الداء الرئوي الانسدادي المزمن

تم نشره في الجمعة 18 كانون الثاني / يناير 2008. 09:00 صباحاً
  • الداء الرئوي الانسدادي المزمن

صحتنا مسؤوليتنا

 

عمّان- يصر العديد من المدخنين على عدم الإقلاع عن التدخين والحجة الواهية هي نفسها دائما؛ عدم القدرة على ذلك! "لا أستطيع"..! بلى يستطيع كل مدخن بالقليل من الإرادة والكثير من الإصرار الإقلاع عن التدخين، وبخاصة إذا أدرك تمام الإدراك أن الموت البطيء هو النتيجة الحتمية في معظم الأحيان لحياة كثير من المدخنين.

فقد يموت المدخن -والأعمار بلا شك بيد الله سبحانه وتعالى- نتيجة مرض السرطان أو نتيجة هبوط في القلب، أو حتى نتيجة أمراض الجهاز التنفسي الناتجة عن التدخين المزمن والتي من أهمها مجموعة من الأمراض اصطلح على تسميتها بالداء الانسدادي المزمن، فما الداء الانسدادي المزمن؟ وما أسباب حدوثه؟ وكيف يمكن الوقاية من الإصابة بهذا الداء؟

الداء الرئوي الانسدادي المزمن:

هو مجموعة من الحالات المرضية المزمنة تتصف بتدني تدفق الهواء إلى الرئتين، نتيجة انسداد المجاري التنفسية والحويصلات الهوائية، مما يؤثر على قدرة المريض على إخراج الهواء أثناء الزفير وبالتالي انحباس الهواء داخل الرئتين وحدوث صعوبة في التنفس بشكل عام.

يشمل الداء الرئوي الانسدادي المزمن كلا من الأمراض التالية:

التهاب القصبات المزمن: ويذكر أن هذه الحالة لا تسبب انسدادا رئويا بالكامل، لكنها مصحوبة في كثير من الأحيان بحدوث التهابات غير طبيعية للرئتين.

داء النفاخ الرئوي Emphysema ويتميز بحدوث خلل للحويصلات الرئوية.

أعراض الداء الرئوي الانسدادي المزمن:

من أهم أعراض الداء الرئوي الانسدادي المزمن:

السعال الدائم.

التقشع، وهو زيادة إفراز المخاط (البلغم) في الرئتين والمجاري التنفسية.

صفير.

الشعور بضيق في النفس وبخاصة عند بذل مجهود.

الشعور بضيق في الصدر.

زيادة الإصابة بالتهابات المجاري التنفسية.

غالبا ما تتقدم الحالة بعد حصول هذه الأعراض وتتدهور بشكل حاد، بمعنى أنه ما أن تظهر الأعراض الأولى للمرض حتى يتلوها حدوث الأعراض الأخرى وتتدهور حالة المريض بشكل سريع.

آلية عمل الرئتين

قبل التحدث عن أسباب حدوث الانسداد الرئوي المزمن لا بد في البداية من نبذة عن آلية عمل الرئتين:

يدخل الهواء من الأنف أو الفم عبر الرغامى (وهو عبارة عن أنبوب اسطواني الشكل طوله حوالي 12سم، وعرضه حوالي 2سم، ويتكون من 16- 20 حلقة غضروفية) إلى المجريين الهوائيين الرئيسين (الأيمن والأيسر) أو ما يسمى بالقصبات الرئيسية، ثم يتابع مسيره عبر قصبات أصغر فأصغر (حوالي 20-25 فرعا من كل جهة بدءاً من القصبة الرئيسية)، حتى يصل الهواء إلى أكياس صغيرة (جيوب) تدعى الحويصلات الهوائية Alveoli.

يتم في هذه الأكياس امتصاص الأوكسجين إلى أوعية دموية صغيرة (الشعيرات) قبل أن يعود الدم إلى القلب ليُضخ إلى كافة أنحاء الجسم، في الوقت نفسه يتم طرح غاز ثاني أوكسيد الكربون من هذه الشعيرات ضمن الحويصلات الهوائية ليطرح خارج الجسم.

أسباب الإصابة بالداء الانسدادي المزمن :

تدخين التبغ: إن تدخين السجائر عامل الخطورة الأهم بالنسبة لهذا المرض، ويشمل ذلك تدخين الغليون والسيجار وأنواع التبغ الأخرى المختلفة، كما يشمل التدخين السلبي أي التعرض لتدخين الغير.

التعرض للغبار والمواد الكيميائية في موقع العمل (الأبخرة والأدخنة) عندما يكون التعرض كثيفاً ولفترات طويلة.

تلوث الهواء بالمواد الناتجة عن حرق الفحم وبعض الأنواع التي تخدش أنسجة الرئتين.

علاج المرض الانسدادي الرئوي:

يهدف علاج مريض الداء الانسدادي المزمن إلى ما يلي:

التخفيف من الأعراض التي تحد من نشاط المريض.

جعل حياة المريض أكثر راحة ومتعة.

إطالة عمر المريض ومنع حدوث الموت المفاجئ.

أولا وقبل كل شيء لا بد من التوقف عن التدخين فورا؛ فهذا أفضل شيء يمكن القيام به لوقف تدهور قدرة المريض على التنفس وحالته الصحية.

ثانيا لا بد من الالتزام بتناول الأدوية الموسعة للقصيبات والتي من أهمها منبهات بيتا Beta agonists (فينتولين، بريكانيل، ريزبولين، ايرومير)، التي تساعد على التخفيف من تضيق القصبات وفتحها، وبالتالي يصبح هنالك تفريغ بسيط للهواء المحتبس في الرئتين مما يخفف من إحساس المريض بضيق النفس.

