وثائق عام 1948: ما بين معارك القدس ومعركة الكرامة

تم نشره في الجمعة 21 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً
  • وثائق عام 1948: ما بين معارك القدس ومعركة الكرامة

وثائق تاريخية

د. سعد أبو دية

كان الباحثون الإسرائيليون أسرع منا في فتح ملفات وزارة الدفاع الإسرائيلية ونشر دراسات عن معارك 1948 ومنها ما جرى في اللد والرملة.

 كنت قد ذكرت للقراء أن الدورية [The Middle East Journal] في عددها الصادر في خريف 2005 قد نشرت دراسة هامة قام بها الباحثان Avraham Sela, Alon Kadish عن حرب 1948 وتحديداً عن اللد.

 وفي الدراسة نشرا معلومة غير صحيحة أن الجيش العربي أطلق النار على رئيس بلدية اللد بعد أن طلب من الوحدة العسكرية الأردنية الاستسلام.

وهذا ما جعلني أعود للمذكرات والوثائق ومقابلات العسكريين الأردنيين الأحياء ومنهم (أديب القاسم) قائد سرية الرملة، أمد الله في عمره، ومنهم (صادق الشرع) وكان في اللواء المرابط في المنطقة وقد تلطف كلاهما بمراجعة المخطوط والرد قبل نشره.

جهد آخر بذل في الكتاب:

لم اكتف بمراجعة العسكريين الأردنيين، بل طلبت من أبناء المنطقة قراءة المخطوط وتلطف أحد أبناء الرملة وراجع المخطوط ونشرت رده في الكتاب، علماً أنه أراد أن لا نشير لاسمه، ولكن حيثما ورد التعليق كتبت تعليق من (ج. ح).

وهناك دكتور يعيش في اللد هو بطرس أبو منه أرسلت إليه المخطوط وراجعه عبر الإنترنت ولم يضف شيئاً ولكن أشاد بالجهد، وراجعت ابن رئيس بلدية اللد شاهر عزت علي الكروزن في تلك الفترة وأوضح لي ما جرى نقلاً عن والده وأن ما نشر في الدورية السابقة الذكر ليس صحيحاً لأن رئيس البلدية توفي في الستينات.

سألت أبناء جمعية اللد في جبل الحسين صباح يوم 7/4/2007م وأكدوا لي نفس المعلومات، وسألتهم عن المجزرة التي حدثت في جامعة دهمش وشرحوا لي ما جرى فيها.

بالنسبة لحادث إطلاق النار فإن الروايات تشير أن مجموعة منها (طاهر حماد ومبروك حسونة وإبراهيم حمزة ومحمد علي الكيالي رئيس البلدية ورئيس دير الروم الارثوذكس) ذهبوا إلى المناضلين من أبناء اللد في مبنى الحاكم العسكري وأطلقت عليهم النار، لا أحد يعرف مصدرها، كان الجيش الأردني وعدد أفراده لا يزيد عن أربعين في اللد قد أنسحب قبل هذه الحادثة.

افتراءات لا تحصى:

لفت انتباهي أن جميع من كتب عن تلك الفترة وجه لوماً للأردن في مسألة اللد والرملة ولم يتحدث بكلمة مديح واحدة عن انتصارات 1948م في القدس، التي كانت انتصارات مميزة بكل معنى الكلمة ومن أبطالها عبد الله التل ومحمود الموسى وحابس المجالي وآخرون.

وحتى الروايات العربية ظلمت الأردن ومنها رواية خير الدين الزركلي ومحمد حسنين هيكل ورواية عبد الله التل الأولى وفي الثانية كتب كلاماً أكثر إنصافا.

وموضوع آخر لم ينتبه له أحد يتعلق بالمتطوعين وأسمائهم وجهدهم وخلفياتهم العشائرية، ولفت انتباهي أن المتطوعين في الرملة معظمهم من العبابيد وتم نشر الأسماء في الكتاب.

