أنغام السمسمية تعبق بنسائم خليج العقبة

تم نشره في الخميس 17 كانون الثاني / يناير 2008. 09:00 صباحاً
  • أنغام السمسمية تعبق بنسائم خليج العقبة

أحمد الرواشدة

العقبة- عذوبة صوتها ودندنة أوتارها باتتا ترتبطان بتراث البحر والصيد في مدينة العقبة.

السمسمية تلك الآلة الوترية التي تميزت بها مدن الساحل، والعقبة من بينها، من أقدم الآلات الموسيقية التي عرفها الإنسان، والتي اكتُشفت أقدمها في العراق ضمن حفريات مدينة "أور السومرية" التي يرجع تاريخها إلى العام 2700 قبل الميلاد منحوتة على شكل ثور ولها أحد عشر وترا.

وتذكر مصادر تاريخية أن هذه الآلة، التي كان يطلق عليها "قيثارة السومري" وفي الحقبة السومرية "الكنرة"، هي آلة وترية تنقر بواسطة مضراب لاستصدار الصوت.

وجاءت السمسمية بداية القرن الماضي من الجزيرة العربية عن طريق أحد الحجازيين ويدعى عيد الجهني، ثم انتشرت بعد أن أتقن العزف على أوتارها أبناء العقبة.

ويُتداول في تراث العقبة أن أول عقباوي صنع السمسمية في المدينة هو طلب صالح، وبذلك أصبحت آلة العزف الرئيسية لجميع بحارة العقبة. 

ويتباين عدد أوتار السمسمية وشكل صحنها بين مدينة وأخرى من مدن حوضي البحرين المتوسط والأحمر، وليس لهذه الآلة سلم مكتوب أو مقام منظوم، لتشابه أوتارها في الطول والسمك.

يعتمد صوت ونغم الوتر على شدته أو رخاوته، كما يعتمد الإيقاع واللحن على براعة العازف وخبرته التي تعد العنصر الحاسم في العزف على السمسمية.

يتحكم عازف السمسمية بإيقاعها ونغمها بشد الأوتار وتمرير الأصابع وضربها بالريشة، وهذا ما يميز السمسمية ويجعلها ترتبط بالعازف وبطريقة المشافهة والممارسة والتطبيق.

ويذكر الباحث عبدالله المنزلاوي أن السمسمية ما تزال تصنع في العقبة بأيدي العازف نفسه، ولم يتغير شكلها عن السابق كثيرا، وتعتمد على ذوق العازف ومهارته في الصنع وهي تتكون من الصحن الذي يشيع شكله شبه المنحرف أو البيضاوي أو المربع، مع إطار خشبي غطي من جانبيه بجلد ماعز أو جلد جمل بنفس طريقة الربابة.

وكان صحن السمسمية يصنع سابقا من جذع الشجر المجوف ويسمى "هنابة" ويغطى بجلد سمك "الهضروم"، بحسب المنزلاوي الذي يضيف "ويعطي الجلد للسمسمية صوتا رنانا، لكن بعض العازفين يستبدل الجلد بالخشب الرقيق على أحد الوجهين أو كليهما".

فرقة العقبة للفنون الشعبية "حافظة تراث السمسمية"، تأسست بمبادرة من شباب المدينة، لإبراز هوية العقبة، بعد أن أصبح للمدينة دور مهم ومميز وخصوصاً بعد تحويلها إلى منطقة اقتصادية خاصة.

وشاركت الفرقة في جميع مهرجانات ومناسبات المدينة والمملكة، وعدد من الاحتفالات العالمية.

أحد المسؤولين في الفرقة محمود الغرابلي يعدد أهدافها "المحافظة على الفنون الشعبية المحلية وتطويرها والارتقاء بها بما يتماشى مع التطور الذي تشهده المنطقة الخاصة، إضافة إلى إطلاع الآخرين على الفن البحري الشعبي لأهل العقبة وثقافتهم وفنونهم وإبراز التراث البحري المميز وحرفة البحر، ناهيك عن تشجيعها وتطويرها للمواهب العقباوية الشابة".

ويتباهى العقباويون بفوز فرقتهم بالمركز الأول في العزف على الآلات الوترية، في أوبريت الفرق الشعبية ابان احتفالات المملكة بإعلان عمّان عاصمة للثقافة العربية.

وتصاحب الرقص العقباوي حركات وطقوس على أنغام السمسمية وإيقاعات الطيران، ومفردها طار وهي آلة إيقاعية، والمرواس (وهو شبيه بالطبل) والسقفة البحرية، المتأثرة بطبيعة الحياة المرتبطة بالبحر والصيد.

ويؤدي هذه الرقصات التي تسمى "العرضة" و"الرفيحي" أعضاء الفرقة باصطفافهم على شكل قوس، ويقف ناقر الطار والمرواس في طرفي القوس، في حين يقف قائد الرقصة متوسط القوس البشري حاملا سيفه، ويبدأ الجناح الأيمن بغناء صدر البيت ليرد بعجزه الجناح الآخر بمرافقة حركات دائرية بأيدي الرجال المتشابكة مع حركات بالأقدام ترتفع وتنخفض بانتظام.

التعليق