مبدعون: جرش بلا دعم مؤسسي ولقب مدينة الثقافة بعيد المنال

تم نشره في السبت 8 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً
  • مبدعون: جرش بلا دعم مؤسسي ولقب مدينة الثقافة بعيد المنال

 

سلافة الخطيب

جرش- بالرغم من خصوصية مدينة جرش أثريا وتاريخيا، يجد مثقفوها أن واقع الحراك الثقافي ما يزال ضعيفا يراوح مكانه منذ سنوات من دون أن يأخذ حقه من الاهتمام المنصب على المدينة الأثرية، ومهرجانها الثقافي السنوي.

ويعتقد مثقفون أن هناك سنوات طويلة تفصلهم عن نيل لقب "مدينة الثقافة الأردنية" لأسباب تخرج عن إرادتهم، وتتمحور حول النقص في البنية التحتية، واستبعاد الهيئات الثقافية في المدينة لأعوام طويلة من المشاركة بفعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون.

ويؤكد رئيس منتدى جبل العتمات الثقافي أجود عتمة أن أبرز أسباب تراجع الحراك الثقافي في جرش يعود إلى عدم توفر البنية التحتية، داعيا  الجهات المعنية إلى الإسراع بتنفيذ المركز الثقافي الذي أمر بإنشائه جلالة الملك عبدالله الثاني في أول زيارة له للمدينة العام الماضي.

ويبدي عتمة استغرابه من المماطلة في تنفيذ المركز مقارنة بغيره من المشاريع الملكية التي أنجزت بوقت قياسي، لافتا إلى أهمية المركز في دعم الواقع الثقافي.

إلى ذلك، بينت وزارة الثقافة أن تنفيذ المركز الثقافي مايزال في مرحلة الدراسات والتصاميم. وأكدت وزيرة الثقافية نانسي باكير لـ"الغد" أنه سيتم طرح العطاء في شهر حزيران(يونيو) المقبل، متوقعة إنجازه بعد حوالي سنة ونصف من طرح العطاء.

وتقول باكير إن الوزارة وضعت استراتيجية للتنمية الثقافية في مختلف مناطق المملكة خاصة في الأرياف والبوادي والمناطق البعيدة عن العاصمة، مبينة أن هناك بعض الفرق الفنية المختصة تعمل حاليا على إعداد وتصميم خارطة ثقافية بالتعاون مع المركز الجغرافي الملكي بهدف معرفة الواقع الثقافي في المحافظات المختلفة.

ويأتي إعداد الخريطة، وفق باكير لتمكين الوزارة من توزيع البنية التحتية، ومكتسبات التنمية الثقافية، والدعم على المناطق التي لا يوجد بها هيئات ثقافية، وبنية تحتية للثقافة.

ويجد مثقفون أن فرصة فوز المدينة بلقب "مدينة الثقافة الأردنية" يبقى بعيد المنال جراء عدم توفر البنية التحتية الثقافية في المدينة، باعتبارها عنصرا أساسيا يأخذ بالحسبان عند المفاضلة بالاختيار، رغم أن المدينة "مؤهلة بمثقفيها، والطاقات الإبداعية الشابة فيها".

ويوضح عتمة أن غالبية الأنشطة الثقافية تقام منذ سنوات في قاعة البلدية التي لا تتوانى عن تقديم الدعم المالي والمعنوي للهيئات لإبراز دور المدينة الثقافي والتاريخي.

ومن جملة عقبات "تراجع التفاعل الثقافي" في جرش، بحسب عتمة، غياب مفهوم إدارة الثقافة لدى الهيئات الثقافية التي ما تزال تتبنى الأساليب التقليدية في تنفيذ أنشطتها، من دون أن تتجدد استراتيجياتها وكوادرها بشكل يرتقي بمستواها، فضلا عن عدم وجود رؤية لتسويق المنتج الثقافي، واستقطاب جمهور جديد سيما في ظل إحجام واضح منهم عن متابعة الأنشطة.

