تنظيم الأسرة يؤسس لسعادة عائلية ورفاه اجتماعي منتج

تم نشره في الجمعة 11 كانون الثاني / يناير 2008. 09:00 صباحاً
  • تنظيم الأسرة يؤسس لسعادة عائلية ورفاه اجتماعي منتج

 

عمان-الغد- ما تزال الأسرة الشغل الشاغل لكل أصحاب القرار في كل المجتمعات باعتبارها اللبنة الأولى وحجر الأساس في أي مجتمع، وما يزال أصحاب القرار يصرون على أن الأسرة السعيدة هي الأسرة الأقل عددا، يؤكدون نظريتهم تلك بأن الأعباء الاقتصادية الحالية لم تعد محتملة، هذا أولا، ثم إن ميزان التفاضل بين الأسر والعائلات لم يعد كما كان سابقا وهذا ثانيا.

وسنتطرق في عدد هذا الأسبوع إلى بعض الجوانب المهمة في موضوع تنظيم الأسرة.

هل لتنظيم الأسرة فوائد حقيقية؟

سؤال يتبادر إلى ذهن كل رب أسرة أو من يفكر في إنشاء أسرة: هل هناك فوائد ملموسة لتنظيم الأسرة، وإن كان الجواب نعم، فما هي؟

لا يخفى أن لتنظيم الأسرة فوائد عامة وخاصة تختلف باختلاف المستفيد منها، ويمكن تفصيل فوائد تنظيم الأسرة باختلاف المستفيد إلى ما يلي:

بالنسبة للأم:

تخفيض مخاطر وفاة الأمهات.

تقليل المخاطر الصحية التي قد تحدث نتيجة للأحمال المتقاربة والمتكررة، وخاصة على الأمهات في المراحل العمرية الصغيرة جدا أو الكبيرة.

الحفاظ على صحة الأم؛ فمن خلال المباعدة بين الأحمال تحافظ الأم على صحتها الجسدية والعقلية.

تخفيض نسبة الأحمال ذات المستوى المرتفع من الخطورة.

تقليل المخاطر الناتجة عن الإجهاض غير المأمون والذي قد يتم اللجوء إليه للتخلص من الأحمال غير المرغوب بها.

بالنسبة للطفل:

تخفيض معدل وفيات الأطفال حديثي الولادة، ووفيات الأطفال قبل الولادة.

تخفيض معدل ولادة المواليد الخداج وذوي الأوزان المتدنية.

تخفيض معدل إصابة الأطفال بالأمراض المعدية وسوء التغذية.

تخفيض معدل التشوهات الخلقية والتخلف العقلي.

تحسين نمو وتطور الأطفال من النواحي الجسمية والعقلية والفكرية والصحية.

توفير فرصة أكبر لعناية الأم بطفلها وتغذيته وإرضاعه رضاعة طبيعية طويلة وكافية.

بالنسبة للأسرة:

تحسين نوعية الحياة والرفاهية لأفراد الأسرة.

توفير الجو النفسي الملائم لنمو الطفل في بيئة اجتماعية وصحية ونفسية متوازنة.

التقليل من المجهود الجسدي والذهني الذي يقع على كاهل أولياء الأمور في تربية أبنائهم.

تخفيض الأعباء الاقتصادية عن كاهل العائلة، مما يوفر فرصة تقديم مستوى جيد من التغذية، والرعاية الصحية، والتعليم، والترفيه وغير ذلك.

إيجاد الوقت الكافي وتمكين العائلة من المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

بالنسبة للمجتمع:

تحسين الوضع الصحي والتعليمي والاجتماعي للمجتمع.

زيادة فرصة التنمية الاقتصادية وتحسين الوضع الاقتصادي وتخفيف الفقر.

تخفيض الطلب على الخدمات العامة مثل السكن والماء والطاقة والتعليم والخدمات الصحية والاجتماعية.

زيادة نمو معدل الدخل القومي للفرد.

