سلطان العجلوني يوقع كتابه "عوائق في وجه النهضة" برسالة تستدرك الغياب

تم نشره في الأحد 16 آذار / مارس 2008. 08:00 صباحاً
  • سلطان العجلوني يوقع كتابه "عوائق في وجه النهضة" برسالة تستدرك الغياب

 عزيزة علي

عمان - وجه الأسير المحرر من السجون الإسرائيلية سلطان العجلوني رسالة إلى المحتفين بحفل توقيع كتابه "عوائق في وجه النهضة" الذي نظمته رابطة الكتاب الأردنيين أمس بعد أن منعته إدارة سجن قفقفا من الحضور بعنوان "عوائق في وجه العوائق" قال فيها: "عندما بدأت العمل على هذا الكتاب، اعتقدت أن الصعاب التي ستواجهني لن تختلف عن التي يواجهها أي كاتب أو مؤلف،  وتبين لي أنني كنت على خطأ، وكانت رغبتي في أن لا يكون الكتاب مجموعة من المقالات النثرية تتصادم مع إمكانية الحصول على المراجع اللازمة بسبب صعوبة الحصول على الكتب داخل المعتقلات الصهيونية، وقد اضطرني هذا الأمر إلى الغاء الباب الرابع من الكتاب، وهو الذي كان من المفروض أن يتناول اسماء الأطفال وألعابهم في بناء شخصياتهم ومن ثم دورهم في عملية النهضة".

وقال العجلوني في رسالته إن "التحديات التي فرضها  الأسر لم تقف عند هذا الحق، فقد كانت التفتيشات الاستفزازية التي تجريها إدارة المعتقل، وما يرافق ذلك من مصادرة للأوراق والدفاتر، هاجسا آخر لم أتغلب عليه إلا من خلال كتابة عدة نسخ من المسودات وإخفائها في أماكن متعددة، تمهيدا لتهريبها فيما بعد إلى خارج أسوار المعتقل".

وأضاف العجلوني في رسالته " لم استطع ايصال نسخة مما كتبت إلى الأردن فاضطررت لطباعة الكتاب في رام الله، ولم يكن حتى هذا ليتم لولا  "جمعية نفحة لرعاية الاسرى"، و" لجنة مسار لمساندة الأسرى الأردنيين"، و"مركز بيت المقدس للأدب".

وتابع العجلوني "هذه عوائق ما قبل العودة للأردن، أما وقد عدت إلى أرض الوطن واصبحت بين الأهل فكان من الطبيعي أن تنتهي العوائق وتزول، إلا أن ذلك لم يحدث فالعائق الأول كان فنيا صرفا يتعلق بأخطاء وردت في الطباعة وغياب تقديم الدكتور أحمد نوفل الذي تم  استدراكه لاحقا اضافة الى صعوبة التواصل بيني وبين المطبعة.

واستذكر العجلوني محاولاته في البحث عن مكان لاشهار كتابه مبينا أنه اكتشفت فجأة بأنه " بعبع " عند بعض الهيئات الثقافية باستثناء رابطة الكتاب الأردنيين ومجمع النقابات المهنية.

من جانبه قدم الناقد د. سليمان الازرعي كلمة في حفل التوقيع قال فيها " تعرفت على سلطان منذ كان طالبا على مقاعد الدراسة الثانوية، وكان من المتابعين للمذابح الدموية التي تحدث لأبناء أمته في فلسطين.

وأضاف الازرعي "رأى سلطان بشاعة الاحتلال وقسوة المحتل، ورأى التقاعس والتخاذل العربي، فلم ينكص متجها إلى الذات، ولم ينطو على نفسه كما الجبناء، بل ألقى بكتبه المدرسية جانبا، واتجه بطفرته حيث ينبغي أن يتجه، في مغامرة لا عهد له بمثلها".

