المجلس الأعلى للثقافة بمصر يعيد إصدار آراء جورج لوكاش حول "الرواية التاريخية"

تم نشره في الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2008. 10:00 صباحاً
  • المجلس الأعلى للثقافة بمصر يعيد إصدار آراء جورج لوكاش حول "الرواية التاريخية"

عزيزة علي

عمان- يرى د. صالح جواد الكاظم مترجم كتاب جورج لوكاش "الرواية التاريخية" الصادر أخيرا عن المجلس الأعلى للثقافة بمصر بمناسبة ملتقى القاهرة الثالث للإبداع الروائي أنه مع "ازدياد الوعي بالحاضر، يزداد الاهتمام بالتاريخ، بوصفه خلفية الحاضر أو تاريخ الحاضر".

ويبين الكاظم في الكتاب الذي يقع بـ(513) صفحة أن الرواية تساهم بوصفها احدى أدوات تصوير التاريخ، الأكثر تفصيلا وصدقا، في استجلاء ما حدث في التاريخ.

ويطرح الكاظم تساؤلات عن كيف يتأتى للرواية أن تفعل ذلك؟ وكيف "تفهم التاريخ، وما هو التاريخ؟ ومن أين يبدأ، وما هي القوى التي تشارك في صنعه؟ وكيف تصنعه، وأي قسط يكون لكل منها في ذلك؟".

ويتساءل الكاظم "إذا ما قيض للروائي أن يقف على أجوبة هذه الأسئلة، وأن يجمع وقائع الماضي أو مادة روايته المقبلة، أتراه، بهذا الأساس المعرفي الصرف، وبهذا الركام من المعطيات الكمية، قادرا على أن يعيد، في لوحة متناسقة صادقة، تركيب الماضي المتناثر شظايا في كل مكان؟".

ويقول الكاظم إن المهم هو ماذا يريد الروائي بعمله التاريخي؟ وأي أهداف يخدم؟ وكيف يستطيع أن يخدم أهداف الحاضر عبر تمثل الماضي؟ وأخيرا: ايراد بالرواية التاريخية أن تكون مهربا من الحاضر إلى الماضي أو أن تقلب الحاضر إلى الماضي؟.

ويضيف أن هذه التساؤلات وما يدور ضمنها، هي التي تدفع القارئ إلى أن يتناول كتاب جورج لوكاش "الرواية التاريخية" بكثير من التأمل، وهي ذاتها التي تحفز على ترجمته إلى العربية.

ويؤكد الكاظم على أن الحافز الأقوى للروائيين العرب هو أن يستعينوا  بآراء علمية في مسار الرواية التاريخية في غير وطنها، وأن يقفوا على مقاتل هذه الرواية وانتصاراتها هناك.

وينوه الكاظم إلى أننا بحاجة متجددة إلى ان نكتب تاريخا كما كان واقعا، لا كما تشاء الأهواء، وأن نكتب رواية "تاريخية" حقا لا رواية "ذاتية" تنتحل صفة التاريخية وتجتزئ عن كلية التاريخ أو وحدته بملابس أو تزاويق أو نبرات صوتية من الماضي.

ويلفت إلى أن الوقوف على آراء الآخرين وتجاربهم في هذا الميدان ضرورة لازمة.

ويشير إلى أنه عندما شرع لوكاش في كتابة "الرواية التاريخية" في العام (1936-1937) أوضح في المقدمة التي كتبها لتتصدر ترجمة الكتاب الانجليزية في العام 1960 أنه "ليس هدفه من هذا الكتاب "معالجة مسألة أدبية- تاريخية صرفة، أي تطور الرواية التاريخية، فما دار في ذهنه تقديم "دراسة نظرية للتفاعل بين الروح التأريخية والأنواع الأدبية الكبيرة التي تصور كلية التاريخ".

كما يشير إلى أن لوكاش حذر القارئ من أن يتوقع كتابا مدرسيا عن تطور الرواية أو المسرحية التاريخية، ومنوها إلى أنه لا يتعقب تطورا تاريخيا، بمعنى الكلمة الضيق، فهو يبرز الخطوط الرئيسة في التطور التاريخي وما أثارته من مسائل. ليبقى بعد ذلك فحص التفاعل بين التطور الاقتصادي- الاجتماعي والمنطلقات الفكرية والشكل الفني شغل لوكاش الشاغل".

ويتابع "يقتحم لوكاش أعماق الأمثلة التي يسوقها من الروايات التاريخية، ولا يكل عن عقد مقارنات بينها، وبين شخوص وحوارات كل منها.

ويبين أن كتابا أمثال "وولتر سكوت" و"بلزاك" و"تولستوي" يحظون بالقدر الأكبر من اهتمام لوكاش، إلا أنه غالبا ما يتناول كتابا أقل شأنا. وهدفه من ذلك أن يحدد الاتجاهات النمطية في تطور الرواية التاريخية وما أسفرت عنه.

ويرى الكاظم أن لوكاش ليس ناقدا أدبيا فحسب بل هو مفكر وسوسيولوجي وفيلسوف وسياسي افتتح حياته الفكرية منتهلا من "الكانتية الجديدة" و"الهيغلية" رغم تحوله عنهما في سن مبكرة.

ويتناول الكتاب الذي طبع لأول مرة في العام 1978 عن منشورات وزارة الثقافة والفنون- الجمهورية العراقية بالتعاون مع دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت في الفصل الاول: شكل الرواية التاريخية الكلاسيكي، والظروف الاجتماعية والتاريخية لنشوء الرواية التاريخية، والرواية التاريخية الكلاسيكية في الصراع مع الرومانتيكية.

ويشير الفصل الثاني إلى: الرواية التاريخية والمسرحية التاريخية، وحقائق الحياة التي يقوم عليها الانقسام بين الملحمة والمسرحية، وخصوصية خلق الشخصيات، اضافة الى تصوير الصدام في الملحمة والمسرحية، ومخطط التطوير في المسرحية والفن المسرحي.

كما يتناول في الفصل الثالث: الرواية التاريخية وأزمة الواقعية البرجوازية، والتغيرات في مفهوم التاريخ وصنع الخاص والتحديث والاغتراب، ومذهب المعارضة العامية الطبيعي، و"كونراد" ونمط الرواية التاريخية الجديد، واتجاهات الانحطاط العامة وترسيخ الرواية التاريخية بوصفها نوعا خاصا.

التعليق