دراسة فرنسية: الاقتراب من معرفة سبب الصداع النصفي

تم نشره في الجمعة 28 كانون الأول / ديسمبر 2007. 09:00 صباحاً
  • دراسة فرنسية: الاقتراب من معرفة سبب الصداع النصفي

باريس- قال علماء فرنسيون إنهم قد يكونون على وشك اكتشاف السبب وراء حدوث أنواع محددة من الصداع النصفي (الشقيقة) المسببة للضعف والوهن.

وذكر فريق العلماء أنهم لاحظوا حدوث نشاط ملحوظ في منطقة ما تحت المهاد (السرير البصري) من الدماغ عندما يتعرض المريض إلى نوبة من الصداع النصفي المعروف بالشقيقة.

وكانت منطقة ما تحت المهاد البصري مثار شك العلماء الساعين لمعرفة سبب المرض لوقت طويل، فهي تقوم بتنظيم الاستجابات الفيسيولوجية (الجسدية) لعوامل، كالجوع، والمعروف عنها بأنها تسبب الصداع.

ويأمل العلماء بأن يؤدي الاكتشاف الجديد، الذي نُشرت نتائجه في مجلة "هيديك" (الصداع)، إلى إيجاد أنواع جديدة من العلاج لمشكلة الصداع النصفي.

وقال أعضاء فريق البحث، التابعون لمستشفى رانجويل، إنهم استخدموا تقنية أطلقوا عليها تسمية "بي إي تي"، أي الرسم السطحي أو الطبقي بأشعة إكس عن طريق انبعاث البوزيترون (وهو جسيم موجب ذو كتلة تعادل كتلة الألكترون).

وأضاف الباحثون أن التقنية المذكورة أظهرت فروقات واضحة في النشاط الوظيفي ضمن مناطق الدماغ المختلفة، إذ جرى تطبيقها على سبعة مرضى يعانون من الشقيقة ولا ينتابهم إحساس شخصي بالنوبة قبل حدوثها، وهذا النوع من الصداع النصفي هو الأكثر شيوعا بين المرضى.

وكان العلماء في السابق يلاحظون وجود نشاط في منطقة عنق الدماغ والدماغ الأوسط، بالإضافة إلى حدوث ثخانة أو سماكة في بعض مناطق قشرة الدماغ لدى المرضى الذين يعانون من الصداع النصفي.

وربما أن الدراسة الحالية قد رصدت تفاصيل أكثر عن عملية نشوء الحالة المرضية أو تولدها، وذلك للسببين التاليين:

السبب الأول هو أن التوقيت حساس جدا وعصيب: فأن يتم رصد نوبة الصداع ومتابعتها في لحظة حدوثها، وبالتالي نقل المرضى إلى المستشفى دون الحاجة إلى اللجوء إلى تطبيب أنفسهم بأنفسهم والوصول إلى المستشفى متأخرين بحوالي ثلاث ساعات بعد تعرضهم لنوبات الصداع.

أما السبب الثاني فهو أن نوبات الصداع التي تم رصدها جاءت طبيعية وعفوية ولم تنجم عن حقن المرضى بمواد كيماوية كما يجري عادة في الكثير من الدراسات المخبرية.

تقول الدكتورة ماري دينويل، كبيرة الباحثين في الفريق الذي أجرى البحث الأخير "عندما تحدث نوبة الصداع بفعل التحريض فإنك تفوِّت رصد تنشيط منطقة ما تحت المهاد". وتضيف "نحن نشك بأن منطقة ما تحت المهاد قد تلعب دورا في بداية نوبة الصداع".

أما مدير شؤون الخدمات المتعلقة بآلام الصداع في "مستشفى كينجز كوليدج" بلندن الدكتور أندرو داوسون فيقول "لقد تمت الإشارة منذ سنوات خلت إلى أن منطقة ما تحت المهاد مرتبطة بالمراحل الأولى لنشوء نوبات الصداع النصفي".

من جانبه، قال البروفيسور بيتر جوديسباي، من معهد علم الأعصاب في جامعة كلية لندن، إن هناك فروقات سريرية وفيسيولوجية واضحة بين الصداع العنقودي (كلاستر هيديك) وبين الصداع النصفي (الشقيقة).

وقال البروفيسور جوديسباي "إن منطقة ما تحت المهاد، التي تقول الدراسة إنها تنشط عند حدوث الصداع النصفي، تقع أمام منطقة حدوث الصداع العنقودي وعلى مسافة حوالي 10 ميليمترات منها".

يُذكر أن باحثين هولنديين من جامعة كانوا قد اكتشفوا سابقا أن الصداع النصفي يمكن أن يسبب ضررا بالغا في الدماغ، إذ قد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

ووجد الباحثون دليلا على وجود تلف في منطقة "المخيخ" عند الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي.

وكلما زاد عدد مرات الشكوى من الصداع النصفي زاد خطر حدوث التلف.

وقال الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها يبدو أنها تدحض المفهوم السائد بأن الصداع النصفي مشكلة تافهة وأن أعراضها عابرة.

ولاحظ الباحثون وجود فروقات واضحة في النشاط الوظيفي ضمن مناطق الدماغ المختلفة.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 12 بالمائة من سكان أوروبا الغربية والولايات المتحدة يعانون من نوبات الصداع النصفي سنويا.

ويواجه الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي خطرا أكبر بسبع مرات بالإصابة بتلف في المخ مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون من هذه الحالة. ويزيد خطر الإصابة كلما زاد عدد النوبات.

ويواجه الخطر الأكبر الأشخاص الذين ينتابهم إحساس شخصي قبل الإصابة بنوبة شديدة من الصداع النصفي ويعانون من تكرار الإصابة بالصداع مرة واحدة أو أكثر في الشهر.

والصداع النصفي هو عبارة عن مجموعة من الأعراض المعقدة تحدث في صورة نوبات متوسطة وشديدة تصيب جانبا واحدا من الدماغ.

ويؤدي النشاط البدني كصعود درجات السلم إلى تفاقم الحالة التي تستمر من 4 الى 72 ساعة وتصاحبها أعراض غثيان وقيء وحساسية للصوت والضوء.

التعليق