"محور الشر" .. نتيجة إيجابية "كوميدية" لأحداث11 أيلول

تم نشره في السبت 19 كانون الثاني / يناير 2008. 09:00 صباحاً
  • "محور الشر" .. نتيجة إيجابية "كوميدية" لأحداث11 أيلول

 

دبي - يبدو أن أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر2001، لم تجلب كل ما هو سيئ للعرب والمسلمين في الولايات المتحدة وخارجها، بل كانت لها بعض النتائج الطيبة، لينطبق على ذلك المثل القائل "رب ضارة نافعة". فبصرف النظر عن حرب الولايات المتحدة على الإرهاب، والتي شملت أفغانستان والعراق ودولا أخرى على الطريق، ظهر ما سماه الرئيس بوش بدول "محور الشر" والتي يقصد بها إيران، والعراق، وكوريا الشمالية.

إلا أن هناك مجموعة من الشباب ممن فضلوا إطلاق مصطلح "محور الشر" على فريقهم الكوميدي، ليحولوا المآسي التي يعيشونها في حياتهم نتيجة لأحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر إلى كوميديا ضاحكة يتلهف اليها الشرق أوسطيون والأميركيون على حد سواء.

فريق "محور الشر" مكون من ثلاثة شباب: أحمد أحمد، أميركي من أصل مصري، وآرون خضر، أميركي من أصل فلسطيني، وماز جبراني، أميركي من أصل إيراني، وانضم لهم مؤخرا "وان هو"، وهو كوري جنوبي، لتكتمل بذلك دائرة محور الشر الشرق أوسطي.

ومؤخرا، زار فريق "محور الشر" عددا من دول الشرق الأوسط لإقامة بعض العروض الكوميدية، وكانت إحداها دبي، ليخصنا الفريق بلقاء خاص حول الكوميديا والحرب والإرهاب.

ولعل أكثر ما يثير الاستغراب في الأداء الكوميدي للفريق هو قدرة الشباب الأربعة على تحويل الظروف الصعبة التي يعيشونها في الولايات المتحدة إلى كوميديا، وهو ما أجابنا عنه أحمد أحمد بالقول:"يرى الكثيرون إننا نتحدث في السياسة بشكل واضح، ولكن ما لا يعيه هؤلاء هو أننا نتحدث عن تجاربنا الشخصية. فأنا شخصيا لا أخوض في السياسة عندما أقول إن الشرطة توقفني وتستجوبني في كل مطار أنزل فيه لأن اسمي هو أحمد أحمد، وهو أحد الأسماء المدرجة لدى مكتب التحقيقات الفيدرالية،والأمر ذاته بالنسبة لماز وآرون."

ويضيف أحمد:"أحد أهم الكوميديين في العالم كان ريتشارد بريور،والسبب في ذلك هو إطلاقه النكات حول نفسه وحياته. لذا أعتقد أنك من السهل أن تضحك على شخص يضحك على نفسه، وهو ما نقوم به في عروضنا".

ولا يرى الإيراني الأصل ماز جبراني أن شخصا كأسامة بن لادن جعل فريقه الكوميدي مميزا في الولايات المتحدة، فالتمييز ضد الشرق أوسطيين بشكل عام، والإيرانيين بشكل خاص له ماض طويل في الولايات المتحدة. فيقول جبراني:"لقد ذهبت إلى الولايات المتحدة في نهاية السبعينيات، وحينها بدأت مشكلة الرهائن الأميركيين لدى الإيرانيين، مما أدى إلى وجود سخط كبير على الإيرانيين، وكره تجاه كل ما يمت لهم بصلة. بالإضافة إلى ذلك، كانت أفلام تشاك نوريس، وستيفن سيغال العنصرية تعرض في الولايات المتحدة، ويظهر فيها العربي والمسلم رجلا سيئا وشريرا".

ويضيف جبراني:"أعتقد أن ما فعله بن لادن أعاد الأمور إلى السطح مجددا، لأنه من السهل نشر الأفكار النمطية في الولايات المتحدة، فهو ما يمليه الإعلام الأميركي على الشعب هناك".

وبالعودة إلى البدايات، يتحدث آرون خضر عن العرض الأول للفريق، والذي أقيم قبل أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر، فيقول:"قبل أن نجتمع كفريق واحد، كان لأحمد عرض يومي في أحد النوادي الليلية، فقررت صاحبة النادي إلغاء هذا العرض والبدء من جديد بعرض يتضمن مجموعة من الشباب ذوي الأصول العربية، ويطلق عليه اسم "الليالي العربية". إلا أن هذا العرض لم يحقق الحضور المرجو، لذا اجتمع ثلاثتنا، وكونا فريقنا الجديد، والمعروف بمحور الشر".

