مرجان أحمد مرجان: الفيلم والنجم

تم نشره في الأربعاء 26 آذار / مارس 2008. 08:00 صباحاً
  • مرجان أحمد مرجان: الفيلم والنجم

عمان -الغد- باستثناء دوره كشخصية محددة وواضحة الملامح في فيلم "عمارة يعقوبيان" لم يقم النجم المصري عادل إمام -منذ عشرين سنة على الأقل وحتى اليوم- سواء في أعماله السينمائية والمسرحية بتجسيد شخصية أو أداء دور خارج شخصية عادل إمام، وفي كل الأدوار التي لعبها في أعماله سواء ظهر باعتباره محاميا أو رجل حراسة أو متشردا أو أبا، كان عادل إمام يسحب الشخصية باتجاهه ويعيد إنتاج ملامحها وصفاتها لتظهر من خلال أسلوبه الخاص الذي تحوّل إلى ما يشبه الـ"كليشيه"، بحيث أصبح بإمكان أي متابع لأعمال عادل إمام أن يحزر سلفا ردة فعله على فعل ما، أو التعبير الذي سيرتسم على وجهه في موقف ما، وهو الأمر الذي يجعل من الصعب على أي ناقد أن يتحدث عن مدى إتقان عادل إمام في أداء هذه الشخصية أو تلك في هذا الفيلم أو ذاك، وأقصى ما يستطيع نقاشه في أعمال النجم المصري هو تميّز هذا الفيلم عن سابقه أو تراجعه بالنسبة لأعماله الأخرى.

ورغم أن عادل إمام نوّع في أفلامه بين تلك التي تعتمد على الموضوع والأداء التهريجيين، وبين الأعمال التي تعنى بهموم المجتمع المصري، بحسب ما توفرّ له من نصوص وكتّاب، ربما كان أبرزهم وحيد حامد الذي كان له فضل نقله إلى مساحات تعبيرية أكثر حساسية من تلك التي كان يلعب فيها، إلاّ أن فيلم عادل إمام بقي مطبوعا بطابعه، مسليا وممتعا وطريفا ومثيرا للبهجة، ومحافظا في أسوأ الأفلام التي قدمها على حد أدنى من المستوى، بحيث لم يتجاوز الخط الفاصل بين السخرية والمسخرة، كما فعل نجوم الكوميديا المصرية الجدد من الجيل الذي تلاه، وأكثرهم ممن بدأ مسيرته في أفلامه ككومبارس أو ممثل دور ثالث في أحسن الأحوال.

وفي مواضيع أفلامه التي تعالج مشكلات المجتمع المصري، لجأ عادل إمام وكتاب أفلامه إلى التعامل مع الهم العام بنفس الطريقة التي تنتقد بها صحيفة معارضة مسالمة السلطة، إلى الحد الذي لا تمنح فيه مبررا لإغلاقها، فحيّد على الدوام مؤسسة الرئاسة وانتقد ما دونها، ولم يوفر الوزراء والنوّاب وكبار الموظفين معتبرا أنهم سبب البلاء الذي يعم البلاد، معتبرا أن الحل والأمل والخلاص مرهون بكلمة أو إشارة أو توجيه يصل من أعلى منصب في الدولة، وتبنى وجهة نظر السلطة في رؤيتها التقليدية المعادية للتيارات الدينية واليسارية، فأظهر كل الشخصيات التي تنتمي لهذه التيارات مكفهرة الوجوه متشنجة كارهة للحياة، ولعب على هموم المواطن المصري البسيط، بطريقة أقرب إلى الصفارة في طنجرة البخار، تنفث البخار لكنها لا تخفف الضغط، واحتفظ لنفسه دائما بحل سحري غير منطقي في الغالب ينهي به أفلامه، يسعد به المشاهد بعد تعريضه لحالة مشابهة لحالة التطهير في التراجيديا الإغريقية، تأخذ في أفلام عادل إمام منحى الترويح عن النفس وفش الخلق، يشعر خلالها المشاهد بالسعادة والراحة لوجود من يقول علنا وعلى الملأ ما يشتكي منه في حياته اليومية.

