بيت الشعر الأردني: الشاهد على تحولات عمان

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الثاني / يناير 2008. 10:00 صباحاً
  • بيت الشعر الأردني: الشاهد على تحولات عمان

لبنى الرواشدة

 

عمان- وسط أحياء سكنية شعبية في جبل الجوفة يقع قصر قديم شهد الأيام الأولى لولادة العاصمة الفتية ببساطتها وبهائها في ثلاثينيات القرن الماضي قبل أن تحوله أمانة عمان الكبرى العام 2000 إلى إحدى دوائرها الثقافية وهو بيت الشعرالأردني.

وأعلى المدرج الروماني مقابل جبل القلعة يطل بيت الشعر الذي يحمل ذكريات القرية الوادعة التي تحولت إلى عاصمة مترامية الأطراف بضوضائها واكتظاظ أحيائها في حقبة لم تتجاوز الخمسين عاما.

ويعرض الباحث محمد رفيع في كتابه "عمران عمان القديمة" الذي يتناول به تحديدا الأبنية التي قام على بنائها الشريف فواز آل مهنا تاريخ القصر الذي بدأ بتصميه وأشرف على بنائه المعماري الشريف مهنا في شهر آب عام 1934.

ويذكر الكتاب أن أول من سكن هذا البناء هو الأمير نايف بن الحسين  في الأول من شهر كانون الثاني عام 1935 وبأجرة سنوية وصلت إلى 117 جنيها فلسطينيا.

واعتمد المعماري الشريف مهنا طرازا في بناء البيت ينتمي إلى عمارة بلاد الشام في مطلع القرن العشرين ويتميز بأرضيته الفسيفسائية والأعمدة المنصوبة على مدخل البيت والحديقة التي تزين بوابته الرئيسية والأدراج الحجرية.

ويتكون القصر من طابقين "التسوية" التي صممت لتكون مطبخا ومخزنا، وطابق علوي يضم خمس غرف بأرضيات مزركشة كما كان معروفا في تصميم البيوت في تلك الحقبة، كما يحتوي فناء القصر الخارجي على غرف يعتقد أنها كانت اسطبلات للخيول.

وبقي البناء سكنا للأمير نايف لسنوات طويلة لاحقة وصلت حتى الخمسينيات وولد فيه سمو الأمير علي بن نايف وبعد ذلك بسنوات تم تحويله إلى مدرسة حتى جاء قرار أمانة عمان باستملاكه في التسعينيات ثم تحويله إلى بيت الشعر الأردني عام 2000.

واليوم يبرز الدور الثقافي لبيت الشعر الأردني الذي يديره الشاعر حبيب الزيودي في إقامته للعديد من الفعاليات الثقافية المتمثلة بالندوات الشعرية والثقافية المتخصصة ومهرجان الشعر العربي السنوي ومقهى رمضان الثقافي وملتقى الشعراء الشباب الأردني ومسابقات شعرية وقراءات قصصية وأمسيات شعرية وأمسيات غنائية بالإضافة إلى الفعاليات غير المنتظمة التي تقام على مدار السنة.

وحول اختيار أمانة عمان الكبرى لهذا البيت ليكون بيتا للشعر يقول الزيودي إنه "ضمن ميزانية الأمانة للحفاظ على البيوت العمانية جاءت فكرة استملاك هذا البيت لأهميته المعمارية فهو يحمل الطابع الكلاسيكي للبيت العماني".

ويتابع أن تحويل القصر إلى بيت الشعر يأتي ضمن قناعة الأمانة بأهمية دعم العمل الإبداعي الثقافي ورعايته وإنتاجه باعتباره إحدى البنى الأساسية لشراكة يلتقي بها المثقف المبدع بالمجتمع عبر المدينة.

كما أكد على أن إنشاء البيت يعتبر خطوة هامة في بنية العمل الثقافي فهو يفتح فضاءاته أمام الأفكار والاقتراحات والرؤى الثقافية العربية ويلتقي فيه شعراء من أجيال مختلفة وصياغات شعرية متعددة ليس على مستوى الأردن فحسب بل على المستوى العربي.

ويتميز بيت الشعر الأردني الذي تبلغ مساحته 3500 متر مربع باحتفاظه بطرازه المعماري القديم ويحتوي على حدائق وشرفات مطلة على المدرج الروماني ووسط البلد وجبل القلعة وساحات وسط عمان، إلى جانب إضافة مبنى لمكاتب الموظفين ومكتبة.

وعن خصوصية المكان تتحدث إحدى موظفات بيت الشعر وفاء الدعجة عن إحساسها المختلف وهي تمضي يوم العمل الوظيفي في مكان لا يشبه غيره من الأمكنة، مبينة أنها تعشق البيوت القديمة لما تحمله من فرادة وخصوصية وذكريات تختزل عشرات السنين.

وتضيف أن الأمانة كانت موفقة في خطوتها تحويل البيوت التراثية القديمة إلى دوائر ثقافية حتى تبقى شاهدة على عراقة المشهد العماني وموثقة لتاريخ العاصمة.

كما تبين أن وجود القصر القديم الذي تحول إلى بيت الشعر في منطقة شعبية وكانت غير معروفة لكثير من سكان عمان أعطى الفرصة للتعريف بهذه الأحياء القديمة بخاصة للمثقفين والمسؤولين، داعية الى تفعيل هذه التجربة.

التعليق