فرانك وليامس وعالم الإعلانات

تم نشره في الأحد 9 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً

فورمولا 1

 

بيروت- أحد "المخادعين" الذين شقوا طريقهم الى فورمولا واحد وعززوا الوجود الانجليزي فيها، بائع سيارات مستعملة يدعى فرانك وليامس الذي كان على عكس بقية مقتحمي الفئة الاولى لكونه لم يتحدر من عائلة غنية.

لم يكن فريق الشاب وليامس في سباق سيلفرستون حتى للاختبار بل كان يترقب كيفية تطوير الاعلانات، اذ ادرك منذ البداية ان السيارات هي وسائل دعاية متنقلة، لها ابعاد نظرية عالمية ضخمة فالمليارات من الناس يشاهدونها من اذار(مارس) الى تشرين الثاني(نوفمبر) من كل سنة.

ويعلم الجميع ان جمهورين يشاهدان فورمولا واحد، الاول "غير مهم" والاخر مهم جدا، اذ ان الفئة الاولى هي اولئك الذين يحضرون الى حلبة السباق، اما الثانية فهي غاية الاهمية وعمادها الجمهور الذي يشاهد السباق عبر التلفزيون الذي يستعرض الاعلان امامه، وهذه الفئة هي التي تضخ المال وحضور فورمولا واحد الدائم هو عبر المال.

حوالي350 مليون مشاهد يتابعون كل سباق، وهذا العرض العالمي يجعل السيارات سلعة قيمة جدا وفرانك وليامس احترف المبيع مستمتعا في عمله عبر ابرام الصفقات التي لم يضاهيها احد، واستفاد من كل مساحة لوضع اعلان.

ويعتبر بعض النقاد ان شكل السيارات اليوم من حيث المظهر اي زيادة جناح كبير في الخلف وغطاء اكبر للمحرك، كلها زيادات لتأمين مساحة اوسع للمعلنين من اجل ان يضعوا اعلاناتهم عليها.

ومعلوم ان اموال الممولين غيرت صورة فورمولا واحد، اذ بدأ الامر مع كولين شابمان الذي صدم عالم هذه الرياضة عام1968 بعدما استبدل ألوان الفريق التقليدية الاخضر والاصفر بألوان الاحمر والابيض والذهبي لماركة سجائر.

ويقول وليامس"التقنيات مكلفة لذا وجب استقطاب المال من موارد اخرى غير شركات الوقود والزيت والاطارات التي تعتبر حتى الان ممولة اساسية في فورمولا واحد، فالمال هو العنصر المشترك في كل النجاحات وفي الكثير من الاعمال وخصوصا في هذه الرياضة".

اذا المئات من شركات التبغ مولت فورمولا واحد في السبعينيات والثمانينيات، قبل ان يتم الضغط على الفرق للتخلي عنها، الا ان وليامس ببصيرته المعتادة عرف التعامل مع الامر في شكل مبكر، فتعاقد مع اطراف تستطيع مساعدته ماديا وتقنيا والمساهمة في ميزانيته السنوية التي قدرت العام الماضي بـ50 مليون دولار.

واللافت انه قبل ان تصبح السيارات "لوحات اعلانية" كانت الشركات تتسابق وتحمل سياراتها ألوان بلادها، فالبريطانيون سابقوا باللون الاخضر والايطاليون بالاحمر والالمان بالفضي، وكانت سباقات "الغران بري" وسيلة للتعبير عن الفخر الوطني قبل الحرب العالمية الثانية.

وكان يمكن اعتبار الحكومة الالمانية الراعية الاهم لسباقات "الغران بري"، اما اليوم فيحذو الممولون الكبار حذو ادولف هتلر الا انهم يفعلونها لأسباب تجارية، فيما فعلها "الفوهرر" لأسباب وطنية.

في القرن الواحد والعشرين لم تعد الامم الاوروبية تشن الحروب بعضها على بعض بل اصبحت حروب اليوم بين الشركات العالمية، وفورمولا واحد تقف في الصفوف الامامية فتأمين الممولين معركة مهمة لكن الحرب الفعلية تجري وراء الابواب المغلقة في مراكز الفرق الرئيسية حيث تتم التحضيرات بكل سرية.

ويبدو ملموسا ان وليامس يعتبر ان السائقين موظفون يتلقون أجرا طائلا، لكنهم متواجدون للقيام بوظيفتهم وان لم يقوموا بذلك سيلقون فترة عصيبة، فهم رجال ناضجون، يعلمون ما ينتظرهم ان انضموا الى اي فريق في فورمولا واحد والضغط النفسي والاعلامي الذي سيكون بانتظارهم.

غالبا لا يروق للسائقين هذا الموقف، وقد سمح وليامس لأكثر من مرة لأفضل سائقيه بالمغادرة بعد ان ارتفعت اجورهم جدا في رياضة معروفة بالمبالغ الهائلة التي تدفع للعاميلن في مجالها، ووليامس يبدو دائما مستعدا لاعادة السائق "الى الارض" والى حجمه الطبيعي مهما علا شأنه.

ويقول وليامس "ان العلاقة فعلا صعبة مع السائقين فهم يتلقون اجورا عالية، ويعدون رياضيون رائعون ومعظمهم ابطال، يتوقع منهم الجميع ما يشبه الكمال حيث الخطأ ممنوع ومكلف جدا".

شيء واحد يتفق عليه منافسو فرانك وليامس، الا وهو انه رجل يتمتع بعزيمة فائقة، وبدا ان غريزته التنافسية قل نظيرها وهي التي أوصلته الى ما هو عليه اليوم رغم ان طموحاته كادت تنتهي في اذار(مارس) 1986 عندما انطلق بسيارته المستأجرة في جنوب فرنسا الى مطار نيس وقاد بسرعة زائدة فحصل معه حادث مروع حيث انقلبت سيارته لتستقر على ظهرها فتلقى ضربة مباشرة على دماغه ما ادى الى ازاحة الفقرات الرابعة والخامسة لعموده الفقري فنجا من الموت بأعجوبة لكنه اصيب بالشلل، وعاد بعدها ليجدد التحدي انطلاقا من فلسفته بانه رجل لا يهزم فهو اعتبر دوما انه قادر على متابعة المسيرة باداء جيد وان كان هدفه بأن يثبت للجميع ان الفريق ليس قائما على شخص واحد وان يكن هذا الشخص قد جسد شخصية الفريق وشكله.

بعد سنة واحدة على الحادث عاد فرانك الى العمل، وفي عام1987 فاز فريقه ببطولتي الصانعين والسائقين.

فرانك وليامس يمثل الفورمولا واحد من نواح عدة فهو لا يعيش في نجاحاته السابقة بل ان الغد اهم عنصر في حياته والغد بالنسبة له هو السباق التالي.

التعليق