كما تستخدم الستيروئيدات الاستنشاقية Inhaled steroids للتخفيف من الالتهابات المرافقة للمرض، إلا أن الاستخدام المزمن لهذه الأدوية له العديد من الآثار السلبية التي من أهمها حدوث هشاشة العظام والسكر وارتفاع في ضغط الدم.

العلاج بالأوكسجين: تشير بعض الدراسات العلمية إلى إمكانية استخدام العلاج طويل الأمد بالأوكسجين مع مرضى التهاب القصبات المزمن أو النفاخ، ويستحب إعطاء الأوكسجين في الحالات التي ينخفض فيها مستواه في الدم تحت حد معين، وخاصة إذا ترافق ذلك مع وجود اضطراب في الجانب الأيمن للقلب، مع وجوب الانتباه إلى أنه للحصول على نتائج جيدة من هذا العلاج يجب أخذ الأوكسجين لمدة 16 ساعة يوميا.

هل أنت مدخن؟

هل أنت مدخن؟ تمهل ولا تجب قبل قراءة هذه السطور..

أظهرت إحدى الدراسات أن المدخنين يستنشقون ما لا يزيد على 15% من دخان سجائرهم والباقي يتصاعد في الجو ليستنشقه المحيطون بهم، كما تشير هذه الدراسة إلى وفاة 3300 شخص سنويا في ألمانيا وحدها نتيجة التدخين السلبي اللاإرادي، فما التدخين السلبي اللاإرادي؟ ومن هم المدخنون السلبيون؟

المدخنون السلبيون هم الأشخاص الذين يستنشقون دخان السجائر من البيئة المحيطة بهم، وبالطبع فإن دخان السجائر هذا هو عبارة عن مزيج من الدخان المتصاعد من السجائر، ودخان الزفير الذي يخرجه المدخن عند أخذ "أنفاس" من السيجارة! ويذكر أن المدخن حين يدخن السيجارة فيأخذ منها نفساً مع الشهيق ثم ينفث الدخان مع الزفير فإنه يفعل ذلك بمعدل تسع مرات في كل سيجارة في زمن لا يتعدى نصف دقيقة، ولكن السيجارة تظل مشتعلة في يده تنفث دخانا حوالي 12 دقيقة، أمر يصعب تصديقه.. أليس كذلك؟!.

الأطفال والنساء يتصدرون قائمة ضحايا التدخين السلبي؛ حيث أثبتت إحدى الدراسات العلمية أن هنالك ارتفاعا في نسبة حدوث "عرض موت الطفل السريري" بين الأطفال حديثي الولادة إذا كان الآباء من المدخنين، كما وجد الباحثون أن للتدخين السلبي علاقة بضيق التنفس الليلي، وضيق التنفس الذي يعقب القيام بأي نشاط جسدي، وزيادة في تأثر الشعب الهوائية.

وفي دراسة أخرى مثيرة للجدل وجد أن الإصابة بنوع معين من سرطان الرئة يرتفع عند نساء المدخنين بنسبة 2- 4 أضعاف عن نساء غير المدخنين.

وبالنسبة للخصوبة فقد وجد أن التدخين السلبي هو أحد أهم أسباب العقم عند الرجال، أما بالنسبة للمرأة فيعتقد أن التدخين السلبي يؤثر على قدرة المرأة على الإنجاب، من جهة أخرى يسبب التدخين السلبي زيادة عدد مرات حدوث الإجهاض وقلة وزن المواليد وزيادة وفيات الأجنة وولادة أجنة ميتة.

والدراسات ما تزال جارية لمعرفة أثر الدخان الذي يطلقه المدخن المحتوي على النيكوتين وأول أكسيد الكربون وحامض السينيل، بالإضافة إلى العديد من المواد المسرطنة الأخرى على المحيطين بالمدخن، حيث يعتقد أن التعرض المزمن لدخان السجائر يسبب العديد من الاضطرابات في أداء أجهزة جسم الإنسان مثل الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي وجهاز المناعة.

طرق الوقاية من التدخين السلبي:

يبقى الإقلاع عن التدخين هو الحل الأمثل الجذري للوقاية من الآثار التي تنتج عن دخان السجائر ما ظهر منها وما بطن، أما إذا قرر المدخن عدم الإقلاع فإنه يتوجب عليه الالتزام بما يلي:

أولا: الامتناع عن التدخين في حال وجود الأطفال والرضع والحوامل، إذ ان هؤلاء هم الفئة الأضعف والأكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

ثانيا: تجنب التدخين في الأماكن العامة وبخاصة المغلقة منها، مثل أماكن العمل والمطاعم والاستراحات وفي المواصلات العامة.

يذكر أن العديد من دول العالم منعت التدخين بشكل تام وتحت طائلة المسؤولية القانونية في الأماكن العامة والمواصلات وحتى في المطاعم، وقد كان لذلك أفضل الأثر في حماية العديد من غير المدخنين من الآثار السلبية للتدخين، كان آخرها فرنسا على أعتاب العام الجديد.

كما لا بد من نشر التوعية الصحية بين فئات المجتمع حول الآثار الناتجة عن التدخين السلبي ورفع المستوى المعرفي لربات البيوت والأطفال حول حقهم في العيش في بيئة نظيفة خالية من دخان السجائر، بحيث يصبحون قادرين على قول كلمة "لا" في وجه كل مدخن لا يحب إلا نفسه ينفخ دخان سجائره في كل مكان.

وأخيرا يبقى السؤال قائما: هل أنت مدخن؟ وهل تستطيع القول بأنك لست مدخنا لمجرد أنك لا تبتاع علبة السجائر، أو لأنك لا تضع السيجارة في فمك؟.

التعليق