ورأى الازرعي أن" سلطان مارس الصدق كل الصدق، والفطرية كل الفطرية، خارج معطيات الايديولوجيا والتسييس والتعبوية واستنادا إلى حسه الصادق بالاشياء، اجترح ذلك الفتى ما لم يجترحه الكبار من محترفي التخريجات والفتاوى ومفبركي الذرائع والتبريرات ليقع في أسر العدو الذي مارس ضده كل أشكال التدمير لكسر معنوياته وتحطيم إرادته في الحياة، وايمانه بالحق والمقاومة".

وأكد الازرعي  أن "سلطان كبر في الاسر، كبرته التجربة الكفاحية، وكبره الزمن وكبره العلم والمعرفة، وتحرك عقله المثابر وتفاعل مع ما أتيح له من العلم والمعرفة من خلال قراءاته المتيسرة في الأسر، فلم يعد مستقبلا وحسب، بل تحول إلى منتج جريء يناقش ما يقرأ، ويختلف مع المادة المعرفية ويشتبك معها، ويسجل رؤيته  في مجال العلم الاجتماعي والسياسة وفي مجال العقيدة الايمانية".

ولفت الازرعي إلى ما يتميز به كتاب العجلوني من منهجية محترمة رغم أن كتابته نمت في ظروف غير صحية إلا أنه كان حريصا على التوثيق ومراعاة المستوى اللائق من الاكاديمية وشروط البحث العلمي، الامر الذي يجعلني اجزم بأن القادم سيكون الأهم، وان هذه الخامة النظيفة إنما تبشر بجديد أكثر اكتمالا، على مستوى الفكر والمضامين، وعلى مستوى اللغة وادارة وتنظيم المنتج الفكري.

من جهة أخرى قدم شكر شيخ المجاهدين بهجت أبو غربية رابطة الكتاب على هذه استضافة حفل توقيع كتاب العجلوني.

وأكد أبو غربية على ان هذا العدد من  الحضور يعني ان المقاومة ما تزال حية ضد مشاريع الاحتلال الصهيوني.

وقال النائب حمزة منصور إن سلطان العجلوني "أتى في الزمن الصعب ، زمن نكص فيه السلاح، وجاء ليؤكد على وحدة الشعببين  الأردني والفلسطيني، عندما ترك المدرس وذهب إلى الجهاد.

في السياق نفسه قال د. أحمد نوفل إن سلطان فقد حريته الشخصية من أجل حرية الوطن والإنسان وكان رمزعطاء.

وفي ختام حفل التوقيع طلب نقيب المهندسين وائل السقا شراء (1000) نسخة من كتاب العجلوني، كما قدم نادي الوحدات درع النادي هدية لسلطان العجلوني تعبيرا عن التضامن معه.

يذكر أن سلطان المولود في المفرق في العام  1974  تم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال الصهيوني في 13/11/1990 بعد أن اقتحم موقعا إسرائيليا وقتل أحد جنود شرطة حرس الحدود برتبة رائد يدعى "بنحاس ليفي"- وهو شقيق قائد لواء القدس في الشرطة الإسرائيلية سابقا ً "ميكي ليفي"- ، ثم مال إلى زميله الذي ارتجفت يده على جهاز الاتصال لكن المسدس لم يطلق، فقد أصابه عطل ما وهكذا تم القبض عليه.

وكان سلطان بدأ بدراسته للتوجيهي في السجن، وحصل على معدل أهله للانتساب للجامعة، لكن السلطات الصهيونية رفضت انتسابه لجامعة القدس المفتوحة، مما اضطره لإكمال دراسته في جامعة تل أبيب العبرية عن طريق المراسلة وقد نبغت عبقريته أثناء دراسته فقد كانت الجامعة تبعث يهودا ًمن الأساتذة المختصين لمناقشته فيناقشهم ويلزمهم الحجة وتمكن من الحصول على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بامتياز، وعندما باشر بدراسة الماجستير الأنظمة السياسية- ديموقراطيات، منع من ذلك بحجة واهية.

التعليق