ولد أم بنت

يلاحظ في وقتنا الحالي توارث كثير من المفاهيم الخاطئة التي تغلغلت في تفكير وسلوك مجتمعاتنا، لعل أخطرها تفضيل الذكر على الأنثى، مخالفين بذلك أبسط تعليمات الإسلام الداعية إلى المساواة بين الجنسين، بل الميل رحمة وشفقة على الأنثى أكثر أحيانا، بحيث تنطبق على الكثيرين هذه الآية "وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم".

وإذا أمعنا النظر في الأسباب والدوافع التي تجعل الوالدين أو أحدهما يفضلون الذكر على الأنثى نجدها تتمثل في بعض هذه الأمور:

الولد يحمل اسم العائلة، بينما البنت لا تحمله خاصة بعد الزواج.

النظر إلى الولد على أنه معيل الأسرة وجالب الدخل فيما بعد.

الأولاد عزوة وسند للأسرة.

وهذه الممارسات تسهم سلبا وعلى سبيل المثال لا الحصر في ظهور مشاعر الغيرة والحقد بين الأشقاء، كما أنها تدفع الطرف الذي يشعر بهذا الشكل من الظلم الاجتماعي إلى ردود فعل سلبية قد لا يمكن تداركها فيما بعد..، ناهيك عن أنه تحرم صاحبها الأجر العظيم الذي نبه إليه النبي عليه السلام حين قال:"من عال ثلاث بنات فأدبهن ورحمهن وأحسن إليهن فله الجنة".

لذلك يجب على الوالدين شرعيا واجتماعيا أن يحرصا على تطبيق العدالة التامة بين الولد والبنت في كل شيء، في:

التعليم.

التربية السليمة.

العطاء (المادي والمعنوي).

العناية الصحية.

المعاملة الإنسانية.

ولعل أحد العوامل التي تدفع إلى الإصرار على الإنجاب رغبة الوالدين أو أحدهما أو حتى المحيطين بهما من الأهل والأقارب على أن يكون من بين الذرية ولد ذكر يحمل اسم العائلة ويرفع رايتها بين العائلات..!

وهذا تفكير غير مقبول من أية زاوية نظرنا إليه منها؛ فمتى كان تخليد الاسم مرتبط بوجود ذكر فقط، فكم من رجل عبر التاريخ لم يرزق بالبنين، بل وحتى لم يتزوج لكن التاريخ خلد اسمه بأحرف من ذهب، لأن الأمر مرتبط بما يقدمه الفرد لنفسه وأسرته ومجتمعه وأمته والحضارة الإنسانية من حوله..، لا بعدد ذريته.

من جهة أخرى كم من أولاد ذكور كانوا تشويها وكمدا على آبائهم وأسرهم بما اقترفوه من مشاكل وبما تورطوا به من جرائم..، إذا فالأمر برمته متعلق بالتربية السليمة للمولود ذكرا كان أو أنثى، لا بجنسه.

الحوار ثم القرار ثم التنفيذ

ما تزال كثير من الأسر في مجتمعاتنا تنفذ رغبات الآخرين على حساب مستقبلهم وراحتهم وجيوبهم..، فمنذ اليوم الأول في الحياة الزوجية المتمثل في حفلة الزفاف ترى الزوج يستدين من هنا وهناك، ويتكبد من التكاليف ما لا يطيق، بل قد يؤجل زفافه أياما وأشهرا وسنوات وهو يسعى لتحصيل الحد الذي يرضى عنه المدعوون، الذين غالبا ما يوجهون انتقادات هنا وهناك؛ فإرضاء الناس غاية لا تدرك.

من هنا يجب على الزوجين اتخاذ القرار الأكثر ملاءمة لهما نفسيا واقتصاديا واجتماعيا.. بمعزل عن أي تأثير من أي كان، ولن يكون القرار ملائما ولا معبرا إذا كان تعسفيا أو صادرا من غير حوار صريح ومشورة صادقة بين الطرفين.

بعد اتخاذ القرار بهذه الآلية المتقدمة يكون التنفيذ، المنطلق من شعار "فإذا عزمت فتوكل على الله"، لأن التردد والتوجس سيثنيك عن أي قرار مهما كان بسيطا.

التعليق