الشاعر شفيق حبيب: لا يجوز الاستهتار باللغة العربية لمجرد الفخر بادعاء التجديد

تم نشره في الجمعة 14 كانون الأول / ديسمبر 2007. 10:00 صباحاً

الناصرة- قال الكاتب والشاعر شفيق حبيب، إننا وصلنا إلى ذروة العيش في زمن مختلف، باتت فيها أدوات التعبير مختلفة، وكذلك القيم، وإن ما كان يثير الناس مثلما كان يحصل في الماضي، لم يعد في فترتنا الحالية كذلك.

وأشار حبيب، في لقاء خاص مع "وفا"، إلى أن أبناء الأجيال الحالية باتوا يعيشون هموما خاصة بهم، وانه لا يرفض التغيرات في الحياة. وأضاف، انه مع التغير وانه لا يقف ضده سوى أمي أو جاهل، غير أن ما يحصل هو أن التغير يأخذ أبعادا أخرى، وان موبقات وفيرة ترتكب باسم هذا التغير.

وقدم مثالاً: ان القيم القديمة، لا سيما في عالم الأدب، الذي أثار اهتمامه منذ وعى على هذه الدنيا، حتى تجاوز اليوم عمره الستين، تواجه تغيرا من نوع ما، وهذا جيد، لأن الأدب لا يمكن أن يعيش في فضائه من الحرية من دون مثل هذا التغير.

وأكد أن ما حصل ويحصل في عالم الإبداع الأدبي الجميل هو اقرب إلى الفوضى منه إلى الانضباط، في الفترة السابقة، موضحا أنه لا يجوز أن يجري الاستهتار باللغة العربية، فتكتب بصور مغلوطة، يمجها الذوق السليم، ويضحي الابتعاد عن أسس اللغة مدعاة للفخر، بادعاء التجديد.

وقال بمرارة وأسى، إن اللغة العربية هي واحدة من أهم أبعاد الهوية، فكيف يتم التنكر لها بهذه الصورة وبهذا الاستهتار؟.

ودعا حبيب المؤسسة الرسمية إلى اعطاء اللغة العربية بعضا من اهتمامها وإلا فإننا سنجد أنفسنا في متاهة يصعب الخروج منها، لا سيما وان المواطنين العرب في إسرائيل، يواجهون خطرا حقيقيا من اللغة العبرية التي يتعلمون بها حتى لغتهم في الجامعات!!.

واستذكر حبيب الماضي، أيام ابتدأ في الكتابة وهو طالب على مقاعد المدرسة الثانوية البلدية في الناصرة، ولاحت في عينيه ومضة حنين إلى الماضي، وقال تلك كانت أياما حقيقية، كان فيها للكلمة دولة ورجال، أما اليوم فان الكلمة أضحت مثل يتيم على مأدبة لئيم.

واستعاد حبيب واحدة من ذكريات كثيرة، وأوضح انه يتذكر وكأنما هذا تم في الأمس القريب، حيث كتب قصيدة وصف فيها الجمال الإلهي ممثلا في شكل امرأة، وقدمها إلى أستاذ اللغة العربية في المدرسة آنذاك، المغفور له حبيب حزان، فما كان من حزان إلا أن كتب له كلمة في ذيل القصيدة التي ضمها دفتر ما يزال يحتفظ به حبيب حتى اليوم، ما هذا؟ أإلى هذا الحد وصلت بك الجرأة، هب، إن احدهم كتب قصيدة يتغزل فيها بأختك، هل كنت ترضى؟!.

وأشار حبيب الذي يتأثر بقراءاته في الشعر العربي الصوفي خاصة، وبما أنتجه الشاعر السوري البارز نزار قباني، إلى انه لم يهتم لملاحظة أستاذه، واختبر قناعته بأهمية ما كتبه، بإرساله إلى صحيفة "المرصاد" التي كانت تصدر في تلك الفترة المبكرة من سنوات الستينيات من القرن الماضي، وكان يحررها الشاعر راشد حسين فما كان من راشد إلا أن نشر القصيدة، في العدد التالي من الصحيفة، وفوجئ حبيب في العدد التالي من صحيفة "اليوم" المحتجبة بمقالة موقعة باسم مستعار هو "الغضنفر" (من أسماء الأسد) ينتقد فيها صاحبها ما تضمنته قصيدة حبيب من اجتراء على قيم ومبادئ كانت مصدر فخر آنذاك.

ونوه إلى أنه لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث يتذكر كيف أن جدّه الكاهن الراحل مرقس معلم، استدعاه ليسأله ممازحا عن مصدر جرأته، موضحاً أن جده، سأله ماذا فعلت يا ابن تقـّولتين، مشيرا إلى اسم والدة حبيب، (ابنة الكاهن).

وقلـّب حبيب أوراقا أمامه على مكتبه، وهو يقول، تلك الأيام كان ما ينشر يثير أصداء واسعة، أما اليوم فان الجميع ينشر والجميع يقرأ، ولا أحد يسأل عن أحد.

وتابع: صحيح إننا نعيش في عالم آخر غير ذاك الذي عشنا فيه في الماضي القريب، عالم مختلف، شديد الاختلاف، إلا أنني أفضل حينما يدور الحديث عن الشعر والشعراء، أن يدور حول الشعر وان يتمحور حوله، فما يبقى هو الشعر، أما حياة الشاعر فإنها زائلة.

واختتم: "ويل لهذا الزمن باتت فيه حياة الشاعر أهم من شعره، وبات جسد المغنية أهم من غنائها".

التعليق