النظام الرياضي الصيني يفرز أبطالا بتكلفة كبيرة

تم نشره في الجمعة 4 كانون الثاني / يناير 2008. 09:00 صباحاً

 

بكين - يتعرض النظام الرياضي في الصين لانتقادات بالتأكيد لكن كثيرين من المستفيدين منه يعتقدون أنه السر وراء نجاح هذه الدولة في الرياضة.

 وتدعم الصين 23 ألف رياضي في الهيكل الهرمي الذي يشكل النظام الرياضي في البلاد وستكون أي ميدالية ذهبية تحرزها الصين في دورة الألعاب الاولمبية التي تستضيفها بكين في صيف 2008 نتاج هذا النظام.

 وفي قاعدة الهرم توجد مدارس مثل شيتشاهاي في وسط بكين حيث يخضع اطفال تبلغ أعمار بعضهم ستة أعوام لنظام تدريبي على أمل أن يصبحوا يوما ما أبطالا للعالم.

 وقال يو جينجينج وهو طفل يبلغ من العمر 12 عاما لرويترز "أريد أن أمثل الصين في الاولمبياد.. أريد أن ألعب مثل زانج ينينج."

 وباستثناء جيت لي نجم فنون القتال في افلام هوليود يعد زانج ينينج أشهر خريجي هذه المدرسة التي قامت بتدريب ستة أبطال اولمبيين وهي نموذج واضح للنظام الرياضي الصيني.

 وقال زانج الذي فاز بذهبيتين في دورة اثينا الاولمبية 2004 في وقت سابق "لم أقم ابدا بشراء أي مضرب أو زوج أحذية منذ أن بدأت ممارسة تنس الطاولة وأنا في الخامسة."

 وأضاف "كل شيء وفرته لي البلاد ولم توجد أي مشاكل تصيبني بالقلق.. كان علي فقط التركيز في تنس الطاولة." وتضم مدرسة شيتشاهاي التي تعد واحدة من بين 200 مدرسة رياضية في الصين ويرجع تاريخها الى 49 عاما أكثر من 600 طالب في ثماني رياضات توفر لهم في الوقت نفسه المواد التعليمية الأساسية.

 ويقوم نحو نصف عدد الطلبة بدفع تكاليف التعليم والتدريب في المدرسة فيما تتولى الدولة الانفاق بشكل كامل على النصف الآخر بتكلفة تبلغ نحو 30 ألف يوان (4035 دولارا) لكل طالب.

وقالت شي فينجوا وهي كبيرة المدرسين "الحكومة تستثمر أموالا كثيرة في مدرستنا كل عام."

 وتجرى اختبارات كل عام من أجل ضم رياضيين جدد إلى المدرسة بدلا من هؤلاء الذين يفشلون في تحقيق درجات النجاح بالاضافة إلى اتاحة الفرصة أمام مدربي فرق المناطق ومدربي المنتخبات الوطنية لاكتشاف المواهب.

وينضم أفضل الطلبة في الرياضات المختلفة إلى منتخبات المناطق كلاعبين مسجلين في الدولة فيما ينضم أفضل اللاعبين على الاطلاق إلى المنتخبات الوطنية من أجل تمثيل الصين دوليا.

وفي الرياضات الشعبية في الصين مثل تنس الطاولة يعد الوصول إلى المستوى الاحترافي في غاية الصعوبة.

وقال وانج نان الذي فاز من قبل بذهبيتين اولمبيتين "نشأنا تحت ضغط كبير ونحن نتنافس مع بعضنا."

 وأضاف "لم يصبح أحدنا من الابطال بسهولة.. يجب أن تكون الأقوى كي تنجح في المنافسة على المستوى الدولي."

 وبالنسبة لرياضيين مثل زانج ووانج فان الانضمام إلى المنتخبات الوطنية والنجاح على المستوى الدولي يجلب التقدير المعنوي والمادي لكن الانتقادات التي وجهت إلى النظام الرياضي في الصين كان يتركز على مستقبل الطلبة الذين فشلوا في استكمال المشوار إلى المستوى الدولي.

 وقال دونج جيونج وهو واحد من 32 بطلا للعالم تخرجوا من مدرسة شيتشاهاي ونال ميدالية فضية في كرة الريشة في اولمبياد اتلانتا إن نسبة كبيرة من الرياضيين يتركون بدون تعليم أو ثقافة أو مهارات اجتماعية.

 ولا يترك التدريب لمدة ست ساعات يوميا وقتا كبيرا للتعليم وخاصة في بلد يتطلب الوصول فيه إلى الجامعات الكبيرة الاستذكار يوميا من السابعة صباحا وحتى منتصف الليل أو بعد ذلك.

 وقدم يي كياوبو وهو أول صيني يحرز ميدالية في الاولمبياد الشتوي ويعمل الان مستشارا للبرلمان عدة اقتراحات في وقت سابق تهدف إلى تطوير النظام الرياضي. وقال بطل الزلاجات السريعة السابق "إذا لم نغير النظام لن يفضل ولي الأمر ان يمارس ابنه الوحيد للرياضة."

 وفي شيتشاهاي يتلقى الطلبة الصغار الآن تعليما متخصصا في الصباح كي يستطيعوا استكمال تعليمهم العادي في حالة الفشل في الرياضة.

 وقالت كبيرة المدرسين شي "عندما نجد ان أحد الطلبة ليس موهوبا بالقدر الكافي نجعله يركز اكثر على دراسته المتخصصة والتخلي عن فكرة أن يصبح رياضيا محترفا."

 ويعتقد الثنائي وانج وزانج أنه لا يجب على الصين أن تلغي هذا النظام الذي أدى إلى سيطرة البلاد على رياضة تنس الطاولة في المستوى الدولي.

وقال زانج اللاعب الأول في العالم سابقا "في الحقيقة نحن لا نتلقى التدريب الأصعب.. لكن تدريباتنا تشهد تنافسا أكبر."

وأضاف "مباراة تستغرق ساعتين بين اللاعب الأول على العالم واللاعب الثاني على العالم تكون أكثر فائدة من قيام لاعب كبير بالتدريب طوال اليوم مع لاعب من الهواة."

التعليق