ويضيف خضر:"بعد حدوث التفجيرات في نيويورك، اعتقدنا أن مستقبلنا الكوميدي قد انتهى.. إلا أننا وجدنا عددا أكبر من الحضور ممن يتمتعون بفضول كبير للتعرف على الثقافة العربية والإسلامية التي اجتاحت مدنهم فجأة على ظهور القنابل والمتفجرات". وخلال رحلة فريق محور الشر في دول الشرق الأوسط، ظهر عضو جديد هو "وان هو"، الكوري الجنوبي الجنسية..

وهذا الشاب الكوري يتحدث العربية بطلاقة، وهو ما أثار فضولنا لنعرف كيف انضم للفريق، فقال إن "ما حدث كان صدفة بحتة"، نتيجة طلاقته بالعربية. واضاف:"هناك نكتة غالبا ما يطلقها أحمد على خشبة المسرح، وهي أن الفريق يحاول دوما البحث عن كوميدي من كوريا الشمالية، ولكنهم لم يجدوا، لذا فقد اقتنعوا بالخيار الموجود، وهو كوميدي من أصل كوري جنوبي."

وأضاف:"عندما وقفت على خشبة المسرح وتحدثت بالعربية، لم يكن الأمر مفاجأة للجمهور، بقدر ما كان صدمة..فالشباب الثلاثة أدوا أدوارهم بالإنجليزية، بينما أديته أنا بالعربية، وفي كل بلد نزوره كنت أغير لكنتي وفقا للطريقة التي يتحدث بها أهل هذا البلد".

ويذكر أن والد "وان هو" من كوريا الجنوبية، ووالدته من فيتنام، وقد ولد في السعودية ومن ثم انتقل للعيش في الأردن مع عائلته، ليدرس في مدارس عربية، ومن ثم يحصل على شهادة في التسويق من الجامعة الأردنية، ومن هناك انتقل للعمل في دبي. ولم تخل رحلة الشباب الأربعة من اللحظات الممتعة التي لا تنسى..

ففي الأردن، حسبما يقول ماز جبراني، حظي الفريق بحضور العاهل الأردني، الملك

عبدالله الثاني أحد عروضهم، ومن ثم دعاهم إلى قصره، وكانت زيارة مميزة، حيث يقول جبراني: "لقد فوجئنا عند خروجنا على خشبة المسرح بوجود العائلة المالكة حاضرة، وبعدها دعانا الملك إلى قصره، وقمنا بارتداء ثياب رسمية لهذا الحدث. وهي المرة الأولى التي نرتدي فيها مثل تلك الثياب. لقد كان الملك مساندا جدا لنا، وشجعنا على ما نقوم به، لأن ما فعله يشبه تشجيع الأب لأبنائه، مما يرفع من معنوياتنا".

كان هذا في عمان، ولكن ماذا سيحدث إذا ما حضر جورج بوش عرضهم في الولايات المتحدة؟ هل سيغير ذلك من طابع الحفل؟ أم سيكون بوش ضيفا غير مرغوب به في القاعة؟ يقول جبراني:"يذكرني هذا السؤال بحادثة وقعت في اجتماعات الأمانة العامة للأمم المتحدة، حيث حضر الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، وحضرت لورا بوش، زوجة الرئيس الأميركي، ولم يكلف أحد منهما نفسه عناء النظر في عين الآخر، حتى لا يُعتقد أن أحدهما قام بحركة ما للفت انتباه الآخر. أعتقد أن ما قاموا به يشبه بحركات الأطفال".

وأضاف:"وبالعودة إلى السؤال، أعتقد أنه من المثير أن يكون الشخص الذي تطلق النكات حوله يجلس أمامك.. إلا أنني أفضل عدم وجوده حتى أشعر بالارتياح وأنا أؤدي دوري على خشبة المسرح". وحول صورة العرب والمسلمين في السينما الأميركية، ودور الممثلين العرب في تغييرها، يقول آرون خضر:"أعتقد أن السينما في هوليوود أكثر نضجا من أن تقوم بتصوير العرب والمسلمين في السينما الأميركية على أنهم أشرار دائما، لعلم القائمين عليها أن الأضواء موجهة دائما عليهم".

وأضاف:"المسؤولية تقع علينا كشباب ذوي أصول عربية بعدم قبول المشاركة في أفلام تصور العرب على أنهم أشرار من دون وجود توازن على الطرف الآخر. وأنا أتمنى أن يأتي اليوم الذي أتمكن فيه من القول إنني فلسطيني من غير أن يعتقد الناس أنني أدلي بتصريح سياسي".

ويذكر أن جولة "محور الشر" في الشرق الأوسط شملت كلا من؛ الأردن، ولبنان، ومصر، والكويت، والإمارات العربية.

التعليق