افتتاح معرض "انتظار" للفلسطيني طالب دويك في دار المشرق اليوم

تم نشره في الاثنين 10 آذار / مارس 2008. 08:00 صباحاً
  • افتتاح معرض "انتظار" للفلسطيني طالب دويك في دار المشرق اليوم

عمان- الغد- يفتتح في الساعة السادسة من مساء اليوم في غاليري دار المشرق، المعرض الشخصي للفنان الفلسطيني طالب دويك، المعرض الذي جاء بعنوان (انتظار) يقدم رؤية الفنان تجاه الرهن في الانتظار الفلسطيني الذي انعكس في الخطاب السياسي والحياة اليومية. في هذه التجربة التي تشتمل على مجموعة من الاعمال المشغولة بتقنيات مختلفة تعبر عن ارتباط الفنان دويك بالمكان والانسان الفلسطيني، حيث نشهد امتزاج الانسان والمكان في اعماله وصولا الى اظهار طبيعة العمارة التي تميزت بها الجغرافيا الفلسطينية.

فكان للقدس، المدينة ذات الخصوصية الدينية وما ينتج عنها من تهاليل الى جانب الكنائس والاطفال والنساء، حضورا واضحا في هذه التجربة حيث يقول الفنان دويك "القدس تسكنني وذلك من خلال الخطوط والالوان والمادة المناسبة، وتوظيفها لخدمة الفكرة دون الوقوع في الاغتراب".

هذا القول الذي ذهب اليه دويك يعبر تماما على ما يذهب اليه في تحققات الموضوع في عمله الفني الذي جاء مشبعا بفلسطينيته التي تقول لسان حالها اننا في الارض كجذور زيتونة مكثت في الازمان وما تزال تغذي ذاتها المقاومة في الشموخ والعناد. واعتقد ان دويك في هذه التجربة يطرح تساؤلا كبيرا امام الاحتلال، ذلك التساؤل المزعج الذي يتمحور حول استحالة محو المكان الفلسطيني لذلك نرى الى ان هذه التجربة تقدم رسالة انسانية وجمالية تتضمن الفكرة السياسية في استمرارية الحضور الفلسطيني. ويستمر المعرض لغاية نهاية آذار الحالي.

والفنان طالب دويك من مواليد القدس عام 1952 شغل رئيس رابطة الفنانين الفلسطينيين من 1990 وحتى 1996. وكان رئيسا لقسم الفنون في جامعة القدس من 2001 وحتى 2003، وعضو لجنة المناهج للفنون والحرف الفلسطينية، ومحاضرا في جامعة القدس، كلية الفنون الجميلة.

شارك في معارض دولية مميزة في سورية، اليابان، المانيا، اسبانيا، الولايات المتحدة، كندا، بلجيكا، الامارات العربية المتحدة، مقر الأمم المتحدة، تونس، المغرب، الأردن، الشارقة، اضافة الى عشرات المعارض في فلسطين. وطالب دويك فنان تشكيلي متميز في لوحاته شكلا ومضمونا، وواضح في لوحاته المختلفة انه مسكون بالقدس، وتراثها وناسها، وموروثها الديني، كما هو مسكون بهموم شعبه ووطنه، ومن هنا فإن لوحة التراث التي تتصدر معرض "انتظار" تحوي عشرات الرسومات التراثية الدينية الاسلامية والمسيحية، اضافة الى الصناعات التراثية، والمأثورات الشعبية المادية، ومن يتمعن في لوحته هذه يجدها تصرخ قائلة: "انا القدس ممتدة عبر التاريخ وأحمل في حضني حضارة شعب عريق، ساهم في بناء الحضارة الانسانية"، ويلاحظ ان وجهين يتوسطان اللوحة، واحد لرجل والثاني لامرأة، وكان الفنان يقول بأن كلا الجنسين البشريين ساهما في بناء هذه الحضارة.

وبما ان القدس هاجس الفنان، هذه المدينة التي تتم سرقتها وتغيير ملامحها العربية الاسلامية، تأسر لبّ وريشة الفنان، لذا فهو يسحتضرها في اكثر من لوحة منها "القدس في الليل" و"القدس في اللون الاصفر" و"البلدة القديمة" و"رمضان" و"القدس في العين". و"القدس في الليل" جاءت في اكثر من لوحة، وفي اكثر من جانب، والفنان لا يكرر نفسه في هذه اللوحات لأن القدس لوحة حضارية انسانية تصعب الاحاطة بكنوزها وجمالها وروعتها وقدسيتها وأهميتها.

اشتهر دويك ايضا برسم الوجوه، لذا فإن اكثر من لوحة ايضا تحمل رسومات لوجوه مختلفة، فهل تعني هذه الوجوه أن اجيالا تذهب وأن اجيالا تأتي، وهذه سنة الحياة؟ أم تعني انه مهما تبدلت الوجوه على القدس فإن وجه المدينة لن يتغير، أم ان هذه الوجوه حائرة مذهولة لما يجري في القدس، أم ان هذه الوجوه تنتظر من يحررها أم انها تبحث عن المستقبل؟ فكل الاحتمالات قائمة، وعلى الناظر الى لوحات الوجوه ان يفهمها كيفما يشاء، فلكل عقله وعلمه وثقافته، وكل لوحه تحمل اكثر من قراءة.

التعليق