صدور قصائد شعرية تصور معاناة المحتجزين في غوانتانامو

تم نشره في السبت 15 كانون الأول / ديسمبر 2007. 10:00 صباحاً

 

لندن - تليت قصائد كتبت في الأصل على أقداح من الورق المقوى خلال حفل في لندن عقد يوم الاربعاء الماضي بمناسبة نشر كتاب يضم أشعارا ألفها معتقلون في مركز الاحتجاز العسكري الاميركي بخليج غوانتانامو في كوبا.

وكان جمع مقتطفات من تلك الأشعار في كتاب فكرة خطرت للمحامي مارك فالكوك الذي يمثل (17) من المعتقلين معظمهم ما يزال في غوانتانامو.

وقال فالكوك إن فكرة الكتاب جاءته بعد أن بدأ موكلوه يضمنون رسائلهم إليه قصائد من الشعر يصفون فيها مشاعر اليأس والاحباط خلال احتجازهم في المعتقل الأميركي. ثم اكتشف بعد ذلك عشرات القصائد الأخرى التي كتبها هواة وأرسلوها الى زملائه المحامين.

ويقول فالكوك إن تأليف تلك القصائد لم يكن أمرا سهلا على المعتقلين فلم يكن يسمح لهم بالحصول على أدوات الكتابة خلال عامهم الأول في مركز الاعتقال سوى لمدة نصف ساعة يوميا. واستخدم بعضهم الحصى ومعجون الأسنان لكتابة أشعارهم على أقداح الشرب المصنوعة من الورق المقوى.

وكتب مارك فالكوك مقدمة للكتاب حاول فيها تصحيح ما يعتبره نظرة خاطئة للمعتقلين في غوانتانامو.

وقال فالكوك "يحتاج الناس لمعرفة أنهم ليسوا القتلة الأشرار ولا أسوأ المخلوقات كما صوروهم. هؤلاء الرجال لم يعتقلوا في ميدان معركة أثناء محاولتهم قتل جنود أميركيين.. خمسة في المائة فقط من الرجال وفقا لوثائق الحكومة نفسها التي نشرت بموجب قانون حرية المعلومات.. اعتقلوا في ميدان القتال".

ويستند فالكوك الى بيانات لوزارة الدفاع الأميركية ويقول إنه على الرغم من أن (775) رجلا احتجزوا في غوانتانامو فلم توجه اتهامات إلا لأقل من نصفهم بارتكاب أعمال عدائية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها.

وتقول منظمة العفو الدولية انه حتى تشرين الثاني ( نوفمبر) 2007 لم توجه اتهامات إلا لثلاثة من المحتجزين في غوانتانامو تمهيدا لتقديمهم الى المحاكمة أمام لجنة عسكرية ولم يدن سوى واحد هو الاسترالي ديفيد هيكس.

وأدين هيكس في آذار (مارس) 2007 من دون محاكمة حيث دفع بأنه مذنب "بتقديم دعم مادي للارهاب" في اطار اتفاق سابق على المحاكمة تضمن اعادته الى استراليا لتنفيذ عقوبة بالسجن لمدة تسعة أشهر.

ويضم الكتاب قصيدة كتبها المواطن البريطاني معظم بج الذي اعتقل في باكستان في العام 2002 أثناء اشتراكه في مشروع لبناء مدرسة للفتيات في منطقة تسيطر عليها حركة طالبان. وقضى بج (11) شهرا في سجن في باغرام بأفغانستان ثم نقل بعد ذلك الى غوانتانامو الى أن أفرج عنه في العام 2005 من دون توجيه أي اتهام إليه. ولم يحصل بج على أي اعتذار أو تعويض.

وقال بج "كنت أريد أن أخبر الحراس والأميركان أنني أريد أن أفهمهم ماذا فعلوا بي وماذا فعلوا بالمعتقلين الآخرين من جرم وماذا فعلوا مما أخذوا منا أي طريق للعدل أو الانصاف. فهكذا فكرت أولا بالكتابة عن الشعر وبعد ذلك بدأت أشدد بالكلمات على الأميركان وعلى من اعتقلونا".

وتختلف أشكال القصائد التي يضمها الكتاب لكن معظمها يتحدث عن غضب كاتبه من المعاملة التي يلقاها كما كتب كثيرون منهم عن شوقهم الى الديار.

وعندما يجيء ذكر الولايات المتحدة في تلك القصائد تعبر الأبيات عن خيبة الأمل في المبادئ الأميركية الكبيرة التي لم تطبق على المحتجزين مثل العدالة للجميع وافتراض البراءة الى أن تثبت الادانة.

ويؤكد مارك فالكوك أن ذلك بالتحديد هو ما يحتاج الى تغيير.

وقال المحامي "هل يجب اغلاق غوانتانامو... بالتأكيد. من وجهة نظر موكلينا الشخصية لا يهم ان كانوا محتجزين في غوانتانامو أم فورت ليفنوورث... المشكلة من وجهة نظرنا هي أنهم لم تتبع معهم الاجراءات القانونية وأن احتجازهم لا يخضع لاشراف محكمة".

وذكر الشاعر البريطاني اندرو موشن أن الكتاب جيد من ناحية قيمته الفنية لكن الاهم هو أن تصل الرسالة السياسية التي يسعى لتوجيهها.

وقال موشن "الشعر بطبيعته يسمح للأفكار المركبة والروايات المتشابكة عن التجارب بأن تصاغ بطريقة مختصرة ومركزة ومنقحة وفي متناول الجميع... لذا آمل كثيرا بالنظر الى الجانب السياسي بدلا من الجانب الأدبي المحض أن يتحول بعض تلك القصائد الى طرق مختصرة مفعمة بالمشاعر لعرض القضية التي يسعى الكتاب كبيان سياسي لعرضها.

التعليق