الفيلم الإيطالي "ليالي كابيريا" في "شومان" غدا

تم نشره في الاثنين 4 شباط / فبراير 2008. 09:00 صباحاً

عمان - الغد - مع أن فيلم "ليالي كابيريا" لم يكتسب شهرة بعض الروائع السينمائية الأخرى للمخرج الإيطالي فيديريكو فيلليني، كأفلام "الطريق" (1954) و"الحياة الحلوة" (1960) و"8 ونصف" (1963) و"أتذكر" (1974)، فإن نقادا كثيرين يعتبرون فيلم "ليالي كابيريا" واحدا من أعظم أفلامه، بل إن أحد النقاد ذهب إلى حد وصفه بأنه "الجوهرة في تاج فيلليني".

فيلم "ليالي كابيريا" هو سابع أفلام المخرج فيديريكو فيلليني الأربعة والعشرين وثالث وأعظم فيلم يجمعه مع زوجته الممثلة القديرة جولييتا ماسينا.

ويمثل هذا الفيلم مرحلة انتقالية في المسيرة السينمائية لفيلليني بين أفلامه الواقعية التأملية المبكرة والروائع السينمائية الاستثنائية العديدة التي قدمها خلال السنين اللاحقة. كما يشكل فيلم "ليالي كابيريا" الحلقة الثالثة من ثلاثية "الوحدة والعزلة" لفيلليني والتي بدأت بفيلم "الطريق" (1954) ثم فيلم "الاحتيال" (1955).

تتعلق قصة فيلم "ليالي كابيريا" بغانية اسمها كابيريا سيكاريللي (الممثلة جولييتا ماسينا) تعيش في روما وتجوب شوارعها بحثا عن الزبائن، وهي امرأة تغلب عليها السذاجة وتساء معاملتها وتستغل من قبل معظم الرجال الذين تلتقي بهم، حتى أن أحدهم يحاول إغراقها في نهر التيبر لكي يستولي على نقودها. إنها امرأة تعيش في الخطيئة، ولكنها تبحث عن الحب الصادق وعن المعنى الداخلي للحياة. وعندما تلتقي برجل يعدها بمستقبل محترم، تقع في حبه بقوة، ولكنها تصاب بالحسرة والأسى حين تكتشف أنه يخدعها.

يتميز فيلم "ليالي كابيريا" بالبراعة التقليدية لأستاذ المخرجين الإيطاليين فيديريكو فيلليني في الجمع بين مقومات الفيلم المتميز. ويعالج فيلليني عدة موضوعات قد تبدو بسيطة في الحياة العادية للناس، كالإخلاص والكرم والطيبة وحسن المعاملة.

كما يتميز الفيلم بالصور التسجيلية الواقعية لمدينة روما في أواسط خمسينيات القرن الماضي، في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

واستخدم فيلليني، المعروف بأسلوبه الشاعري في الجمع بين الكلمة والموسيقى، استخدم الموسيقى التصويرية للموسيقار نينو روتا، كشخصية من شخصيات الفيلم بطريقة بارعة ومبتكرة، حيث يمرر الألحان الرئيسية للفيلم عبر أشخاص عديدين في خلفية القصة، ويحوّل هذه الألحان إلى موسيقى شعبية في الشوارع، ثم يمررها إلى فرقة موسيقية في ناد ليلي، وينقلها بعد ذلك إلى عازف على آلة الأكورديون في أحد الحقول، ثم إلى عازف بيانو في مسرح موسيقي، وفي النهاية إلى مجموعة من المشاة المراهقين المتحمسين.

وكالموسيقى، تمر كابيريا، التي تظهر في كل مشهد من مشاهد الفيلم، عبر سلسلة من الرجال الذين يستغلونها، بمن فيهم صديقها الذي يلقي بها في النهر لسرقة نقودها، وممثل يرافقها لمجرد التسلية، ومنوم مغنايسي يعرضها للترفيه عن الجمهور، ثم محاسب يتأثر ببساطة روحها.

ولكن لعل أكثر ما يبقى في ذاكرة المشاهد في فيلم "ليالي كابيريا" هو أداء الممثلة جولييتا ماسينا التي تتقمص دور الغانية بواقعية نادرة. ويجمع نقاد كثيرون على أن أداءها في الفيلم هو أقوى أداء نسائي في السينما الإيطالية وواحد من أقوى الأدوار النسائية في تاريخ السينما.

كوفئت جولييتا ماسينا عن هذا الدور بمنحها جائزة مهرجان كان السينمائي لأفضل ممثلة. وفازت عن هذا الدور بثلاث جوائز أخرى من كل من مهرجاني سان سباستيان وسان جوردي السينمائيين ومن الرابطة القومية لنقاد السينما الإيطاليين.

كما فاز المخرج فيديريكو فيلليني بثلاث جوائز لأفضل مخرج وبجائزة خاصة من مهرجان كان السينمائي. وفاز فيلم "ليالي كابيريا" بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، وكانت تلك ثاني جائزة من أربع جوائز أوسكار تفوز بها أفلام للمخرج فيديريكو فيلليني، وهو إنجاز لم يحققه أي مخرج أجنبي آخر.

يشار إلى أن قصة فيلم "ليالي كابيريا" اقتبست من المسرحية الغنائية الاستعراضية "سويت تشاريتي" التـي عرضت على مسـارح برودواي، والتي تحـولت إلى فيلـم "سـويت تشاريتـي" (1969) للمخرج بوب فوسي والممثلة شيرلي ماكلين.

التعليق