روايات جديدة:

وسوف يجد في الكتاب روايات جديدة لم تنشر ومنها ما تحدث به العسكريون الأردنيون، إذ ظلت رواياتهم في صدروهم ومنها رواية الأخ (أديب القاسم) قائد سرية الرملة الذي صمد في موقعه لآخر لحظة، وفيها أحداث بطولة صغيرة مثلاً ما قام به غازي الهنداوي في الرملة عندما سيطر على سيارتين إسرائيليتين عسكريتين. وفي هذه الحوادث وذكرها انصاف للعسكريين الأردنيين الذين قاموا بها يرحمهم الله.

محدودية المجال:

في الكتاب تفاصيل كثيرة عن الحدث خطوة بخطوة ولن يكون من المتسع ذكر كل شيء، ليعذرني القراء في ذلك ولكن أرجو أن أدون تعليقيين منشورين على الكتاب الأول.

تعليق صادق الشرع:

لقد جاء هذا الكتاب شاملاً جميع أبعاد سقوط اللد والرملة حيث بين الدكتور سعد العديد من أقوال شهود عيان ممن حضروا هذه الحرب وشاركوا فيها مشاركة عملية، أو كانوا مسؤولين في القيادات المختلفة.

كما أوضح تفصيلات كثيرة عن هذه المعركة جاعلاً بحثه هذا وثيقة تاريخية هامة، يمكن الاعتماد عليها في أمور البحث في هذه الحرب بشكل عام وفي معركة سقوط اللد والرملة بشكل خاص.

بعد مراجعتي لهذا الكتاب فإني أجد أنه يعتبر هاماً جداً لوضعه في وثيقة تاريخية هذه المعلومات، حيث ستكون في متناول جميع الباحثين الذين يريدون الخوض في هذا الموضوع مستقبلاً، كونه توخى الدقة والتوضيح في جميع المواضيع التي أشار إليها في كتابه ليساعد دراسي الموضوع وباحثيه مستقبلاً إلى الوصول إلى الحقائق التاريخية.

تعليق الفريق الركن السفير المتقاعد عيد الروضان.

1- استحضر المخطوط ذكريات الحرب العربية – الإسرائيلية الأولى عام 1948 وخاصة على الجبهة الأردنية، واسترجع بعض أشجان ومرارة النكبة على ألسنة بعض القيادات والأشخاص الذين عاصروا تلك المرحلة، مركزاً على حدث خاص من سلسلة أحداث تلك الحرب، أثير حوله لغط كبير وسيقت فيه الاتهامات بالتقصير لدرجة الخيانة للقيادة السياسية والعسكرية الأردنية، وهو حدث سقوط مدينة اللد والرملة في السهل الساحلي الفلسطيني.

2- يقودنا استذكار هذا الحدث المرير إلى الظلم الكبير والتجني المغرض الذي طال موقف القيادة السياسية الأردنية ودور الجيش العربي في الحرب العربية الإسرائيلية 1948 وكيف نجح بعض كتاب التاريخ الكاذب وصحفيي التبرير والتزوير في قلب الحقائق، وإسقاط فشل الأنظمة والجيوش التي يأتمرون بأمرها ويتبعوا لها، على الدور الأردني العسكري والسياسي في تلك الحرب وأنكروا على هذا الجيش الصغير والذي كان يعتمد اعتماداً كلياً على الإنجليز في تسليحه وإداراته، نجاحه في الاحتفاظ بالقدس الشريف وأجزاء كبيرة من الضفة الغربية وحال دون سقوطها بيد الإسرائيليين، بينما كانت جيوشهم أما مهزومة أو محاصرة وهم على ما كانوا عليه مكن قدرات وإمكانات لا تقاس ولا تقارن بالأردن وجيشه.

وأخيراً

لقد نشرت هذه المعلومات الجديدة التي جاءت في الوثائق والتعليقات من عسكريين أردنيين وأبناء المنطقة في اللد والرملة توضيحاً لما جرى في تلك الفترة في ظل وضع صورة شاملة لما جرى عام 1948م وهذا ما أكده العسكريون الأردنيون الذين علقوا أو كتبوا مقدمة الكتاب الذي جاء بعنوان: [المسؤولية التاريخية في سقوط اللد والرملة].

abudayeh@hotmail.com

التعليق