"صورة في القلب": إنشاء يعاين صور الهوية عبر التواصل الإلكتروني

تم نشره في الخميس 27 آذار / مارس 2008. 08:00 صباحاً
  • "صورة في القلب": إنشاء يعاين صور الهوية عبر التواصل الإلكتروني

غسان مفاضلة

عمان - يستكشف الفنان المصري محمود خالد في عمله الإنشائي "صورة في القلب"، عبر غرف المحادثة على الشبكة الإلكترونية، الجوانب النفسية والاجتماعية التي تكمن وراء تشكيل هوية الفرد الخفية وتفحص مساراتها الفعّالة والمشفرة في غرف ليست لها جدران.

ويتقدم عمل "صورة في القلب" الذي يعرض في غاليري مكان بأجوائه البصرية والمفاهيمية سلسلة المشاريع الصغيرة التي تستند على إعادة التصوير التكتيكي لروايات عبير الرومانسية لتشكل فيما بينها وفي حال تركيب اجزائها معا مشروعا متكاملا تحت عنوان "روايات مخمعال".

يبتكر الفنان شخصية "مخمعال" التي اشتق تسميتها من الأحرف الأولى لاسمه الكامل حسب بطاقته المدنية، ويتنكر بها للدخول إلى نظام الرسائل الفورية الذي يقوم من خلاله بالتواصل مع معارف من الذكور في منطقة الشرق الأوسط، للوقوف على الحدود الفاصلة بين التفاعل في الواقع الملموس والتفاعل عبر السطوح الالكترونية وتصوير الطبيعة الغامضة التي تقود عملية التواصل في الغرف الافتراضية على الشبكة الالكترونية. 

يتخذ مشروع الفنان، الذي يندرج في اطار الفن الانشائي المفتوح على إعادة البناء والتركيب، من التصورات والمفاهيم منطلقه الرئيسي في الكشف عن نظام العلاقات الذي يطرح من خلاله مفهوم الهوية باعتباره هنا مفهوما ملتبسا وقيد الانجاز.

الهوية المزعومة التي تتحرك في الغرف الافتراضية وما يصاحبها من تلفيقات ورغبات دفينة ومشاعر الغربة والعزلة، تجترح هوية هجينة بسبب ضياع المسافات وتداخلها بين ما هو حقيقي وما هو افتراضي.

وهو ما يؤكد عليه عمل الفنان عن طريق المبالغة والتمويه للحقائق التي يستقيها من أرشيف المحادثة عبر رواية خيالية تكشف عن الغموض الذي يحيط بطبيعة العلاقات التي يصبح فيها الواقع جزءا من الخيال ويشغل الخيال فيها جزءا من الواقع.

تتميز أعمال محمود خالد، الحاصل على بكالوريوس الفنون الجميلة في التصوير 2004 من جامعة الاسكندريّة، بتعدد الأساليب وتمحورها حول العمليّة، فأنتج أعمالا في الفيديو والتصوير الفوتوغرافي والنص والتجهيز الفراغي الذي يعتمد الموقع. حصل على عدّة فرص إقامة من ضمنها برنامج إقامة سالي ودون لوكاس للفنانين في مركز مونتالفو للفنون في ساراتوغا في كاليفورنيا، وإقامة الفنانين في "مدرسة F+F لفنون الميديا والتصميم" في زيورخ في سويسرا. وفي صُلب معظم أعماله استكشاف دقيق للوثيقة بأشكالها المتعددة، الرسميّة والاجتماعيّة والتاريخيّة والشخصيّة.

يوظف خالد صور الفيديو الساكنة والأشياء التي يعثر عليها ومختلف مصادر الصور الفوتوغرافيّة ليمتحن الحدود بين المساحات الشخصيّة والسياسيّة والتاريخيّة والاجتماعيّة وتفحّص مساراتها الظاهرة والمستترة في حياتنا اليومية.

التعليق