وفي فيلمه "مرجان أحمد مرجان" لا يشذ عادل إمام عن المعادلة التي ركب منها دائما أعماله، فحالة الشكوى الشعبية هي الموضوع الأبرز للفيلم، إنما هذه المرة من رجال الأعمال الذين أصبحوا يحكمون ويتحكمون بالحياة المصرية، ويبيعون ويشترون كل شيء بما في ذلك البشر والحجر والمناصب العامة والجوائز الثقافية والرياضية والشهادات العلمية، والرشوة هي اللغة الوحيدة المتداولة في حياتهم، وخلال ساعتين إلاّ ربعا من استعراضه لشرائح وشخصيات المجتمع المصري يمر الكاتب يوسف معاطي على رجال الأعمال المفسدين والموظفين الفاسدين، وجيل الشباب الموزع بين أماكن اللهو والجمعيات الدينية مساويا بين مرتاديها ومؤكدا على ضياعهما، والانتخابات المزورة، والجوائز المزيفة، مقدما صورة مرعبة وقاتمة في الجوهر للحياة العامة المصرية - رغم طابعها التسلوي الضاحك من حيث الشكل- لكنه وفي الدقائق التسع الأخيرة من الفيلم يجري بسرعة لا يبررها أي منطق ولا يقبلها أي عقل، مصالحات غير مفهومة ويصور توبة نصوحة لكل الفاسدين ليمنح المشاهد حالة من الرضا والسرور ترافقه عند خروجه من الصالة.

أما على صعيد الأداء والصورة، وباستثناء بعض المواقف الطريفة في السيناريو الأقرب إلى المقال الصحافي الساخر ليس هناك شيء جديد في الفيلم، فعادل إمام يقدم نفسه شخصية مرجان أحمد مرجان بنفس الإيفيهات الحركية بجسده أو وجهه التي سبق وقدمها في جميع أفلامه، كمن يلبس ثيابا قديمة سبق أن ارتداها عشرات المرات، وميرفت أمين التي تظهر كسنيدة له تقدم صورة نمطية للأستاذة الجامعية النزيهة، من دون أية نكهة مميزة، إنما في الشخصيات الثانوية ثمة ما يلفت النظر في أداء البعض، وهو أمر يميّز كل أفلام عادل إمام، وفي صورة علي إدريس مخرجا حرفية مهنية في تصوير اللقطة بروح كوميدية، وإدارة متوازنة لأداء الممثلين، بما في ذلك إدارة الأداء "الكليشوي" لعادل إمام.

أخيرا ورغم كل الملاحظات التي تقال عن الفيلم، فإن "مرجان أحمد مرجان" يمتلك حدا أكثر من أدنى من السوية الفنية، ولا يمكن مقارنته ولا بشكل من الأشكال بأي من أفلام موجة الكوميديا الشبابية المصرية الهابطة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هيك رأيي! (سجى العساف)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    كانت الصدفة ان احضر الفيلم داخل احدى السينمات المصرية بالقاهرة تحديدا حيث كان يبث اول مرة داخل مصر قبل ان يصل الى الاردن حيث كنت في اجازة صيفية بشهر 7 هناك!
    منذ مرور اول نصف ساعة من الفيلم شعرت بملل شديد من هذا الفيلم
    لاطابع مميز ولا نكهة ولا حتى قصة جديدة ! ولم يكن فقط هذا رأيي فكان مثل رأيي صديقاتي مصريات الأصل !" اي انه لم يأتي بجديد"
    كما ان دور ميرفت أمين لم يلق بها كممثلة قديرة غابت فترة عن الشاشة وعادت بليس ما هو أجمل
    على الرغم من الدعاية الاعلانية لهذا الفيلم الا انه لايستحق كل هذه الضجة!
  • »هيك رأيي! (سجى العساف)

    الأربعاء 26 آذار / مارس 2008.
    كانت الصدفة ان احضر الفيلم داخل احدى السينمات المصرية بالقاهرة تحديدا حيث كان يبث اول مرة داخل مصر قبل ان يصل الى الاردن حيث كنت في اجازة صيفية بشهر 7 هناك!
    منذ مرور اول نصف ساعة من الفيلم شعرت بملل شديد من هذا الفيلم
    لاطابع مميز ولا نكهة ولا حتى قصة جديدة ! ولم يكن فقط هذا رأيي فكان مثل رأيي صديقاتي مصريات الأصل !" اي انه لم يأتي بجديد"
    كما ان دور ميرفت أمين لم يلق بها كممثلة قديرة غابت فترة عن الشاشة وعادت بليس ما هو أجمل
    على الرغم من الدعاية الاعلانية لهذا الفيلم الا انه لايستحق كل هذه الضجة!