حرب دائمة على السيادة

تم نشره في الجمعة 7 آذار / مارس 2008. 09:00 صباحاً

فورمولا 1

 

بيروت - تعد بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا واحد اشبه بمعركة دائمة على السيادة، حيث تتبارى الفرق للحصول على أكبر عدد من الممولين وأفضل التقنيات، اذ بهدف الفوز يطمح كل فريق الى ان يحصل على افضل سيارة وافضل مهندس، فإن غابت افضل المقومات ستصبح الانتصارات بعيدة المنال.

ولا يختلف اثنان انه في ثقافة الفئة الاولى يبرز عنصر المال اساسا لصنع نجوم المستقبل وتحقيق الفريق افضلية على غيره، كما انه معلوم ان هذه الرياضة تدر اموالا طائلة يتردد ان مردودها ثلاثة مليارات دولار سنويا، بيد ان الفرق المتنافسة تصرف بدورها اموالا طائلة لإحراز التقدم دون سواه.

وتتخطى المنافسة اطر الحلبات، اذ يتبارى افضل مهندسو العالم لتسجيل تقدم يقاس بأعشار الثواني، وسط بقاء تقنياتهم المعتمدة طي الكتمان على غرار المشاريع الحربية العسكرية.

ومما لا شك فيه ان الفرق البريطانية تواصل طبع بصمتها على فورمولا واحد منذ اربعين عاما تقريبا، فيما يبقى فريق فيراري الايطالي الوحيد الذي حافظ على مستوى نجاحاته واستطاع مجاراة الانجليز اصحاب الريادة في الرياضة الميكانيكية.

ويقول الصحافي البريطاني الن هندري من مجلة "اوتوكار" ان ضراوة المنافسة في فورمولا واحد تضاهي اعنف الحروب، لكن الحروب هنا تقنية بامتياز، ويسعى خلالها البريطانيون للمحافظة على الارث وتأكيد انهم الافضل.

لكن التاريخ يقول ان الفرق البريطانية لم تكن دائما هي الافضل، وخصوصا عندما تجاهلت نوعا ما الانضباط واهمية عنصر المال وبعض التفاصيل الصغيرة والمهمة في ان معا.

لقد ادخلت فرق الثلاثينيات الالمانية التاريخية مبدأ الاحتراف الى رياضة كانت تجذب الهواة، فتحولت "مرسيدس بنز" فخر المانيا التي كانت خاضعة وقتذاك لحكم ادولف هتلر، حيث كان هاجس "الرايخ" الثالث ان يثبت الى الجميع ان الامة الالمانية هي الافضل في كل شيء، وقد سنحت له الفرصة لإظهار تفوق الهندسة الالمانية وتنظيمها وإدارتها، فاشترك فريق الالماني في السباقات مدعوما بصناعة "مرسيدس بنز" التي قدمت له سيارات فائقة التطور، ودائما بتوجيهات من هتلر نفسه.

طوال عامي 1938 و1939 قدم الالمان عروضا رائعة وضخمة وسط سرعة غير مسبوقة قتلت المنافسة كليا، اذ كانت سيارات مرسيدس تسبق منافساتها بفارق 5 دقائق!.

كانت سيارة "مرسيدس 154 دبليو" تكتسح المنافسين عام 1938، ويعود الفضل الى محركاتها ذوي الـ12 اسطوانة المزودة بثلاثة ليترات، الا ان هذا النجاح التقني كان عائدا الى براعة المهندس اللامع الفريد نيوباور مدير الفريق، اذ خلال الحرب العالمية الاولى قام بتنظيم وحدات مدفعية جديدة مزودة بمحركات في الجيش النمسوي، وقد طور مع سيارات "السهم الفضي" طريقة تواصل عبر اشارات اليد والاعلام ليزود سائقيه بمعلومات خلال السباق.

ومما لا شك فيه ان جميع العاملين في فورمولا واحد استفادوا من خبرة مرسيدس والجديد الذي ادخلته الى السباقات، اذ كلهم يشبهون اليوم ما كانت عليه مرسيدس في الثلاثينيات، حيث كل شيء مدروس بدقة وكل المخاطر منخفضة.

اذا قبل 70 عاما قام نيوباور بابتكار ما يسمى بوقفة التزود بالوقود وتبديل الاطارات التي تستغرق اليوم سبع او ثماني ثوان، وكانت وقتذاك ابطأ لكن هذا الامر لم يخلق مشكلة لمرسيدس التي اعتادت التقدم على سيارات "الفا روميو" منافستها الاساسية مثلا بفارق 13 دقيقة.

الا ان المعطيات انقلبت رأسا على عقب بعدها، اذ في نظر مرسيدس بنز واوروبا أدت طموحات هتلر التوسعية الى توقيف سباقات "الغران بري" بعد عام 1938، لكن هذا لم يمنع فريق "السهم الفضي" من اظهار تميزه من دون ان يستطيع احد مجاراته.

التعليق