل كلام الناس" وهذا ما يحصل غالبا.

• الضغط العائلي: فبعد فترة قصيرة من الزواج يبدأ الأهل بالتحري عن السبب وراء عدم الحمل، ويطلبون من ابنهم الذهاب وعرض زوجته على الطبيب، لأنه من غير المنطقي أن يبقى من غير أولاد، وهنا تسير الأمور على حسب الرجل وطريقة تفكيره وعقليته، فإذا كان من النوع المتفهم سيصبر ويتفهم الموقف وعقلية المجتمع وأفكاره، وإن لم يكن كذلك فسيصبح متوترا قلقا.

كذلك إذا اتفق الزوجان على تأجيل موضوع الإنجاب لأسباب خاصة بهم، وعلم الأهل بهذا القرار يصابون بالدهشة والصدمة، ويتوقعون أن يكون هذا التأجيل بسبب مشاكل بين الزوجين، أو بسبب وجود مشاكل جسدية خاصة بالزوجة.

فوائد التخطيط العامة للمباعدة

مما لا شك فيه أن إنجاب الأطفال يتطلب جهدا من كلا الوالدين، فهو يتطلب:

• العناية الخاصة من الوالدين؛ فالأبناء يحتاجون إلى رعاية خاصة في كل مرحلة من مراحل حياتهم.

• إحاطة الأطفال بالحنان والعناية والحب، بالإضافة إلى حاجتهم للتربية السليمة على أسس صحيحة.

• الاستعداد النفسي للوالدين لاستقبال مولودهما الجديد؛ فالأولاد عادة ما يزيدون من حالة الضغط على آبائهم.

• الاستعداد الجسمي للوالدين وخاصة الأم، فالأم تتحمل مسؤولية أكبر للعناية بالطفل، من حيث حمله وإرضاعه والعناية بنظافته أو رعايته في مرضه، إلى جانب القيام بمسؤولياتها الزوجية الأخرى، الأمر الذي يستدعي مزيدا من التعاون بين الزوجين.

الفوائد الصحية للتخطيط في المباعدة بين الولادات

إن مما لا شك فيه أن المباعدة بين إنجاب الأطفال ثلاث سنوات على الأقل يفيد صحة الأم وصحة الطفل على حد سواء.

ومن أهم هذه الفوائد على صحة الأم:

• التقليل من مضاعفات الحمل المتكرر، ووفيات الأمهات نتيجة الأحمال الخطرة.

• التقليل من حالات النزيف أثناء الحمل وبخاصة في الشهور الثلاثة الأخيرة من الحمل.

• التقليل من حالات انفجار الرحم.

• تخفيف الأعباء الجسدية والنفسية والمالية الناتجة عن ولادة أطفال بفترات متقاربة أو بأعداد كثيرة ولأمهات صغيرات أو كبيرات في السن.

•  إعطاء الأم فرصة للتركيز على الرضاعة الطبيعية للطفل مدة أطول.

• إعطاء الأم فرصة لتستعيد عافيتها ووضعها الفسيولوجي وتصبح قادرة على حمل جديد.

• المساهمة في إقامة علاقة جنسية متوازنة بين الزوجين.

أهم الفوائد على صحة المولود:

• التقليل من نسبة الولادة المبكرة.

• التقليل من خطر حدوث وفيات الأجنة.

• التقليل من مخاطر ولادة مواليد بوزن أقل من الطبيعي.

• زيادة سنوات الاهتمام والرعاية الصحية والعاطفية للطفل.

• رفع احتمالية بقاء المولود على قيد الحياة.

وختاما فإنه نتيجة للضغط الزائد لإنشاء عائلة وبسرعة فإن معظم الأزواج حاليا غير قادرين على المباعدة بين الولادات أو التخطيط المسبق للإنجاب، على الرغم من أهمية هذا التخطيط، كذلك فإن قرار إنجاب الأطفال وعددهم يكون غالبا مصحوبا بكثير من التأثيرات التي تلعب دورا مهما في هذا القرار، وكلما كانت المرأة أكبر سنا كان الضغط الاجتماعي عليها أكبر.

التعليق