ثلاثة أيام من العروض في مهرجان الفيلم التونسي الأول في باريس

تم نشره في الأحد 9 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً

باريس- يضم مهرجان الفيلم التونسي الاول الذي يقام في باريس بين 13 و16 آذار(مارس) الحالي، عددا من الافلام المتنوعة والحديثة الانتاج في هذا البلد المغاربي الذي سجل منذ ثمانينيات القرن الماضي حضورا سينمائيا عربيا ودوليا مميزا.

وقال رئيس المهرجان مالك كشباطي لوكالة فرانس برس ان المهرجان الذي ينظم بمبادرة من "جمعية شباب تونس"، هو تجسيد لإرادة مجموعة من الشباب العاملين في المجال السينمائي والراغبين في "عرض النظرة الجديدة للشباب التونسي كما عبر عنها عدد من الافلام القصيرة التي عكست هذا التجديد في السينما التونسية".

وأضاف راعي التظاهرة ورئيسها ان الافلام الروائية التي ستعرض في اطار المهرجان "افلام حديثة الانتاج اما الاعمال الوثائقية فتعكس ظاهرة تطور الفيلم الوثائقي في تونس".

وتحتل الافلام القصيرة الصدارة في عروض الايام الثلاثة من التظاهرة مع حوالي 20 فيلما من اعمال كوثر بن هنية ووليد مطر وليلى بوزيد وهم من بين المنظمين اضافة لاعمال نجيب بلقاضي وابراهيم لطيف وفارس نعناع.

وتضم لائحة الافلام في المهرجان عددا من الاعمال الروائية الطويلة الجديدة نسبيا وفي مقدمتها شيخ السينمائيين التونسيين النوري بوزيد الذي لن يحضر ليلة الافتتاح حيث سيقدم فيلمه "آخر فيلم" لقرب بدء تصوير فيلمه الجديد في تونس هذا الشهر.

وكان "آخر فيلم" حصل على عدد من الجوائز في مهرجانات عربية ودولية. وهو يتناول موضوعا حساسا حول سقوط شاب تونسي في براثن التطرف والعنف خلال رحلة بحثه عن ذاته.

ويعرض المهرجان لبوزيد الذي ترك بصماته على عدد من السيناريوهات التونسية وتناول في افلامه مواضيع اجتماعية وشخصيات هامشية متمردة على السائد، فيلمه "صفائح الذهب" (1989) وايضا "عرائس الطين"(2002).

وبين المخرجين القلائل الذين يواكبون المهرجان الناصر خمير المقيم في باريس والذي ينتمي لجيل مختلف عن جيل بوزيد وينتهج دربا متفردا في قلب السينما التونسية اقرب الى العوالم الصوفية التاريخية.

ويعرض له المهرجان "البحث عن طوق الحمامة المفقود" (1991) الذي يذكر بالحب ومعناه وقيمته عند العرب من خلال قيم وجماليات اخرى غابت في خضم السائد في عالم اليوم.

والى جانب هذين الاسمين يشارك مخرج شاب من مشرب مختلف هو جيلاني السعدي الذي يقدم له المهرجان عمله الاخير الاجتماعي العنيف "عرس الذيب" الذي يضم كذلك شخصيات هامشية مسحوقة ومبعدة عن قلب المجتمع التونسي.

وشارك هذا الفيلم في كثير من المهرجانات الدولية ونال جائزة في مهرجان قرطاج السينمائي الاخير.

ومن الجيل الجديد تماما وعبر تجربة خاصة اقرب الى الجو المسرحي يقدم المهرجان للمخرج الشاب الياس بكار عمله الاول القوي "هو وهي" الذي يطرح الكثير من القضايا حول علاقة الانسان التونسي بما يجري حوله على الساحتين العربية والدولية من أحداث عامة وتأثيرها عليه وعلى علاقته بمن يحب. كل ذلك من خلال ايحاءات وتلميحات واحاديث لا تقال.

وينضم "هو وهي" الى سلسلة الافلام التي تصور الهامشي من خلال قصة طالب شاب ذكي لكنه مأزوم ومنهار امام واقعه المقفل.

ومن جيل المخرجين الشباب في مجال الفيلم الروائي الطويل يعرض ايضا فيلم "الكتبية" للمخرج نوفل صاحب الطابع. وهو الفيلم الطويل الاول للمخرج وفيه يصور صعوبة وتعقيدات العلاقات العاطفية في المجتمع التونسي.

ولا تغيب المخرجة التونسية عن المشاركة في عروض الافلام الروائية الطويلة، ممثلة بالمخرجة سلمى بكار عبر فيلمها الاخير "خشخاش" الذي يصور صمت امرأة ومعاناتها في حقبة تاريخية تعود الى بدايات القرن التاسع عشر.

وبسبب قلة الموارد المادية للمهرجان قال رئيس المهرجان انه لم تتم دعوة اي من المخرجين من تونس باستثناء بوزيد الذي لا يستطيع الحضور والمنتج الفرنسي هو من تكفل له بثمن البطاقة.

أما بخصوص الافلام الوثائقية التي شهدت نموا وتطورا ليس في تونس وحدها وانما في العالم العربي في السنوات الاخيرة، تمثل الافلام التي ستقدم في باريس عينة عن تطور هذا الانتاج في تونس.

ومن الافلام الوثائقية التي تعرضها التظاهرة اعمال جالت هي الاخرى في مهرجانات دولية وحصدت جوائز مثل فيلم "كحلوشة" لنجيب بلقاضي الذي حاز جائزة الفيلم الوثائقي في مهرجان دبي عام 2006.

ويعرض في التظاهرة كذلك فيلم هشام بن عمار "شفت النجوم في القايلة" (رأيت النجوم في القيلولة) الذي قدم تجربة رواد المصارعة في تونس والحال الذي آلت اليها هذه الرياضة اليوم مقارنة بالماضي اضافة الى الاجواء التي رافقت ازدهارها وعصامية ممارسيها وكفاحهم.

ويقدم المهرجان للمخرج محمود بن محمود "البير صمامة الشكلي" الذي يروي حكاية هذا الصانع الرائد في مجال السينما التونسية بينما يعود المخرج في شريط آخر لتقديم صفحات من التاريخ التونسي الحديث عبر عرض حقبة "بايات تونس" الذين حكموا البلاد خلال قرنين ونصف القرن.

وفي "بايات تونس" يعرض بن محمود سيرة ومؤسس الحكم الملكي الديمقراطي في تونس من خلال لقاءات مع احفاد آخر باي حكم تونس اضافة الى شهادات مؤرخين وسياسيين.

ويتضمن البرنامج كذلك طاولة مستديرة تقام في اليوم الاخير ومحاضرات تتناول السينما التونسية بينما ارتأى منظمو التظاهرة ارفاق امسيات موسيقية بالافلام المعروضة التي تقدم في صالتي "لارشيبيل" في الدائرة العاشرة و"لاكليه" في الدائرة الخامسة من العاصمة الفرنسية.

وتقدم اعمال زياد بن يوسف وهيثم بن عاشور العامل في مجال الموسيقى الالكترونية اضافة لاعمال فرقة "نشاز" التي شاركت في وضع بعض موسيقى الافلام التونسية.

ويأتي هذا المهرجان الصغير الخاص بالسينما التونسية في باريس بينما يبدو مهرجان بينالي السينما العربية في معهد العالم العربي مهددا كثيرا بعدما نشأت "بانوراما السينما المغربية" التي تنظم هذا العام في نيسان(ابريل) 2008 دورتها الثالثة.

التعليق