ويرجع عتمة أسباب الإحجام إلى"عدم وجود قناعات بنوعية الأنشطة المقدمة كونها لا تلبي حاجاتهم الأساسية، وربما أن هناك أولويات في الحياة تبعد الجمهور عن متابعتها"، مضيفا أن توسعة القاعدة الجماهيرية مسؤولية تقع على عاتق الهيئات الثقافية والمثقفين من خلال طرح قضايا محلية ووطنية مهمة بشكل ينعكس على نوعية الأنشطة.

ويدعو عتمة إلى إيجاد حالة "تشاركية" بين الهيئات الثقافية، والقطاع الخاص الذي يعول عليه لدعمها، وتبني إقامة الأنشطة بشكل يسهم في زيادة الإنجاز الثقافي نوعا وكما، لافتا إلى أن الظروف المالية المتدنية التي تعانيها الهيئات تحد من نشاطاتها.

إلى ذلك، تشير باكير إلى أن الوزارة بدأت بتنفيذ زيارات ميدانية لعدد من مناطق المملكة البعيدة عن العاصمة استهلتها في البادية الشمالية بهدف معرفة واقع الحركة الثقافية، وتقديم دعم للهيئات الثقافية، وتحفيزها للقيام بمشاريع ثقافية ريادية مميزة في مجالات الأدب، والثقافة، والفنون المختلفة، لافتة إلى أن الوزارة تبنت استراتيجية لتفعيل نشاط الهيئات الثقافية من خلال ربط الدعم بمستوى إنتاج الهيئات ثقافيا.

وفي ظل محدودية الدعم المقدم من الوزارة بالمقارنة مع حجم الأنشطة التي تقيمها الهيئات وسط الارتفاع المضطرد في الأسعار، بحسب عتمة تعوّل الأخيرة على القطاع الخاص باعتبار أن لديه مسؤولية مشتركة في تنشيط الحراك الثقافي.

وتعوّل الهيئات الثقافية في جرش على الاستفادة من مهرجان جرش الثقافي باعتباره يمتلك خبرة طويلة في الإعداد للأنشطة المختلفة، مشددين على أهمية التشارك مع إدارة المهرجان وصولا لزيادة الإبداع، وإيجاد المواهب الجديدة سيما وأن علاقة المثقفين بالمهرجان كانت معدومة مسبقا، وفقهم، باستثناء العام الماضي حيث كان هناك تعاون مباشر مع الهيئات الثقافية في جرش بتخصيص يوم أطلق عليه اسم "يوم الوفاء لجرش" خصص لعرض كافة أنشطة الهيئات بعد تنسيق جهودها.

ويأمل خلدون بني عمر أحد شعراء جرش أن تقدم إدارة المهرجان على وضع استراتيجية سنوية تحقق التعاون مع مثقفي أبناء جرش لتقديم إبداعاتهم، لافتا إلى أهمية تبني الإبداعات النوعية باعتبار المهرجان دوليا غير مقتصر على أبناء المدينة الذي يحمل اسمها.

ويشيد بتجربة إيجاد مساحة إبداعية لأبناء جرش في المهرجان العام الماضي والتي حفزت الحراك الثقافي بعد أن تسببت إداراته السابقة لأعوام طويلة بخلق فجوة كان سببها عدم القناعة بإبداعات مثقفي المدينة.

ويرى بني عمر أن على الهيئات الثقافية في جرش، والبالغ عددها(9) هيئات، إيجاد اتحاد لتنسيق الجهود، وخلق حالة من الحركة الثقافية، مشيرا إلى أن غالبيتها ماتزال غير فعالة بالمستوى المطلوب جراء اعتمادها على إقامة الأنشطة الكمية من دون الالتفات إلى النوعية وأهمية المضمون.

ويشدد بني عمر على أهمية الإسراع في تنفيذ مركز ثقافي كان من أولويات احتياجات المنطقة، سيما أن ابرز معوقات الواقع الثقافي يعود إلى عدم توفر بنية تحتية تسهل على الهيئات الثقافية والمثقفين عرض إبداعاتهم، وأنشطتهم الفنية، وتوسيع القاعدة الجماهيرية.

التعليق