درويش يوقع "أثر الفراشة" ويتابع تأملاته في الموت والحياة ومشاغل العيش العادية

تم نشره في الأحد 17 شباط / فبراير 2008. 09:00 صباحاً
  • درويش يوقع "أثر الفراشة" ويتابع تأملاته في الموت والحياة ومشاغل العيش العادية

عمان -الغد- يرفرف الشاعر محمود درويش مع فراشته يوم السبت المقبل من السادسة والنصف حتى الثامنة والنصف بين جمهوره ومحبي شعره الذي يتخذ الآن لبوس قصائد نثر ذكية تراوغ وتراقب وتتأمل عالم الذات وعالم الواقع.

ويوقع درويش "أثر الفراشة" الصادر عن دار الريس في بيروت في الحفل الذي ينظمه "مسرح البلد" في عمان برعاية أمين عمان المهندس عمر المعاني، وبدعم من "الغد" و"أزكى دنيا" و"الأهلية للنشر والتوزيع" و"المركز الثقافي الفرنسي" و"اورنج ريد" و"شركة خطاب".

ويحتوي "أثر الفراشة" على قصائد نثر حقيقية ترتدي قناع "اليوميات" المراوغ، وتسمح لنا أن نقرأ درويش أكثر، وأن نعرفه أكثر فهناك قصائد كاملة وقصائد قصيرة، ذكية، محكمة وتحمل بصمة الرقة والسهولة والتدفق التي يعرفها شعره بصرف النظر عن الموضوع الذي يتصدى له.

ويرى الناقد حسين بن حمزة في مقالة له جاءت بعنوان "يوميّات محمود درويش طريقاً فرعياً إلى الشعر" أن كتاب "أثر الفراشة" يُثير عدداً من الالتباسات لدى القارئ.

ويقول "لعل درويش نفسه حاول تجنّب التعددية التي تحكم نصوص الكتاب، فوضعها في خانة اليوميات. لكنّ وسم النصوص بهذه الصفة لا يجعلها تنضوي، كلها، تحت هذه اللافتة. ثمة نصوص كثيرة في الكتاب تتجاوز فكرة اليوميات. بل إن معظمها يفتقد المعنى الدارج لليوميات والذي يتمثل في تدوين الوقائع أو المشاهدات العادية اليومية".

ويشير حمزة الى أن السبب في كل هذا أن محمود درويش لا ينسى أنه شاعر. وإذا نسي هو أو شرد عن كونه شاعراً، فإن لغته، أو بالأحرى معجمه اللغوي ونبرته التي ربّى قصيدته عليها طويلاً، تتكفل بإعادته إلى الحقل الذي يتقن حرثه.

ويبين أن "الشاعر الذي في داخل درويش يطل برأسه حتى لو كتب نثراً عادياً. الشاعر موجود وإن توارى خلف تسميات أو أجناس أدبية أخرى".

ويؤكد حمزة أن الكتاب، بهذا المعنى، ليس يوميات بالمعنى الحرفي والتقني للكلمة أو الطريقة التي ينظر بها الشاعر إلى العالم والتي تتدخل في صوغ كل ما يُستدرج إلى النصوص وشعرنته.

ويقول "إن ما نقرأه هو استراحة الشاعر من الانكباب المضني على الشعر. النصوص فسحة لكي يتنفس الشعر خارج المتطلبات الصارمة للإيقاع. إنها فرصة كي يستريح الشاعر من مطاردة الصور والاستعارات. لكن هل يمنع هذا تسرّب الشعر أو ما يشبهه إلى جملة درويش حتى وهي مشغولة بغير الشعر. الجواب هو لا بالطبع. فالشاعر لن يقوى على إدارة ظهره للغة التي اعتاد الكتابة بها".

ويضيف "إذا سلّم القارئ بهذه البداهة، فسيكون سهلاً عليه أن يجد تصنيفاً خاصاً بـ"يوميات" محمود درويش. حينها لا يمكن أن يتفهّم فقط وجود شعر متوارٍ أو مدفون تحت سطح العبارات، بل وجود شعر حقيقي بعضه مكتوب بأبيات فراهيدية. لكن لماذا يضع درويش هذه القصائد هنا ولا ينشرها ضمن دواوينه؟ الجواب المرجح هو أن هذه القصائد أقل من الطموح الدرويشي الراهن، خاصة بعد المنعطفات والتطورات التي شهدها شعره في الفترة الأخيرة.

ويقول حمزة "إن بعض هذه القصائد لا يقل عن الشعر الذي نقرأه في دواوين درويش، لكن القارئ المتأني والمتمعن في شعرية درويش يلاحظ أن ثمة شيئاً يعصى على التحديد في هذه القصائد ولكنه كاف ليستبعدها الشاعر عن دواوينه".

ويرى حمزة أن هذه اليوميات تفسح مجالاً للتأمل في الموت والحياة ومشاغل العيش العادية. كما تفسح للقارئ، في الوقت نفسه، مجالاً كي يعرف جانباً آخر من الشاعر الذي يسبقه شعره وتسبقه فلسطين إلى الجمهور.

ويذكر حمزة بشكوى درويش من ربط شعره بالقضية مبينا أن النقد لا يتوقف عن ذلك حتى في يومياته. وها هو يرفع شكواه موزونة هذه المرة:

"يغتالني النقاد أحياناً

يريدون القصيدة ذاتها

والاستعارة ذاتها

فإذا مشيتُ على طريق جانبيٍّ شارداً

قالوا: لقد خان الطريق

وإن عثرتُ على بلاغة عشبةٍ

قالوا: تخلّى عن عناد السنديان

وإن رأيتُ الورد أصفر في الربيع

تساءلوا: أين الدم الوطني في أوراقه

يغتالني النقاد أحياناً

وأنجو من قراءتهم

وأشكرهم على سوء التفاهم

ثم أبحث عن قصيدتي الجديدة".

ويختم حمزة مقالته بالقول: "اليوميات، إذا استعرنا تعبير درويش في الاقتباس السابق، ما هي إلا طريق جانبي يقود في النهاية إلى الشعر".

يذكر أن محمود درويش من أهم الشعراء العرب إذ يعتبر أحد أبرز المساهمين في تطور الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه.

أصدر درويش نحو (22) كتابا شعرياً إضافة لديوان الأعمال الكاملة في ثلاثة أجزاء صدرت عن "دار رياض الريس" للكتب والنشر في بيروت، كما أصدرت هذه الدار له "لا تعتذر عما فعلت" و"لماذا تركت الحصان وحيدا"، "سرير الغريبة"، "جدارية"، "حالة حصار"، و "كزهر اللوز أو ابعد".

كما صدر له من قبل، وعن عدة دور نشر، (16) ديوانا منها "أوراق الزيتون" و"عاشق من فلسطين" و"آخر الليل" و"حبيبتي تنهض من نومها" و"العصافير تموت في الجليل" و"أحبك أو لا احبك" و"محاولة رقم 7" و"تلك صورتها وهذا انتحار العاشق" اضافة الى "أعراس" و"مديح الظل العالي" و"حصار لمدائح البحر" و"هي أغنية هي أغنية" و"ورد أقل" و"أرى ما أريد".

التعليق