دارة الفنون: أبنية عريقة تجدد روحها بالفن

تم نشره في الثلاثاء 26 شباط / فبراير 2008. 09:00 صباحاً
  • دارة الفنون: أبنية عريقة تجدد روحها بالفن

عمان- الغد- باتت دارة الفنون الواقعة على أحد جبال عمان المطلة على قاع المدينة، مركزا حيويا متجددا متخصصا بالفنون البصرية التشكيلية.

وعملت منذ افتتاحها عام 1993 على رعاية الفنون وإشاعتها وتنمية الحوار الثقافي، واحتضانها الفن والفنانين في الاردن والعالم العربي.

وفي عام 2002 أصبحت دارة الفنون تحت مظلة مؤسسة خالد شومان، وهي مؤسسة غير ربحية، ترعى منجزات الفنانين، وتؤمن بالطاقات الابداعية العربية وقيمها الفنية كرسالة متجددة للاجيال القادمة.

والزائر الى دارة الفنون تلفت نظره الواجهة الرئيسية والجدران المحيطة، والمدخل الذي جاء تصميمه من طبيعة الموقع نفسه، وهو إضافة الى تاريخ ذي الطبقات الزمنية بجذوره الممتدة.

تمزج الواجهة الرئيسية بين الحاضر ومسيرة التطور، وبين تراث الماضي ويشهد عليها البناء القديم، مع الحفاظ على التواصل التاريخي.

تضم دارة الفنون ثلاثة أبنية سكنية، تحمل في جوهرها قيمة تاريخية ومعمارية، يعود بناؤها الى عشرينيات القرن الماضي.

يصادف الزائر، بداية، على يمين المدخل البناء القديم، والذي أطلق عليه بـ"البيت الازرق" تبعا للون شرفته وأبوابه وقضبان نوافذه، وتم ترميمه سنة 1994 لتوفير المزيد من دور العرض.

وكتب على حجر عند يسار مدخل البناء عبارة تفيد أن هذه الدار تعود الى الحاكم العثماني السابق لمدينة عكا.

وفي الساحة الامامية للبيت الازرق يتربع مقهى دارة الفنون، حيث يلتقي الفنانون والطلاب والزوار، مستمتعين بنافورة تتوسطها وأشجار تظللها وتزينها.

أما مقابل البيت الازرق والى اليسار منه يطل معلم مهم يروي حياة راعي الدارة، التي اصبحت تعرف باسمه "دار خالد"، وعاش فيها شاعر الثورة العربية الكبرى فؤاد الخطيب، وسكنها رئيس الوزراء سليمان النابلسي، ثم تم تكريسها لذكرى خالد شومان.

والذي يكمل المسير نزولا على الدرج الحجري العتيق وسط أشجار الزينة الطبيعية في مشهد خلاب يتقاطع مع مشهد جبال عمان، يرى أعمالا لفنانين عرب ساهموا في تطوير المشهد الفني، ومنحوتات رجوة علي.

وعلى يسار الدرج المقابل لجبال عمان توجد واحدة من أهم مكتبات الفن المتخصصة في الاردن، حيث تضم مجموعة كبيرة من الكتب الفنية والمرجعية باللغتين العربية والانجليزية.

وبإمكان الزوار أيضا الاطلاع على تاريخ الفن ومجالاته العملية والنظرية من خلال توافر أحدث المراجع الرئيسية الجديدة، وخدمة الانترنت التي تتيح لزائر المكتبة، متابعة أخبار ونشاطات المتاحف في العالم.

ولمزيد من المعلومات والاطلاع على أخبار الدارة، تم إنشاء موقع الكتروني عام 1997، يعتبر مصدرا مهما للمعلومات المتخصصة بالفن العربي المعاصر.

تجاور المكتبة المبنى الرئيسي الذي يعد معلما شاهدا على تاريخ مدينة عمان وهويتها المعمارية والثقافية، ونموذجا لعمارة كانت شائعة في المنطقة خلال عشرينيات القرن الماضي من مدن قريبة مثل بيروت ويافا.

ويحتوي المبنى على ثلاث قاعات داخلية متصلة مع بعضها البعض، تحتوي على أخرى لعرض مجموعة من أعمال خالد شومان الخاصة للمرة الأولى في المبنى.

ويعد المبنى من النماذج النادرة للعمارة التراثية في الاردن، بجدرانه المكسوة بحجر الكلس وأرضيته الداخلية المفروشة ببلاط مزخرف.

وفي عام 1993 وبالتعاون مع المتحف الوطني، تم انشاء محترف متخصص للحفر والطباعة الفنية، جهز بآلة طباعة يدوية ذات مواصفات حديثة، أودعها المتحف الوطني لدى الدارة.

تلفت انتباه الزائر محترفات الدارة في الطابق الارضي من المبنى الرئيسي، التي يرتادها الهواة للتدرب على أيدي أساتذة متخصصين بالرسم والحفر والطباعة.

أما في نهاية الدارة في الحدائق الجنوبية، نلاحظ وجود الموقع الاثري الذي يعود الى القرن السادس الميلادي، ويجاوره كهف قديم.

وفي هذا الموقع تم اكتشاف آثار كنيسة بيزنطية مقامة فوق معبد روماني، تتألف من مجموعة من الاعمدة التي جاءت على طرفي الساحة.

أما الجزء الاوسط فهو مغطى ببلاط ملون وفسيفساء تغطي الجانبين فتضفي على الموقع جمالية ورونقا يلاحظه الزائر.

وتقام في جنباتها مجموعة من الأنشطة الفنية والثقافية المتنوعة، بين الاعمدة الرومانية التي تضاء مساء، حيث تقام الحفلات الموسيقية والعروض الادائية وعرض الافلام السينمائية، لتطل مساء على قاع المدينة.

وتسعى الدارة من خلال أنشطتها الفنية المتنوعة في أكثر مناطق المدينة كثافة بالسكان، المساهمة في تقديم القيمة الفنية لأكبر شريحة من المجتمع.

التعليق