حي إسباني يصبح معبرا عالميا

تم نشره في الاثنين 21 كانون الثاني / يناير 2008. 10:00 صباحاً

مدريد - "تخيل انه لا توجد دول وان العالم سيعيش كوحدة واحدة" انه حلم المطرب الراحل جون لينون في أغنية "تخيل" الذي هو ابعد ما يمكن عن التحول إلى واقع، لكنه كثيرا ما يختبر في أحياء المهاجرين في أوروبا متعددة الثقافات.

ومن أهم أماكن اختبار التعايش السلمي على الاطلاق في اسبانيا على مستوى عالمي حي لافابيس في قلب مدريد.

كان لافابيس يوما حي اليهود في المدينة ثم عرف بعد ذلك بحي المسنين واليوم يقطنه نحو 50 الف شخص من أكثر من 80 بلدا خلقوا طابعهم الخاص للقرية العالمية.

وتضم مبانيه الاسبانية التقليدية الملونة وشرفاته الحديدية محال المواد الغذائية الهندية والباكستانية والمطاعم الآسيوية والعربية ومحلات الملابس الصينية والسنغالية ومحلات الجزارة الاسلامية والمساجد المقامة في الادوار السفلية وصالونات الحلاقة الافريقية.

يتردد على الحي أيضا فنانون لا تعرف حياتهم الليلية قيودا كما تنتشر فيه نسبيا أيضا الجرائم الوضيعة.

يجلس سكان الحي من المسنين الاسبان الذين شهدوا الحي وهو يتغير بشكل جذري على الارائك بوسط الميدان الرئيسي يرقبون المارة من البشر الذين جاؤوا من مختلف أنحاء العالم.

يشمل المزيج نساء من أميركا اللاتينية تدفعن عربات أطفال وأخريات من غرب إفريقيا بأروابهن الملونة وعاهرات أسبانيات وشاعر سوداني معروف في الحانات المحلية ورجال شرطة سرية يبحثون عن إرهابيين إسلاميين.

يقول يواكين كورتيس راقص الفلامنكو وهو واحد من الفنانين والمثقفين الذين يعشقون الحي لمناخه غير التقليدي وأجوائه الثقافية النابضة بالحياة "إنني اعتبر نفسي ابن الحي بالتبني".

وما يزال سكان مثل فيسنتي باشيرو يتذكرون الحي ذي الطابع الاسباني وهدوئه الشامل في الثمانينيات عندما كان "الناس يقفون أمام بيوتهم ليستنشقون الهواء النقي في المساء".

لكن الوضع تغير الآن "فعدا عن استثناءات قليلة مثل الصيدلية أو مكتبة الأدوات المدرسية فإن باقي المحلات مملوكة لأجانب".

ويمثل لافابيس عامل جذب للافارقة الذين يعبرون إلى أسبانيا في قوارب متهالكة فضلا عن مهاجرين آخرين في بلد قفز فيه عدد المقيمين الاجانب إلى نحو 10 في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم 45 مليون نسمة.

ومن بين نحو 20 في المائة من الاطفال الذين يولدون في اسبانيا فإن احد أبويه على الاقل أجنبي وذلك بحسب بيانات عام 2007 بزيادة قدرها 5ر4 عام مقارنة بعام 1996.

وتنتشر أوجه عديدة للضغوط الاقتصادية في لافابيس، حيث يعرض الصبية المغاربة بهمس مخدر الحشيش ويتردد المهاجرون المشردون على منطقة الميدان الرئيسي.

تقول أغنية محلية من موسيقي الراب "لافابيس يأسرني. فتياته الجميلات فتيانه الاوغاد وشيكولاتته الخاصة (الحشيش) والكوكايين".

وقد نظمت روابط الاحياء مظاهرات ضد الجريمة والمعارك التي تدور ليلا بين المخمورين وأكوام القمامة في الشوارع، متهمين سلطات الحي بـ"التخلي" عن لافابيس.

بيد انه في نفس الوقت فإن عملية التحول التي شهدها لافابيس حولته إلى معبر مدهش حيث تتعانق فيه الحوانيت من كافة أنحاء العالم محولة إياه إلى ملحمة فريدة غير مكتوبة.

التعليق