رسائل ألبرت اينشتاين إلى "جريدة فلسطين" العام 1930: "لنحذر التعصب القومي فهو خطر عظيم"

تم نشره في الاثنين 10 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً
  • رسائل ألبرت اينشتاين إلى "جريدة فلسطين" العام 1930: "لنحذر التعصب القومي فهو خطر عظيم"

جهاد المحيسن

نكمل ما قد كتبناه في المرة الماضية حول الرسائل التي أرسلها واضع النظرية النسبية "ألبرت أينشتاين" في رسالتين متتاليتين إلى صحيفة "فلسطين" التي كانت تصدر في يافا، يضع فيه تصوراته للعيش المشترك بين اليهود والشعب الفلسطيني، في سياق رؤية تبدو مثالية مفرطة أمام بشاعة المجزرة التي اقترفتها العصابات الصهيونية فيما يعرف بانتفاضة حائط البراق التي حددنا بعضا من ملامحها في الحلقة الماضية.

وتتضمن الرسالة الثانية التي ننشرها اليوم استكمالا لتصورات اينشتاين حول التعايش المشترك في فلسطين، وللتاريخ فقد كان موقف اينشتاين يغاير كثيرا من مواقف القيادات اليهودية في تصوره نحو سبل العيش في فلسطين، فهو يقف على العكس تماما من وايزمان.

لقد انتقد اينشتاين اعتمادَ وايزمان المفرط على أصدقائه الإنجليز الذين يمارسون نهج التفرقة بين اليهود والفلسطينيين؛ فردَّ وايزمان مطالباً اينشتاين بـ"وقف هجماته المؤذية على الصهاينة".

لكن اينشتاين لم يُلقِ باللوم في انتفاضة 1929 الفلسطينية الدموية على الإنجليز والقيادة الصهيونية وحسب، وإنما حمل في رسائل كتبها إلى جريدتي مانشستر غارديان والتايمز البريطانيتين على من وصفهم بـ"القوميين العرب" و"الإسلاميين المتطرفين".

وقد أثنى، في المقابل، على "عرب قاموا بحماية اليهود من الجمهور المتعصب". كذلك اتهم المفتي أمين الحسيني بإثارة مشاعر المسلمين الدينية وتلفيق إشاعات عن نيات مزعومة للصهاينة بهدم المسجد الأقصى. وقد وصف المفتي بأنه "مغاير سياسي، وأصل المشكلة".

وحرص اينشتاين في رسائله إلى الصحيفتين البريطانيتين على تذكير الإنجليز بأن "اليهود لا يرغبون في العيش في أرض آبائهم في حماية الحراب البريطانية"، وأنهم (اليهود) "يجيئون إلى فلسطين كأصدقاء للأمة العربية الأقرب نسباً إليهم".

كان يضاعف خشيتَه من البريطانيين الدورُ الذي كانوا يلعبونه في الهند، حيث كانوا يبذرون بذور الفتنة بين المسلمين والهندوس. وهو يبدو، في تخوفه من دور بريطاني مماثل في فلسطين وفي تحذيره الصهاينة من اعتماد نهج العنف، متأثراً بموقف غاندي من المسألة اليهودية. وهو موقف عبَّر عنه غاندي في رسالة وُجِدَت بين أوراق اينشتاين، جاء فيها:

أفهم توق اليهودي للعودة إلى بلاد أجداده. وهو يستطيع أن يفعل ذلك، لكن من دون حراب الإنجليز، ومن دون حراب يهودية كذلك. في هذه الحالة فقط يستطيع اليهودي العائد إلى فلسطين أن يعيش بسلام ووئام تامَّين مع العرب.

وفي هذا السياق كان اينشتاين يردِّد: لنحذر التعصب القومي في صفوفنا؛ فإنه خطر عظيم. ولا يمكن استبدال حراب الإنجليز بالعقل والمنطق.

نص الرسالة الثانية

من العلامة اينشتاين إلى جريدة فلسطين الانجليزية برلين في 25 شباط 1930 إلى محرر جريدة فلسطين الانجليزية، سيدي العزيز:

سررت جد السرور لقراءة كتابكم، الذي برهن لي على أن هناك نية حسنة من جانبكم لحل الصعاب الحالية التي تنوء بحملها امتنا وأمتكم معاً.

وإنني اعتقد بأن هذه الصعاب ليست غير صعاب نفسية أكثر مما هي صعاب حقيقية طبيعية وفي الاستطاعة حلها ان أظهر الفريقان نية حسنة.

إننا الآن في موقف لا يسر, وذلك لان اليهود والعرب يقفون من الدولة المنتدبة موقف الفريقين المتحاربين ويجب استبدال هذا الموقف بطريقة من الطرق التي علينا نحن أن نوحدها، وان نجعلها مقبولة من الفريقين.

أما رأيي أنا في كيفية تبديل هذه الوضعية المحزنة فسأوضحه لكم الآن وأحب أن أقول في الوقت نفسه أن هذا هو رأيي الخاص، وإنني لم أباحث فيه احدا قبل الآن.

يؤلف مجلس سري يرسل إليه كل من اليهود والعرب أربعة مندوبين مستقلين عن أية هيئة سياسية ويتألف هؤلاء المندوبون من كلا الجانبين من:

1- طبيب واحد تنتخبه جمعية طبية.

2- رجل قانوني ينتخبه المحامون.

3- ممثل عن العمال تنتخبه النقابات.

4- رجل دين تنتخبه هيئة اكليركية.

ويجتمع الرجال الثمانية مرة في الأسبوع على ألا يتصرفوا كممثلين لمصالح مهنهم الخاصة، أو لمصالح امة كل منهم، وإنما عليهم أن يراعوا طبقاً لمعارفهم ولوحي ضمائرهم مصلحة السكان كلهم وتدور الأبحاث في السر فلا يذاع عنها شيء، ولا ينوه بها احد في أحاديثه الخاصة. وعندما يتخذ قرار في أمر من الأمور، يكون ذلك بموافقة ثلاثة أعضاء على الأقل من كل جانب, ثم يعلن هذا القرار، ويجب إن يكون إعلانه باسم المجلس كله, وإذا بدا لعضو ألا يوافق على بحث من الأبحاث، وجب عليه أن يستقيل من المجلس، غير أن ذلك لا يخليه من تعهده بعدم إذاعة إسرار المجلس.

وإذا لم ترضَ هيئة من الهيئات التي انتخبت أعضاء المجلس عن قرار من قراراته, كان لهذه الهيئة أن تستبدل مندوبها بآخر.

ومع أن هذا المجلس لن تكون له سلطة محدودة, إلا انه على كل حال سيوصلنا إلى وضعية يكون من شأنها تخفيف الصعاب, وسيجعل منا مندوبين ممثلين لمصالح البلاد المشتركة يقفون متحدين أمام الدولة المنتدبة.. إنني ابعث إليكم بكتابي هذا باللغة الألمانية لأنني لا استطيع كتابته بالانجليزية وأنني مسؤول شخصياً عن كل ما يتضمنه.

ولا شك في أنكم ستتمكنون من ترجمته إلى الانجليزية بواسطة واحد من أصدقائكم اليهود الذين يتطلعون إلى التفاهم والسلام.

الإمضاء

صديقكم

أ. انشتاين

jihad.almheisen@algad.jo

التعليق