الكشف عن أسماء المتبرعين لعمليات أطفال الأنابيب يقلل أعدادهم في استراليا

تم نشره في السبت 19 كانون الثاني / يناير 2008. 09:00 صباحاً
  • الكشف عن أسماء المتبرعين لعمليات أطفال الأنابيب يقلل أعدادهم في استراليا

 

سيدني - لا تعرف جيرالدين هيويت أي شيء عن الرجل الذي تبرع بحيواناته المنوية وأسهم في ولادتها قبل 21 عاما سوى أنه أشقر وأزرق العينين ومتوسط البنية وفصيلة دمه "أو" إيجابية. وتتمنى الفتاة الاسترالية أن تعرف المزيد من المعلومات عنه بأكثر من الوصف الضئيل الذي تلقته من إدارة المستشفى الملكي للنساء في مدينة سيدني.

وحصل والد هيويت البيولوجي نظير جهوده كجندي مجهول على مبلغ رمزي من المال إلى جانب الجائزة المعنوية، حيث شعر بأنه يقدم العون لزوجين محرومين من الانجاب. هكذا كان الحال في الثمانينيات من القرن الماضي عندما تم إنجاب أطفال لأول مرة عن طريق التلقيح الاصطناعي.

ولو كانت عملية التلقيح قد جرت الآن، لكان من حق هيويت أن تعلم من هو والدها البيولوجي ولأمكنها أن تتصل بأخواتها أو أقاربها المنتسبين لهذا الوالد، وهذا التحول من التعتيم على مصدر التبرع إلى الإعلان الكامل عنه هو الذي أدى إلى خلو الثلاجات في بنوك الحيوانات المنوية بسيدني.

كما تسببت في نضوب إمدادات الحيوانات المنوية، التعديلات التي أدخلت على القوانين التي تنظم عملية التبرع.

وتقضي التعديلات الجديدة بتقليص عدد الأسر التي يمكن أن تستفيد من خدمات المتبرع الواحد إلى النصف ليصل إلى خمس فقط، كما تنص على خفض سن المتبرع من 50 عاما إلى 35 عاما، إلى جانب إجراء فحوص طبية دقيقة وصارمة مما يعني أن الأيام التي شهدت سرعة عملية التبرع وسهولتها قد ولت.

ويقول أحد المتبرعين الجدد طلب عدم الكشف عن هويته إنه أمضى 12 شهرا في إجراء الفحوص للتأكد من أنه لا يحمل أمراضا تنتقل بالاتصال الجنسي وأن بصمتة الوراثية لا تحتوي على أي أمراض وراثية معروفة، وأن مستويات الخصوبة لديه عالية بما فيه الكفاية، إلى جانب التأكد من ان حيواناته المنوية قادرة على البقاء حية أثناء عمليتي التجميد والإذابة.

ويضيف المتبرع "لقد قام المتخصصون والأطباء بتوجيه أسئلة لي حول أسرتي وتاريخ المرض فيها وأوضحوا لي طبيعة التعديلات القانونية المتعلقة بالتبرع بالحيوانات المنوية". وأصدرت حكومة ولاية نيوساوث ويلز الاسترالية أواخر العام الماضي قانونا جديدا لتنظيم عملية التبرع يقضي بأحقية المتبرع بأن يحدد نوعية الأشخاص الذين يحصلون على حيواناته المنوية. وعلى سبيل المثال يمكنه أن يشترط بأن يكونوا من المسيحيين فقط أو من المتزوجين.

ووصف جون كاي النائب البرلماني عن حزب الخضر هذا القانون بأنه يوفر "غطاء شرعيا للتعصب والتحيز" كما أنه يتناقض مع التشريع المناهض للتمييز ولكن حكومة الولاية ردت بالقول إنه ما دام المتلقون للتبرع يمكنهم اختيار المتبرع والاستفسار عن خلفيته فإن من حق المتبرع بالمثل أن يخصص حيواناته المنوية للأشخاص الذين يختارهم.

وأعربت ليزلي كانولد أستاذة علم الأخلاق في جامعة ملبورن عن أسفها لصدور هذا القانون الجديد قائلة إن محور فكرة التبرع هو العطاء ولا أعتقد أنه يمكن لشخص أن يقدم هدايا مع وضع شروط لمنحها. ولعل حالة بيتر براون (53 عاما) تعبر عن دخول عملية التبرع إلى طور من التعقيد، حيث قام بالتبرع عدة مرات عندما كان في الثلاثينيات من عمره، وهو يريد الآن معرفة الأطفال الذين أنجبهم سواء أرادوا معرفة أصلهم أم لا.

ويقول براون "قد يبدو الأمر غريبا إلى حد ما ولكنه بالنسبة لي فإنه يضفي الشرعية على وجودي بأكمله.. كنت أرغب دائما أن يكون لدي أطفال ولذلك فإن تتبع نتاج تبرعي يعني بالنسبة لي العالم بأسره". وفي الحقيقة فإن الضغوط القادمة من كلا الجانبين جعلت من التبرع قضية مثيرة للمتاعب وأدت إلى خلو الثلاجات في بنوك الحيوانات المنوية.

وكانت إحدى النتائج المترتبة على ذلك ظهور سوق سوداء للحيوانات المنوية ولجوء السيدات الراغبات في الأمومة إلى أصدقائهن أو إقامة علاقة جنسية عابرة مع غرباء أو اللجوء حتى إلى الرجال غريبي الاطوار مثل جون ميجر وهو سائق حافلة في سيدني عمره 59 عاما ويطلق على نفسه لقب "المدمر المنوي" فهو يهب حيواناته المنوية مباشرة بما يسمح للنساء اللواتي يرغبن الإنجاب بالالتفاف حول اللوائح البيروقراطية والقفز فوق الطوابير الطويلة الواقفة في الانتظار.

ويقول ميجر لصحيفة "ذا سيدني مورننج هيرالد" إن عددا من الأمهات اللاتي أنجبن باستخدام حيواناته المنوية قررن القيام برحلات خلوية سنوية، بحيث يتعرف الأطفال على بعضهم بعضا. ولا يعد ميجر مثل المتبرعين في الأيام الخوالي الذين كانوا يشعرون بالرضا عندما يحصلون على مبلغ ضئيل والشكر على قيامهم بمساعدة زوجين بلا أطفال، فهو لا يحب فكرة الانتظار حتى يبلغ الطفل الذي أسهم في إنجابه الثامنة عشرة من عمره حتى تتاح له الفرصة للتعرف عليه.

ويقول الرجل إن هناك الكثير من الرجال الذين يودون التعرف على ذريتهم وأن تتعرف ذريتهم عليهم ولكنهم لا يجدون هذا الخيار في عيادات الإخصاب. ومع ذلك فهناك الكثيرون الذين يختلفون عن ميجر فهم يتبرعون سرا للأصدقاء الذين يتعهدون بعدم إفشاء سر الأبوة.

التعليق