الممثل الفلسطيني مكرم خوري يدافع عن ادائه دور طارق عزيز

تم نشره في الأحد 9 كانون الأول / ديسمبر 2007. 10:00 صباحاً

تونس- دافع الممثل والمخرج الفلسطيني مكرم خوري عن ادائه دور نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز في الفيلم الانكليزي "بين النهرين"، الذي اثار الجدل لقيام ممثل اسرائيلي بأداء دور صدام حسين فيه وتناوله حياة الرئيس العراقي الراحل بطريقة اعتبرها البعض "مسيئة للعرب".

وقال خوري لوكالة فرانس برس ان سبب اختياره لاداء هذا الدور في فيلم المخرج الانكليزي الكس هولمز يعود الى "التشابه بينه وبين شخصية طارق عزيز الذي عاش كثيرا من التمزق والتناقضات" مشددا على ان "الفنان هو انسان قبل ان يكون محددا بهوية معينة".

واضاف على هامش مشاركته في "ايام قرطاج المسرحية" في تونس بمسرحية "جدارية" المقتبسة عن قصيدة محمود درويش، "الفيلم مراوحة بين ماضي صدام حسين والحاضر، وتنطلق احداثه بمشهد تسليم طارق عزيز للقوات الاميركية في العراق".

وتدور احداث الفيلم حول حياة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي اعدم نهاية كانون الاول(ديسمبر) من العام 2006 بعد ان ادانته محكمة عراقية بارتكاب جرائم ضد الانسانية.

وتابع خوري "اجسد في الفيلم حالات الغضب والفرح والحيرة التي انتابت طارق عزيز ومواقفه من مسائل كثيرة طيلة ملازمته لصدام حسين".

واضاف "كنت متخوفا من الدور لان طارق عزيز لا يزال حيا ويمكن مقارنة الممثل بالشخصية الحقيقية بسهولة غير انني وبعد بحث طويل في يوميات طارق عزيز منحت روحي للشخصية لابتعد عن التقليد الذي يشكل نوعا من التزييف تصبح معه الشخصية كاريكاتورية".

ولفت الى ان "السيناريو والديكور والمستوى التقني الرفيع للعمل جعل من مهمة الممثل يسيرة".

ويؤدي الممثل الاسرائيلي يغال ماتؤور دور صدام حسين في هذا العمل بينما تجسد الممثلة الاميركية من اصل ايراني شهيرة اغداسلو دور زوجته ساجدة في حين يضطلع المصري عمرو واكد بدور زوج احدى بناته والمغربي سعيد دعمائي بدور برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام.

كما يشارك خمسة ممثلين تونسيين من بينهم هشام رستم ومحمد على نهدي في الفيلم الذي صورت لقطات منه في تونس مطلع حزيران(يونيو) الماضي.

والفيلم من انتاج هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) والقناة التلفزيونية الاميركية "اتش بي او" بالاشتراك مع شركة سندباد للانتاج الفني للتونسي معز كمون.

واثارت مشاركة ممثلين تونسيين وعرب في الفيلم امام ممثل اسرائيلي جدلا واسعا في الاوساط الثقافية.

وانتقد الممثل التونسي علي بنور ما وصفه بانه "هرولة نحو هذه الافلام التي تسيء الى العرب"، معتبرا ان "الفيلم يتضمن اساءة لصدام حسين وللعرب ويشوه صورتنا، ولذلك رفضت اداء دور فيه".

واعتبرت صحيفة "الوحدة" الناطقة باسم حزب الوحدة الشعبية (معارضة) "تهافت بعض الممثلين والفنانين العرب على اقتناص مثل هذه الفرص في اعمال اجنبية كثيرا ما يجهلون محتواها او يتجاهلون توجهها ومصادر تمويلها".

وشددت الصحيفة على ان هذا التهافت يشكل ابتعادا "عن الدور الحقيقي للفنان كمدافع عن موقفه وكمعبر عن هوية مجتمع باسره" مشددة على ان المشاركة في هذا العمل "شكل من اشكال التطبيع الثقافي" مع اسرائيل.

وفي مصر احالت نقابة المهن التمثيلية الممثل عمرو واكد على التحقيق بسبب مشاركته في هذا الفيلم.

ودفع خوري هذه الاتهامات بالقول "الفيلم لا يحمل اية ضغينة او تشف فهو مجرد محاولة لفهم شخصية صدام حسين من خلال ما هو ايجابي وما هو سلبي في حياته وعلاقاته والحروب التي خاضها منذ 1979 وحتى شنقه".

ولفت الى ان "الاختيار وقع على الممثل الاسرائيلي بسبب درجة الشبه القوية بينه وبين صدام حسين، كما انه اظهر براعة في التمثيل لا يمكن ان ننكرها".

واشار الى ان "الفيلم لن يعرض في الولايات المتحدة الاميركية الا بعد الانتخابات الرئاسية في 2008 لان ادارة الرئيس بوش تخشى ان يتفطن الرأي العام للخدعة التي جعلت من شخصية صدام حسين شخصية خالية من الانسانية، للترويج لحربها على العراق".

وشارك مكرم خوري (62 عاما) وهو من مواليد القدس، في اكثر من مئة عمل مسرحي فلسطيني واسرائيلي، واكثر من عشرين فيلما.

ومن اشهر هذه الاعمال "ميونيخ" للمخرج الاميركي ستيفن سبيلبرغ و"المنطقة الحرة" للمخرج الاسرائيلي عاموش غيتاي و"درب التبانات" لعلي ناصر و"حكايات الجواهر الثلاث" و"عرس الجليل" لميشال خليفة و"العروس السورية" لايران ريكلي.

كما شارك في مسلسل تلفزيوني اميركي حول شخصية ياسر عرفات.

ويؤدي خوري دور البطولة في مسرحية "جدارية" التي ستعرض مساء السبت في اختتام فعاليات ايام قرطاج المسرحية، وهي من اخراج المسرح الوطني الفلسطيني ومقتبسة من قصيدة محمود درويش التي تحمل الاسم عينه وتتحدث عن خواطر شاعر على فراش الموت.

وحول تجربته الفنية الطويلة هذه قال خوري "صرت الان اكثر حرية في اختيار ادواري مع تقدمي في التجربة، لكنني اعترف بانني قدمت ادوارا لم اكن مقتنعا بها تمام الاقتناع لان الانسان في بحثه عن لقمة العيش قد يضطر احيانا لتقديم بعض التنازلات".

التعليق