نساء يعملن في مهن "رجالية" يتحدين نظرة المجتمع النمطية

تم نشره في الاثنين 10 آذار / مارس 2008. 08:00 صباحاً
  • نساء يعملن في مهن "رجالية" يتحدين نظرة المجتمع النمطية

لبنى الرواشدة

عمان- لا تبدي رقيب السير الشكوى من عملها في تنظيم المرور، بالرغم من المضايقات التي تتعرض لها بسبب نظرة بعض فئات المجتمع التقليدية لعمل المرأة في هذا المجال، والذي يعود دخولها إليه لعهد حديث.

وتضيف الثلاثينية التي فضلت عدم ذكر اسمها أنها واثقة من اقدامها على العمل في تنظيم المرور، مشيرة إلى أن "التعليقات السخيفة" التي قد تسمعها من هنا أو هناك، لن تعيقها عن أداء عملها.

وتعول على أن مرور الزمن كفيل بجعل الناس يعتادون على الأمر وتقديم الاحترام للعاملات في هذه المهنة، مع إقرارها أن الكثيرين يتقبلون عمل المرأة في المرور.

من جانبها تؤكد الكابتن نوال قبابعة أن دخول المرأة إلى عالم المهن الصعبة والتي كانت حكرا على الرجال ما يزال يقابل في بعض الأحيان بالاستغراب أو الرفض ويطلق على من تدخل هذا الغمار بـ"المسترجلة".

وتبدي قبابعة، وهي طيار تجاري ومديرة لأكاديمة تدرب على علوم الطيران، تحفظها على لقب "مسترجلة" الذي يطلقه البعض على المرأة القوية وصاحبة الإرادة والعزيمة التي دخلت غمار العمل بقوة وشجاعة مثبتة تفوقها.

وترى أن لا أحد يحب التعامل مع إنسانة تنكرت لرقتها وأنوثتها، مستدركة على ضرورة ألا يكون الخطاب نابعا من عقدة ذكورية رافضة لأي تقدم قد تحققه المرأة في ميادين العلم والعمل.

كما تؤكد قبابعة أن المرأة في كثير من المهن الصعبة لا بد أن تبذل مجهودا مضاعفا لإثبات نفسها وقدراتها شريطة أن تحافظ على خصوصية أنوثتها وهدوئها، معتبرة أن القوة ليست بالصوت المرتفع أو التسلط إنما بالجهد والمثابرة والطموح.

وتبين أن المرأة إذا عشقت العمل الذي تقوم به لا بد أن تبدع وتتخطى جميع الصعاب حتى وإن كانت صعوبات جسدية، لافتة إلى أن جسدها سيعتاد على الأمر ويتكيف معه.

وبعيدا عن المهن والطموح والرغبة في تحقيق الذات والاستقلالية يبقى لقب مسترجلة مرنا ليطلق على أي فتاة أو سيدة تتعامل بنزق وعصبية وتسلط وبنبرة حادة ومرتفعة.

وتقر نهاد درويش وتعمل معلمة أن المجتمع العربي ما يزال مجتمعا ذكوريا يحكم على المرأة الطموحة والقوية بـ"المسترجلة"، مشيرة إلى أنه الوصف الذي يطلقه الرجال أحيانا على فئة معينة من النساء اللواتي يتسمن بقوة الشخصية والإرادة.

وترى درويش ان المجتمع ما يزال غير معتاد على تقبل شخصية المرأة التي تعلمت وخرجت للعمل ليناط بها فيما بعد مهمات صعبة تتعلق بإدارة الأسرة والمشاركة في الإنفاق، بعد أن أخذت قسطا وافرا من العلم وتسلحت بالمهارة التي يتطلبها العمل.

وتستطرد نهاد أن هناك نساء، قليلات على حد وصفها، يتسمن بالقسوة والتسلط، مستذكرة مديرة إحدى المدارس التي عملت بها وكانت مثالا في القسوة والتسلط، مما كان يجعل من التعامل معها أمرا في غاية الصعوبة لدى الطالبات والمعلمات.

وتؤكد أن ذلك النموذج من النساء مرفوض، لرأيها أن أجمل ما يزين المرأة، مهما ارتفع مستواها العلمي أو المهني، رقتها وتعاملها الهادئ والمتزن مع من حولها.

أما ميسون إدريس التي تعمل محامية فتقول إنها تسمع بلقب "المسترجلة"  في محيط عملها كثيرا نظرا للصورة النمطية المأخوذة عن الفتيات اللواتي يعملن في بعض المهن التي تتطلب قدرا وافرا من الجلد.

وتتابع أن هذه الصورة المغلوطة قام بتعزيزها بعض الرجال الذين لم يتقبلوا دخول المرأة معترك العمل في مهن معينة، مشيرة إلى أنه يقع على المرأة عبء إثبات عكس ذلك من خلال شخصيتها القوية دون أن تفقد انوثتها ورقتها.

وتتفق الأربعينية التي أطلقت على نفسها اسم وفاء وتعمل في حقل الإعلام منذ 15 عاما بالرأي مع ميسون، مشيرة إلى أن بعض المهن كانت تحظر على النساء بسبب نظرة المجتمع لها مثل العمل في المحاماة، مقرة أن الفتيات يواجهن صعوبة في إثبات أنفسهن.

وتشير إلى تغير واقع الحال في المرحلة الراهنة بسبب ارتفاع نسب التعليم بين صفوف الفتيات ودخولهن معظم قطاعات العمل التي تتناسب مع قدراتهن.

وتبين وفاء أن النساء أثبتن وجودهن في حقول عديدة كانت حكرا على الرجال كمهنة الطيران وإدارة المشاريع الضخمة، معتبرة أن ذلك لم يؤثر على وظيفتهن الأساسية كأمهات وزوجات وربات بيوت.

بدورها تبين المختصة في دراسات المرأة الدكتورة أمل خاروف أن النظرة تجاه المرأة عموما تطورت في السنين القليلة الماضية، مؤشرة على ذلك بقبولها التحدي وقدرتها على إثبات نجاحها وتفوقها في مجالات العلم والعمل المختلفة.

وتلفت إلى منْ كانت تتحلى بالطموح والمثابرة والرغبة في دخول الميادين الصعبة، توصف أحيانا بالمسترجلة التي تمردت على دورها في المنزل كأم وزوجة.

إلا أنها ترى أن هذه الصورة بدأت بالتغير الجذري نحو الأفضل، ونحو اعتراف المجتمع النسبي بقدرة المرأة على دفع عجلة التنمية دون مضايقتها بإطلاق الصفات القاسية عليها، مع تأكيدها على ضرورة أن لا تنسى المرأة دورها الأساسي والطبيعي في بناء أسرتها الصغيرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هلا عمي (samsom)

    الاثنين 10 آذار / مارس 2008.
    اي والله انهم هالشرطيات مش قلال بس بيساولنا ازمة عند دوار الداخلية و المدينة لما ما يكون في شرطة ما بتكون في ازمة بس تكون ازمة بعرف انو في شرطةبصراحة انا بقدرهم جهدهم و تعبهم و الله يعطيهم العافية
  • »هلا عمي (samsom)

    الاثنين 10 آذار / مارس 2008.
    اي والله انهم هالشرطيات مش قلال بس بيساولنا ازمة عند دوار الداخلية و المدينة لما ما يكون في شرطة ما بتكون في ازمة بس تكون ازمة بعرف انو في شرطةبصراحة انا بقدرهم جهدهم و تعبهم و الله يعطيهم العافية